المحتوى الرئيسى

المبادرة الأمريكية والقفز عن أيلول القادم .. بقلم د.مازن صافي

04/15 01:18

المبادرة الأمريكية والقفز عن أيلول القادم .. بقلم د.مازن صافي من عاصمة الاعلام العربي أو لنقل من الفضائية الأكثر انتشارا أو نشرا للرؤية الأمريكية حيث الجزيرة _ الدوحة أطلقت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون تصريحات فضفاضة قالت أنها وعود (..؟!) .. أطلقت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون تصريحاتها بأن الوضع القائم بين دولة اسرائيل والفلسطينيين لا يمكنه أن يستمر كما كان الأمر بالنسبة للأنظمة السياسية التي انهارت في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة. وأكدت كلينتون, أن مستقبل "إسرائيل" كدولة يهودية ديمقراطية وتحقيق التطلعات المشروعة للفلسطينيين لا يمكن ضمانهما دون التوصل إلى حل الدولتين من خلال المفاوضات. وأضافت, أن الولايات المتحدة ستواصل لعب دور فعال في عملية التسوية بالرغم من انه يجب على الطرفين نفسيهما اتخاذ القرارات الصعبة من اجل التسوية. وأشارت كلينتون, إلى أن الرئيس الأمريكي براك اوباما سيحدد خلال الأسابيع القادمة تفاصيل السياسة الأمريكية إزاء المتغيرات في الشرق الأوسط. في هذه التصريحات أمور خطيرة جدا .. فهي أولا تتحدث عن مستقبل إسرائيل كدولة يهودية وهذا محور خلاف أساسي ومرفوض من القيادة والشعب الفلسطيني .. وبالتالي فهذه التصريحات أو الوعود تصب في المصلحة الاسرائيلية فقط لأنه تاريخيا من المعروف أن وجود إسرائيل كدولة يهودية فوق الأرض العربية الفلسطينية هو مطلب غربي منذ مطلع القرن الماضي ... ويراد أن تشتعل المنطقة العربية بالحروب في كل دولة أو بين الدول المتجاورة وإظهار الأقليات كعناصر تطالب بالسيادة وعلم وحكم مستقل .. وبذلك تصبح المنطقة مجموعة من الأقليات تربطها قومية أو لا تربطها .. وبذلك يتم اعتماد إسرائيل كأقلية في المنطقة العربية وهذا هو أساس مشروع الشرق الأوسط الجديد .. وهذا ما عملت الادارة الأمريكية أن تواكبه في ظل كل الثورات والمظاهرات والاحتجاجات في الشارع العربي .. ولا يمكن لنا أن نقول أن مصدر هذه الثورات والاحتجاجات هو أمريكيا لكننا نؤكد أن أمريكيا موجودة في منطقتنا العربية وتعمل على صبغ أي أمور بالصبغة التي تريدها ضمانا لأمن اسرائيل في المستقبل .. واليوم تقدم الادارة الأمريكية الكاذبة في وعودها السابقة ، ليس من عهد أوباما وبوش وكلينتون ، بل منذ اعلانهم الموافقة على دولة اسرائيل ... على مستوى القضية الفلسطينية تراجعت أمريكيا وبصورة سافرة ومفضوحة عن التزاماتها التي تعهد بها أوباما في خطابه الشهير بالقاهرة .. نقولها وبكل جدية إن أي مبادرة أو وعود أو تصريحات امريكية غير مقبولة وغير مسؤولة في الوقت الذي تعمل بكل قوتها وقدرتها من أجل اسرائيل وإمدادها بالدعم اللوجستي والعسكري والإعلامي ، وتقدم فتات الأفكار للعرب والفلسطينيين على أمل أن يتم معالجة كل القضايا لصالح تمدد ويهودية والمماطلة في كل شيء ... فلا فرق بين هيلاري 2010 ، و كيسنجر 1973م فكل منهما يعمل على أن تبقى إسرائيل أقوى من جميع الدول العربية . في 2009 قال أوباما "إن علاقتنا بإسرائيل متينة، ولن تنكسر، وإن الحديث عن محوِها من الوجود هو عبثٌ وخطأ فادح " .. وفي العام 1973 قال كيسنجر : " إن إسرائيل مصلحة حيوية وطنية أميركية " لنفترض أن أمريكيا اليوم ستعمل بجدية على المسار الفلسطيني الاسرائيلي .. فالمطلوب من أمريكيا أولا رفع الفيتو الذي يتخذه الأمريكان في الأمم المتحدة ضد اقامة الدولة الفلسطينية وكذلك اجبار اسرائيل على الوقت التام والنهائي للتمدد السرطاني الاستيطاني .. ورفع الحصار فورا عن قطاع غزة ووقف التهديدات التي توجه للرئيس الفلسطيني محمود عباس .. وهنا علينا أن نقف وبقوة بجانب الرئيس الفلسطيني حيث أنه رفض الأوامر التهديدية الأمريكية بعدم التوقيع على ورقة المصالحة المصرية الفلسطينية ووقعت حركة فتح عليها دون أي تحفظات أو ملاحظات لأجل الانتهاء من ملف الانقسام وصولا الى الدولة الفلسطينية .. وكذلك رفض الطلب الأمريكي بعدم المصالحة مع حماس وأعلن ويعلن أنه جاهز لإعلان المصالحة مع حماس والذهاب الى غزة خلال ساعات .. ان الــ ( لا ) التي يطلقها الرئيس تجاه الوقاحة الأمريكية تعتبر مواجهة مباشرة ضد المؤامرات التي يراد بها إنهاء القضية الفلسطينية بالحلول المؤقتة أو الوعود الهوائية الفارغة .. اليوم على الفلسطينين ألا يلدغوا من الجحر الأمريكي مرة أخرى وأخرى .. فهذه المبادرات والتي لم تظهر معالمها موجَّة الى قلب الشعوب العربية وليس لها علاقة بحق الشعب الفلسطيني .. وعلى أصحاب القرار الفلسطيني ألا يشتروا سمكا في الماء .. فالأفعال أهم من الأقوال .. والتنفيذ أهم من الوعود .. وأيلول القادم سيكون فاصلا في كل شيء .. وبكل صراحة نعلم أن الإدارة الأمريكية قد بدأت التحضير للانتخابات الأمريكية مبكرا .. وتعودنا أن يكون الملف الفلسطيني هو الأكثر سخونة في الشأن الشرق أوسطي والذي يدغدغ أصوات الأمريكيين على أساس أن تبقى إسرائيل قوية ويهودية و أن يكون الفلسطيني في قاع الاهتمام الأمريكي .. إذن هي مبادرة ووعود تسبق تنصيب أوباما لدورة رئاسية ثانية .. فلا يمكن الان أن يُعنى البيت الأبيض بالوصول الى دولة فلسطينية أو حل نهائي .. لأن هذا وببساطة سيجعلها هدفا سهلا لــ اللوبي الصهيوني وبالتالي السقوط المدّوي في الانتخابات القادمة .. لهذا ننصح القيادة الفلسطينية بألا تربك خططها المعلنة وعلى رأسها إعلان قيام الدولة الفلسطينية في أيلول الفلسطيني القادم .. وكذلك يتوجب الوقوع في شِرك و دوامة الوعود الأمريكية التي لا تنتهي .. وفي المقابل أيضا علينا ألا نعتمد على مواقف الاتحاد الأوروبي لأنه لا يستطيع أن يخرج عن مسار الخارجية الأمريكية . ومن الآن والى أن تظهر على السطح المبادرة الأمريكية أرى انه على القيادة الفلسطينية القيام بما يلي : عدم القيام بأي قبول شفهي للمبادرة لأنه لا مجال للتجريب لغرض الانتظار أكثر وتفويت شهر أيلول بلا أي فعل فلسطيني عربي حقيقي .. فأيلول مطلب فلسطيني واستحقاق لا تنازل عنه .. القيام بحملة إعلامية قوية وشاملة بحيث تقطع الطريق على أي عثرات او موانع تحول دون استحقاق أيلول الفلسطيني كاملا غير منقوص . قبل مناقشة المبادرة يجب أن يكون هناك تطبيق أمريكي فعلي لوقف الاستيطان كاملاً مع إلزام إسرائيل بذلك دون أي مماطة أو مساومة . إسرائيل هي دولة احتلال .. ويجب عدم التعاطي مع مصطلح " يهودية الدولة " الذي ورد في تصريحات السيدة كلينتون . يجب تحديد وتأمين مرجعيات عملية لعملية السلام . ايلول القادم هو استحقاق فلسطيني وكل المبادرات التي تتجاوز أيلول مرفوضة . انهاء الانقسام فورا وتحقيق المصالحة الفلسطينية . Clove_yasmein@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل