المحتوى الرئيسى

الوحدة الوطنية أولا بقلم: محمد الســـودي

04/15 00:37

ألـوحـدة الوطنية أولا!!! بقلم: محمد الســـودي العبث بالقضايا المصيرية للشعوب في الوقت الخاطيء مســألة خطيرة يمكن أن تؤدي بالقائمين عليها إلى الهلاك المجاني لأنها غير محســوبة النتائج ، وما حدث على جبهة قـطاع غزة من تصعـيد عدواني لقوات الاحتلال أثر إطلاق بضعة صواريخ محلية الصنع وعـدة قذائف هاون بالإضافة إلى صاروخ كورنت المضاد للدروع أصاب حافلة ركاب للتلاميذ خيـر دليل على ذلك ، إذ يستطيع أيِ كان إشعال فتيل النيران بقرار مغامر للتهرب من استحقاق الوحدة الوطنية التي فرضتها القراءة الموضوعيــــــــة للتحولات الجارفة في المنطقة ، لكن هؤلاء لا يمتلكون أمر إطفائها وبالتالي يضعون البلاد والعباد تحت رحمة المحتـّل الذي لا يجيد سوى لغة القتل والدمار ، خاصة أن حكومة نتنياهــو اليمينية المتطرفة تنتظر هفـوات من ذلك النوع بفارغ الصــبر لغـــرض استثمارها وقلب الحقائق رأساً على عقب وإثبات صحة مخا وفها الزائفة القائمة على تضليل المجتمع الدولي بأنها معرّضة للخطر الوجودي في المنطقة ، يأتي ذلك بعد أن حققت الدبلوماسية الفلسطينية نجاحات هامة على صعيد توالي الإعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 شملت دول أمريكا اللاتينية وكذلك لجهة رفع مستوى التمثيل الفلسطيني في أوروبا عموما وإقرار الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي جاهزية السلطة الفلسطينية على تحقيق استقلال سياسي واقتصادي في شهر أيلول المقبل كما حددّتـه القيادة الفلسطينية في موعد سابق . لاتحتاج حكومات الإحتلال المتعاقبة بغض النظر عن الإنتماء الحزبي إلى مبررات إضافية لعدوانها المستمر على الشعب الفلسطيني الذي لم يتوقف يوما ، طال كافة مناحي الحياة من قتل وتدمير ومصادرة للأراضي وهدم للبيوت وتشــريد سكانها إلى العراء وبناء للمستعمرات الإستيطانية وفرض للحصار وتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وتهويد مدينة القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة ، مترافقا مع الجنوح نحو العنصرية المقـيتة وسياســة التطهير العرقي التي تجتاح المجتمع الاسرائيلي عامود يا وأفقيا من خلال إقرار رزمـة من القوانين العنصرية وجعلها نهجا وســلوكا رسميا للحكومة على غرار ما حد ث في جنوب أفريقيا العنصرية ســــابقا نظام الأبارتهايد البائـــــــد .... غابت صورة المشهد الفلسطيني الدامي عن ردود الأفعال العربية والدولية جرّاء العدوان الغاشــم الذي استهدف قطاع غزة المحاصر، غابت خلف أزيـز طائرات قوات التحالف الدولي التي انتقــلت تلقائيا للحلف الأطلسي في ســماء ليبيا ، وكذلك وراء صخب الثورات العربيـــة العارمة في ساحات وميادين الحــرية ، ولم يصغي أحدا في هذا العالم المنشغل بالجري وراء تأمين مصالحة الحيوية إلى نحيب الأمهات الثكلى المثلومات على أولادهنّ وأنين الجرحى تحت الركام الذي خلفتّـه همجية القوّة الغاشمة ، بينما صدر عن جامعة الدول العربية تصريحات خجولة لم ترتق إلى مستوى تلك الحماســة المفرطة التي أبدتها تجاه ما يجري في ليبيا عندما قالت بأن الجامعة العربية لن تقف مكتوفة الأيدي أزاء ما يتعرض له الشعب الليبي ودعت مجلس الأمن الدولي ضرورة الانعقاد الفوري لاتخاذ قرار يقضي فرض حضر جوي لحماية المدنيين الليبيين من بطش النظام ، ثم انسحبت بهدوء تاركة المجال للقوى الكبرى المهتمة بالحفاظ على مصالحها النفطية تفعل ما تشاء وتقرر ما تريد في الشـأن الليبي الداخلي وكأنها أدت الدور المطلوب منها على أكمل وجه ، أما ردود الأفعال الدولية على عدوان ووحشية جيش الاحتلال أظهر مرة أخرى عقـم ازدواجيــة المعايير لدى أمريكاعند تعلق الأمر بالقضية الفلسطينية حيث غابت خطابات الإملاءات التي استخدمتها على أنظمــة تونس ومصر وليبيا ، ومن شبـه المؤكد بأن دعوة جامعة الدول العربيـــة لانعقاد مجلس الأمن الدولي والطلب منه فرض حظـر جوي على قطاع غزة لن يؤخذ على محمل الجـــد من قبل الدول المتنفذه في مجلس الأمن الدولي الذي جاء في ســياق عدم الإحراج للجامعة العربية وفي كل الأحوال إذا ما انعقد مجلس الأمن وهو أمر مستبعد في المدى المنظور ستكون الولايات المتحدة الأمريكية التي دخلت بازار الإنتخابات الرئاسية بشكل رسمي بالمرصاد جاهزة لاستخدام حق النقض الفيتو ضد أي قرار محتمل من شأنه أن يدين حكومة الاحتلال على أفعالها الخارجة عن القانون الدولي لأسباب داخلية تتعلق بعدم إغضاب اللوبي الصهيوني بداية الحملة الإنتخابيــة الأمريكيــــــة من جهة واعتبارها دولة مارقة فوق كل القوانين والأعراف الدولية لا ينطبق عليها ما ينطبق على غيرها من قرارات تكون أحيانا مجحفة لكنها تخدم المصالح الحيوية للقوى الكبرى ويتم تمريرها تحت بند الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحده الذي يجيز استخدام القوّة .. .من أجل فهم ما يحدث على الساحة الفلسطينية الداخلية بشكل جلي ، فإن التصعيد الأخير يرتبط ارتباطا وثيقا بالمبادرة التي أطلقها الرئيس أبو مازن خلال انعقاد المجلس المركزي في الدورة الرابعة والعشرين التي أعلن فيها استعداده التام للذهاب إلى قطا ع غزة فورا ودون إبطاء لإنهاء حالة الإنقسام المدمر للمشروع الوطني الفلسطيني في هذه الظروف بالذات التي تهب فيها رياح التغيير على المنطقة العربية وانشغال العالم بها ، ركيزة هذه المبادرة تشكيل حكومة مستقــلة تكنوقراط موحـدة تكون مها مـها إعادة ما دمّره العدوان على قطاع غزة ، ثم تعّد لإجراء انتخابات عامة رئاسيــــــــة وتشريعية وللمجلس الوطني ، بعد أن استنفذت عملية الحوار الوطني الشامل أغراضها وقطعت شوطا كبيرا من التفاهمات ولم يتبقى من الأمور الخلافية سوى النذر القليل الذي يمكن تجاوزه خلال المرحلة التالية من عملية المصالحة ، غير أن الحسابات الضيقة الأفق لازالت تتحكم بمجريات الأمور ، بالرغم من الترحيب الواسع لمختلف فصائل وقوى الشعب الفلسطيني على اعتبار أن الوحدة الوطنية تشكل صمام الأمان في مواجهة التحديات الخطيرة القادمة بعد انسداد الأفق السياسي لعملية التسوية وإيغال الاحتلال في عدوانه والإنحياز السافر للولايات المتحدة إلى جانب اسرائيل ومنحها الضوء الأخضر للعدوان من خلال استخدام حق النقض الفيتو للإفلات من معاقبتها على جرائمها وكذلك تقديم كل أشكال الدعـم السياســي بلا حدود وممارسة نفوذها على اللجنة الرباعية الدولية وتأجيل اجتماعاتها للمرة الثانية بالاضافة إلى المساعدات المادية والمعنوية ليس أخرها المعونة العاجلة بقيمة 205 مليون دولار لتمويل شراء بطاريات صواريخ القبة الحديدية ... من المفارقات التي يتوجب الوقوف عندها أن رئيس حكومة المستوطنين وحده من رفض بشكل قاطع إنهاء ظاهرة الإنقسام الفلسطيني الداخلي على اعتبار أنها تهدد عملية السلام على حــدّ زعمة قائلا أن على الرئيس أبو مازن الخيار بين السلام وحركة حماس وهذا يعني تصريح علني لا لبس فيه أن استمرار الفرقة والتشرذم مصلحة احتلالية صرفة باتت تشكّـل ثابتا من ثوابت السياسات الأسرائيلية ، الأمر الذي يحتم على الجميع إعادة النظر بالمواقف التي يتمترس خلفها مهما حققت له من مكاسب أنية ، لقد كانت ولا زالت الشراكة السياسية في مرحلة التحرر الوطني بين مختلف أطياف القوى المحركة في إطار جبهة وطنية عريضة على أساس عملية ديمقراطية ناضجة تستطيع حشــد الطاقات الجماهيرية الكامنة تشكل السلاح السحري نحو الحرية والنصر ولا يوجد مخارج أخرى للتفرد بالقرار الوطني مهما استخدم ذلك الطرف أو ذاك القوة وأساليب القمع ومصادرة الحريات العامة وتكميم الأفواه ، لعّل تجارب الشعوب التي عانت قهر الأنظمة الديكتاتورية وما يجري من ظلم حكم الإستبداد الفردي الذي استمر عقود من زمن الخوف وهو يترنح الأن لعله يكون بمثابة درس من دروس الشعوب حين تتخطى حاجز الرعب عندها فقط تكون صرخات الغضب أقوى من ألة القمع و القتل والدمار ... الشعب الفلسطيني يريد إنهاء الانقســــام .... الشعب يريد إنهاء الاحتلال ، فهل وصلــت الرســالة؟؟؟ هنالك فسحة من الوقت لكنها لن تطول ، على الجميع أن يعي ذلك !!! عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل