المحتوى الرئيسى

شيء عن نقابة الصحفيين العراقيين .. بقلم:منذر آل جعفر

04/15 20:21

يتردد هذه الأيام كلام كثير عن نقابة الصحفيين العراقيين ومجلسها ونقيبها الزميل مؤيد اللامي ، خصوصا بما يتعلق بمشروع قانون حماية الصحفيين .. وكصحفي عراقي عاش أربعين سنة من عمره في أجواء الصحافة العراقية ، وعاصر أسماء لمعت وغابت ، وكان واحدا من أعضاء مجلس هذه النقابة ، وددت أن أضع نقطة على حرف ، وأن أدلي بما شهدت وعرفت .. وقبل أن أدخل في التفاصيل لا بدّ هنا من وقفة نعرف من خلالها الظرف العصيب الذي تشكل في أجوائه مجلس نقابة الصحفيين العراقيين ، لكي لا تصاب تلك الأقلام الأجيرة بعمى الألوان . في التاسع من نيسان 2003 لم تكن كبوة بغداد الأولى ولا الثانية ، بل الثانية عشرة التي تكبو فيها بغداد منذ بناها أبو جعفر المنصور : " بناها فأعلى والقنا تقرع القنا وبحر المنايا موجه متلاطمُ " بغداد دار السلام وقبلة الشعراء والأدباء والزهاد والعشاق والعلماء والأئمة والظرفاء ( جريدة العصر وخريدة الدهر وفريدة القصر ) ، دار الحكمة ودار الرشيد ودار محمد الأمين : " يا دار ما فعلت بك الأيامُ ضامتك والأيام ليس تضامُ وإذا المطيّ بنا بلغن محمداً فظهورهن على الأنام حرامُ " بغداد كعبة الأسود ، ومنارة المجد التليد ، وقلب العروبة النابض ، إذا ما سقطت سقط معها القلب العربي ، فيوم كبت بغداد في العام 656 هجرية على يد هولاكو كبت بعدها كل العواصم والحواضر العربية والإسلامية .. فالغازي الذي أفطر في بغداد تغدّى بدمشق وتعشى في القاهرة وتمشى في القيروان وأمسى في القدس ونام في الجزيرة العربية ، ومثلها غرناطة ، حتى قال المؤرخ الاسباني " ديتش " : ( يجب أن لا نكف عن البكاء كلما تذكرنا اليوم الذي سقطت فيه غرناطة ) حتى قالت أم عبد الله الصغير ، آخر أمراء الطوائف في الأندلس ، لابنها ليلة سقوط غرناطة : ( ابك مثل النساء مُلكا مضاعاً لم تحافظ عليه مثل الرجال ) .. بغداد هي تلك القصيدة الجميلة لابن العتري ، التي قال فيها : من ذا أصابك يا بغداد بالعين ألم تكوني قديماً قرّة العين ؟!. بغداد أول العرب . بغداد آخر العرب. بغداد أول الحب . بغداد آخر الحب . بغداد عاصمة العواصم العربية والإسلامية من القواصم . بغداد مبتدأ ، وكل العواصم العربية والإسلامية خبر . وانظروا إلى الدول العربية من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي ، التي سقطت والتي سوف تسقط كأوراق الخريف بعد كبوة بغداد ، فلكل جواد كبوة ، وبغداد جواد الأمة العربية والإسلامية .. وها هو السودان أصبح سودانين ، واليمن اليمان سيصبح يمنين ، وإسرائيل بلا حدود ، وليبيا ستصبح ليبيتين ، ولبنان سيصبح ثلاث إمارات ، ومملكة المغرب ستصبح إمارة الصحراء " البوليساريو " ، وإمارة سبته ومليله لاسبانيا وإمارة الرباط والدار البيضاء . وبكبوة بغداد ، سقطت الأقنعة ، وظهرت الوجوه الزائفة ، يومها أصبح الصحفيون العراقيون بنقابة صحفيين بلا مجلس لها ، فقد غادرها الجميع وتفرقوا ، وكان في ذلك الوقت الحرج لا بدّ لهذه النقابة من مجلس .. وآنذاك ثبتنا " كما ثبتت في الراحتين الأصابع " أنا ومن معي من الزملاء مع شيخ الصحفيين ونقيبهم الفقيد شهاب التميمي ، وثبت معنا الزميل مؤيد اللامي حين غمّ على كثيرين مطلع الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، ومعنا مجموعة زملاء صحفيون مهنيون نقابيون ، يومها ، وأشهد وأنا عدا كوني صحفيا رجل قانون منذ سبع وثلاثين سنة ، جرت انتخابات حرة لأصحاب الكلمة الحرة الطيبة ، بتاريخ 25 تموز 2003 في قاعة نقابة المحامين تحت إشراف القضاء العراقي وبحضور الهيئة العامة للصحفيين . عرفت الزميل مؤيد اللامي وكنا عضوين في مجلس نقابة الصحفيين صحفيا مهنيا نقابيا عصاميا يدافع عن الصحافة والصحفيين وحرية الكلمة الطيبة الصادقة الأمينة المخلصة الجميلة الممتعة المفيدة ، ولا يضيره في شيء اذا كان ينحدر من طبقة فقيرة كادحة من جنوب العراق ، أو أنه عمل مراسلاً صحفيا سنوات التسعينيات في العمارة ، واني لأعجب أن يكون ذلك سبة عند تلك الأقلام الرخيصة ، وإلا هل رأيتم صحفيا في العالم كله بدأ من القمة ، أم أنه تدرج من عتبات الصحافة عتبة عتبة بمن فيهم الصحفي اللامع الأستاذ محمد حسنين هيكل ؟!. خلال هذه الفترة تعرفت على الجانب الإنساني في الزميل اللامي ، فقد كان ينفق ما يتقاضاه من النقابة من راتب شهري أو مكافأة على الحرّاس والمنظفين بنفس الإقدام الذي كان ينفق به من ماله الخاص على الصحفيين الفقراء بلا حدود ، أقول هذا الكلام وقد كنت من أكثر الزملاء في مجلس النقابة خصومات معه لأسباب مهنية . مؤيد اللامي فبل كل شيء وبعد كل شيء صحفي عراقي استطاع بالمثابرة والعلاقات الإنسانية والمواقف الطيبة مع الصحفيين أن يشق طريقه ليفوز بمنصب نقيب الصحفيين في انتخابات أشهد أنها كانت نزيهة وحرة وديمقراطية ، وكان صندوق الاقتراع هو الفيصل والحكم بينه وبين المرشحين من الصحفيين . ونقابة الصحفيين العراقيين هي النقابة الأم والأصل وبيت الصحفيين ودارهم بلا استثناء .. ولن يستطيع أحد أن يقسّم هذا البيت إلى شقق ومشتملات وبيوت متعددة بمسميات وتجمعات صحفية سرعان ما تنسى أو تتلاشى ، بل لا أظن أن الأغلبية العظمى من الصحفيين العراقيين يقبلون بغير النقابة بيتاً لهم مهما اشتدت الريح الصفراء . تلك البيوت الصحفية المزعومة كبيت العنكبوت " وان أوهن البيوت لبيت العنكبوت " .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل