المحتوى الرئيسى

صفقة القمح الفاسد

04/15 08:17

تقدمت شخصيات عامة ببلاغ إلى النائب العام ضد المستشار جودت الملط، رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات، حول ما اصطلح على تسميته «صفقة القمح الفاسد»، تتهمه فيه بتعمد إلحاق الضرر بالأموال والمصالح العامة للدولة، وبالإهمال الجسيم فى أداء وظيفته والإخلال بواجباتها، وبإساءة استعمال السلطة الممنوحة له، وتزوير التقارير الفنية وتعمد عدم الكشف عن وقائع خطيرة، وتستره على جرائم إهدار المال العام وتسهيل الاستيلاء عليه دون وجه حق. كان رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات، طبقا لما ورد فى هذا البلاغ، قد شكل بتاريخ 12 نوفمبر 2008 لجنة من ممثلين عن ثلاث إدارات من الجهاز لفحص ما أثير فى وسائل الإعلام حول قيام بعض شركات القطاع الخاص باستيراد أقماح فاسدة وغير صالحة للاستهلاك الآدمى أو تستخدم كعلف حيوانى، وقامت صحيفة «المصرى اليوم» فى 12/11/2008 بنشر تحقيق عن الموضوع تضمن صورة ضوئية لإفراج جمركى عن إحدى الشحنات أرسلت صورة منها للإدارات المعنية بالجهاز سجلت برقم 189 فى 12/11/2008. وبعد مناقشة الموضوع فى حضور رئيس الجهاز تم حفظه بتأشيرة موقع عليها من أحد المسؤولين بالجهاز بتاريخ 16/11/2008. غير أن الجهاز قام بمخاطبة وزارات الصناعة والتجارة والتضامن والصحة والزراعة والاستثمار ومركز البحوث الزراعية للإفادة عن بعض البيانات، وحصل منها على ردود خلال الفترة من 25 نوفمبر 2008 حتى 3 ديسمبر 2008، وانتهت اللجنة المشار إليها إلى نتائج فى غاية الخطورة كان أهمها التأكيد على أن مصر دخلتها 22 شحنة غير صالحة للاستهلاك الآدمى و20 شحنة مسرطنة، و3 شحنات قمح مشع. وقامت الإدارات الثلاث المشار إليها بتقديم تقاريرها، كل على حدة، على أن يقوم رئيس الجهاز بإعداد التقرير المجمع لإرساله لمجلس الشعب. فى 14/12/2008 وجه السيد المستشار جودت الملط خطاباً للسيد رئيس مجلس الشعب تضمن ما يلى: «أنه فى ضوء ما توافر لدى الجهاز من البيانات، لم يثبت أن تم الإفراج عن رسائل لأقماح فاسدة أو غير صالحة للاستهلاك الآدمى أو مخصصة كعلف حيوانى».  وقد ترتب على هذا الرد إسقاط الاستجوابات عن القمح المسرطن، والتى بلغ عددها 12 استجوابا، مما أدى إلى ثورة أعضاء مجلس الشعب ومطالبتهم بإسقاط الحكومة. ومع ذلك خرج رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات ليعلن أمام وسائل الإعلام، ومنها صحيفة الأهرام يوم 16/12/2008 وبرنامج «البيت بيتك» مع الإعلامى محمود سعد، أن مصر لم تدخلها شحنات قمح غير مطابق للمواصفات. توالت الضغوط على رئيس الجهاز بعد ثورة 25 يناير للكشف عن ملابسات صفقة القمح الفاسد، مما دفع رئيس الجهاز إلى إرسال تقرير عن الموضوع للنيابة العامة اعترف فيه لأول مرة، وفقاً لما ورد فى الصحف الصادرة بتاريخ 4/4/2011، وعلى خلاف ما صرح به ونشره بجريدة «الأهرام» بتاريخ 14/12/2008 أنه تم استيراد قمح غير صالح للاستهلاك الآدمى. وقد أكدت صحيفة «المصرى اليوم» الصادرة فى 8/4/2011 أن تقرير الجهاز المرسل للنيابة اكتفى بالإشارة إلى «أن هناك 3 أفراد من القطاع الخاص احتكروا استيراد 80% من القمح بعد أن تم السماح للقطاع الخاص بالاستيراد بدلاً من هيئة السلع التموينية، وأن القمح المستورد فرز ثالث... إلخ»، لكنه خلا عن عمد من مخالفات جسيمة تضمنتها التقارير الثلاثة لأعضاء لجنة الفحص المسلمة لمكتب السيد رئيس الجهاز فى حينه. فى 11/4/2011 قام السيد محمد ونيس، الذى كان رئيس الجهاز قد عينه مستشاراً له بعقد مؤقت انتهى فى 3/4/2011، بعقد اجتماع مع أعضاء اللجنة الذين كانوا يستعدون للتوجه إلى النيابة العامة صباح اليوم التالى، وسلم كلاً منهم صورة من التقرير الذى أرسله الجهاز للنيابة تبين أنه مغاير للتقرير الأصلى، وشدد عليهم بضرورة الالتزام بما ورد بالتقرير المشوه وهددهم فى حالة مخالفة ذلك. لذا طالب مقدمو البلاغ النائب العام بالتحفظ على التقرير المعد بخط اليد من السادة أعضاء الإدارات المختصة التى شاركت فى إعداد التقرير الأصلى ومقارنته بالتقرير المطبوع. البلاغ خطير ويحتاج من النائب العام أن يوليه عناية فائقة، ونأمل أن يؤدى التحقيق حول ما جاء فيه إلى إجلاء الحقائق أمام الرأى العام. فالهدف هو معرفة الحقيقة وليس إلحاق الظلم بأى طرف.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل