المحتوى الرئيسى

ماذا يريدون من اجتماع الدوحة حول ليبيا؟بقلم: زياد ابوشاويش

04/15 00:37

ماذا يريدون من اجتماع الدوحة حول ليبيا؟ بقلم: زياد ابوشاويش حين ينظر المرء إلى ما يجري حوله في الوطن العربي يشعر بالتوتر والقلق ويزداد هذا التوتر والقلق بانعقاد اجتماعات مثل اجتماع الدوحة في عواصم عربية ليست أفضل حالاً من الدولة المعنية بهذه الاجتماعات. كنا نتمنى لو عقد هذا المؤتمر في بنغازي أو طرابلس بحضور أطراف النزاع الليبي الداخلي لتقرير مستقبل بلدهم بعد أن تتوقف آلة الحرب الدامية ويفهم الجميع هناك أنهم باستمرار تناحرهم يضعون وطنهم تحت وصاية الآخرين، وأي آخرين؟ الاجتماع الذي ينعقد الأربعاء 13 / 4 لتقرير مصير ليبيا بحضور أحد طرفي الصراع لا يملك أي شرعية قانونية أو أخلاقية رغم الحديث الأجوف عن حماية المدنيين الليبيين الذين تقتلهم طائرات حلف الناتو وودائع ونقود بعض العرب العملاء. لقد أجاز مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 1973 حظر الطيران فوق ليبيا بذريعة منع القذافي من قصف التجمعات السكانية في المناطق الشرقية تحت سيطرة المعارضة أو مدن الغرب الليبي التي تنتفض ضد النظام. لم يتحدث القرار عن عمليات قتالية كالتي تجري اليوم وينحاز فيها "النيتو" للمعارضة أو من يسميهم الإعلام الغربي بالمتمردين. الانتقادات الصادرة عن أكثر من مسؤول في الدول المتحفظة على القرار وخاصة روسيا والصين وغيرها وتتناول الخروج السافر للدول الغربية عن مضمون القرار ونصه تدل على أن الدول الضالعة في هذا الخرق كانت في انتظار صدور أي نص عن الأمم المتحدة يبرر لها التدخل العسكري في الجماهيرية الليبية بهدف تعويض الخسارة الفادحة للحليف المصري والتونسي بفعل الثورة في البلدين العربيين المجاورين لليبيا. كما أن قطر ودول الخليج عامة وجدت في قرار الجامعة العربية ذات الغطاء للتدخل في الشأن الليبي بقصد إبعاد شبح الانتفاضات عن بلدانهم المتخلفة وغير الديمقراطية والعميلة للولايات المتحدة والدول الغربية عموماً، وقد دل على ذلك موقف هذه الدول من الانتفاضة السلمية في البحرين واليمن. إذن التقت مصالح الغرب ودول الخليج في إشعال الفتنة في بعض الدول العربية، فالدول الغربية وعلى الأخص تلك التي تقع على شاطئ المتوسط تريد أن تضمن انتقال السلطة لأيد مغلولة تماماً وغير قادرة على لعب أي دور عربي أو مقاوم بالحد الأدنى لما يرسم لليبيا بعد ثورتي مصر وتونس، وهذا ينطبق على التوجه الأمريكي الذي رأينا تكتيكه الذكي تجاه الأزمة الليبية. في المقابل تسعى دول الخليج للعب دور النصير للمتمردين الليبيين مع شحن عاطفي يصور الأحداث بطريقة مؤلمة للغاية دون تقديم أدلة حقيقية على ما تقول، وتقوم بالتحريض على النظام في محاولة لإعطاء مشروعية لأي تدخل يقلب الوضع في المنطقة باتجاه يناقض سياق الثورة العربية الآخذة في الاتساع، ويتوقع الجميع وصولها إلى هذه الدول المحكومة من عائلات وأنظمة شمولية غير قابلة للإصلاح. كما أن هدف لجم ثورتي مصر وتونس هو أيضاً يمثل قاسماً مشتركاً للغرب وبعض المحسوبين على العرب، ولعل تجربة مصر مع هؤلاء في الستينات وحتى وفاة عبد الناصر تنير ما التبس على الكثيرين حين ظنوا أن دولاً كالسعودية وقطر يمكن أن تقف إلى جانب ثورة حقيقية تقتلع أشباههم ونظراءهم في الدول العربية الأخرى. إن لقاء الدوحة الذي يحضره جمع غفير من أصحاب المصالح المتناغمة، والمتضاربة أحياناً بمن فيهم مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية وليم بيرنز لن يكون لإطفاء الحريق في ليبيا الشقيقة بل سيكون (شاء عمر موسى الذي يحضر اللقاء أم أبى) من أجل تقاسم الكعكة الليبية والتحكم في مسار التغيير بها. لقد رفض المتمردون مبادرة الدول الإفريقية لوقف القتال بما يعنيه ذلك من إتاحة الفرصة للتفاهم على تغيير سلمي يتضمن حتماً رحيل القذافي عن السلطة وإجراء انتخابات حرة، وهذا الرفض يدل على إحساس بالقوة والتفوق في الوقت الذي يعرف الجميع أن المعارضة الليبية أضعف من نظام العقيد القذافي بكثير على غير صعيد، أقله العسكري والتسليحي، وعليه يبرز السؤال: ما الذي يجري في الكواليس ؟ وما هي مرتكزات المعارضة لاتخاذ هذا الموقف المتشدد؟ والأهم ماذا ستكون نتائج هذا اللقاء المشؤوم، العلنية منها والسرية؟ في العلن سيسعى الغرب بدعم عربي رجعي متآمر لاتخاذ موقف وصنع غطاء لتدخل عسكري أعمق وأكبر يتضمن القتال البري لدحر القذافي وهزيمته عسكرياً تحت عنوان حماية المدنيين، وهذه ستجابه بمقاومة قوية من الدول الأخرى ومن الشارع العربي والليبي على وجه الخصوص. أما في السر فستكون المساومة مع المعارضة على جملة قضايا تتعلق بالتسلح الليبي لاحقاً، وبالنفط، وبالتجارة، وبالودائع الليبية، وبقضايا الهجرة والأمن، وكل ما من شأنه وضع ليبيا تحت وصاية فعلية من الغرب ومن فرنسا وبريطانيا تحديداً. إن كشف زيف الحرص الغربي والخليجي على أرواح المدنيين من الشعب الليبي هي مهمة كل الحريصين على حرية ليبيا ووحدة أراضيها، وفي الوقت الذي ننادي بالحرية والديمقراطية للشعب الليبي ووقف عمليات القتل من أي طرف جاءت، فإننا نرفع صوتنا عالياً ضد مؤتمر الدوحة لاغتصاب ليبيا ووضعها تحت الوصاية الأجنبية، كما نعلن تضامننا الكامل مع الشعب الليبي والجيش الليبي في مواجهة العدوان الأطلسي عليه. النصر لليبيا والمجد للشهداء. ZEAD51@HOTMAIL.COM

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل