المحتوى الرئيسى

الشعب يريد إسقاط المرأة بقلم فرج العكلوك

04/15 00:51

بقلم فرج العكلوك هل يمكن أن تشهد بلدان العالم شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً مسيرات مليونية أبطالها "الرجال" تحمل لافتات تصرخ قائلة "الشعب يريد إسقاط المرأة"؟ هل حقاً وصلت المرأة إلى مرحلة أصبحت مكانة الرجل فيها مهددة بالتصفية؟ قال أحد الرجال يوماً أن الرجال سيوشكون على الانقراض. هل يصح القول أن الرجل أصبح اليوم غير قادر على الحصول على فرصة عمل بسبب المرأة؟ تقول أحدث الإحصائيات أن عدد النساء العاملات في العالم يوازي تقريباً عدد الرجال وأن هذا العدد سيتجاوز عدد الرجال بنهاية عام 2011. تقول إحصائيات أخرى أن النساء اليوم يمثلن قوة شرائية أكبر من الرجال. عندما يتقدم اليوم آلاف الرجال حول العالم للحصول على وظائف فإنهم يكتشفون بسهولة عند وصولهم لمكان العمل أن أضعافاً مضاعفة من النساء ينتظرن دورهن ليزاحموهم على تلك الوظائف. والنتيجة أن عدد لا يستهان به اليوم من الشركات تفضل توظيف النساء فهن يحصلن على 70% من قيمة الرواتب التي يحصل عليها الرجال إذا ما عملوا في نفس الوظيفة وقاموا بنفس المهام ولذلك فهن يوفرن المليارات من الدولارات سنوياً على تلك الشركات وهن أيضاً أكثر مهارة من الرجل فيما يتعلق بجميع أنواع الأعمال التجارية ويتصفن بمهارات تفاوضية كبيرة. لكن من جهة أخرى، فإن وضع المرأة لا يبدو دائماً بهذه الصورة. فإذا ما نظرنا إلى مزاحمة المرأة للرجل في سوق العمل حول العالم فإنه علينا أن نتذكر أن إحصائيات أخرى تقول أن 70% من فقراء العالم البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة هم من النساء حيث يبلغ دخلهم اليومي ما لا يزيد على الدولار الواحد. ويجب أيضاً أن لا ننسى أن 75% من أصل 18 مليون لاجىء حول العالم هم من النساء والأطفال. وتشكل النساء ما نسبته 80% من القوة العاملة في قطاع الرعاية الصحية حيث يتعرضن لمخاطر صحية بالغة التعقيد وينزوي الرجل بعيداً عن تلك المخاطر محافظاً على نفسه وصحته. وبينما يصاب 8 إلى 12% من الرجال بما يسمى اكتئاب العمل فإن 25% من النساء العاملات يصبن بهذا النوع من الاكتئاب. وفي عالمنا العربي تشير إحصائية حديثة إلى أن حوالي 30% من سوق العمل تمثله النساء. ورغم أن كثيراً من الرجال سيقولون لو أن هذه النسبة تذهب إلى الرجال لتخلصنا من بطالة الشباب الذكور في بلداننا العربية لكن كثيراً جداً من المهن التي تعمل بها النساء في وطننا العربي لا تتناسب مع طبيعة الرجل رغم أننا لا يمكن أن ننفي أن كثير من البلدان العربية تشهد مزاحمة حقيقية من قبل النساء للرجال على آلاف الوظائف التي اعتاد الرجال القيام بها سابقاً. لكن هل سأل الرجال أنفسهم يوما لماذا تعمل النساء؟ قسم كبير من الرجال في عالمنا العربي سيجدون لهذا السؤال إجابة واحدة وهي أن هؤلاء النساء يبحثن عن حرية الخروج من البيت وعن الاستقلالية المادية فلا يخضعن لأزواجهن كما خضعت أمهاتهن فيما مضى من عمر الأجيال السابقة. لكن هؤلاء الرجال يفتقدون إلى كثير من المعلومات وقد لا يكلفون أنفسهم عناء البحث عنها. في دراسة حديثة أعدها مركز دراسات المرأة والطفل بالقاهرة خلصت الدراسة في نتائجها أن 70% من النساء العاملات في القطاع الخاص قد تعرضن لمتاعب كبيرة من جانب رؤسائهن الرجال وإلى مضايقات وإهانات في أماكن العمل وأن 54% منهن قد تعرضن لمضايقات أخذت طابعاً جنسياً وتعرض 30% منهن لمعاكسات بألفاظ جارحة ونابية أما اللاتي تعرضن لتحرش جنسي مباشر فبلغت نسبتهن 17%. وأشارت الدراسة أيضاً أن 23% من النساء العاملات أصبح لديهن خوف وإحباط وارتباك متنامي في مكان العمل بسبب تلك المضايقات وأن 50% يرين أن العمل خارج المنزل أكثر إرهاقاً من العمل خارج المنزل. وأكد 50% من السيدات اللاتي خضعن للاستبيان أنهن يفكرن بشكل جدي في ترك العمل والجلوس في البيت. وفي دراسة أخرى للأستاذ ابراهيم الجوير استاذ علم الاجتماع في جامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية بالمملكة العربية السعودية خلصت الدراسة إلى أن 35% من الموظفات السعوديات يعملن بدافع تحقيق الذات بينما تعمل 34% منهن لشغل أوقات الفراغ وتعمل 24% منهن للانفاق على أسرهن. كما أشارت الدراسة أيضاً إلى رغبة 50% من النساء اللاتي خضعن للاستبيان في ترك العمل والجلوس في البيت. وأكد 67% منهن أن العمل يمثل لهن ارهاقاً مضاعفاً بجانب مجهودهن في البيت. وفي دراسة أخرى ربطت بين عمل المرأة وتغير المفاهيم الاجتماعية لديها قالت الدراسة أن 53% ممن خضعن للاستبيان تنازلن عن فكرة أن الحب هو أساس الارتباط والزواج، وقبلت 42% منهن فكرة الزواج المبكر بينما انخفضت حدة الشروط المطلوبة في زوج المستقبل لدى 29% منهن. وبينما تستمر مشاكل المرأة في العمل فإن جانباً آخر يتعلق بعمل المرأة يسيل له لعاب الشركات العالمية. نشرت احصائية قديمة في المملكة العربية السعودية أجريت عام 1995 أن النساء في المملكة يستهلكن سنوياً 538 طناً من أحمر الشفاه و 43 طناً من طلاء الأظافر و232 طناً من مسحوق تجميل العيون و 445 طناً من مواد صبغة الشعر. وفي إحصائية حديثة منذ عامين أكدت الاحصائية على أن النساء في منطقة الخليج العربي ينفقن ما قيمته 3 مليارات ريال على العطور. وتقول إحدى المعلمات العاملات بأحد مدارس المملكة أن بائعاً آسيوياً في أحد المحلات كرم من قبل صاحب المحل لبيعه مواداً تجميلية بقيمة 15 ألف ريال في يوم واحد لسيدة واحدة. وإذا ما حلقنا بعيداً بعض الشيء عن عالمنا العربي نجد ان إحصائية غربية تقول أن 95% ممن يعملن في تجارة الرقيق الأبيض في العالم هم من النساء وأن 10% منهن فقط يعملن في القطاعات السياسية ولا يتجاوز عدد اللاتي يعملن في القطاعات القضائية أكثر من 5% مقارنة بالرجال. قد يشعر كثير من الرجال بالغبن عندما يصبحون عاطلين عن العمل لأن شركة ما فضلت أن توظف امرأة بدلاً من توظيف رجل لكن المرأة العاملة وحتى يومنا هذا لا تتمتع إلا بالقليل جداً من المراكز القيادية في المؤسسات الخاصة والحكومية مقارنة بالرجل وهي تقوم بنفس عمل الرجل لكنها لا تحصل على نفس الرواتب التي تدفع للرجال. هل إذاً بعد كل هذا يمكن أن يخرج علينا أحد الرجال ويقول أن المرأة تسيطر على العالم وأن العالم الذي حكم منذ القدم بأيدي الرجال قد تحول إلى هيمنة النساء؟ أظن أن شعار بعض الرجال اليوم "الشعب يريد إسقاط المرأة" قد يتحول إلى ثورة نسائية عالمية قد تطالب ليس بإسقاط الرجل لكن النساء اللاتي يتمتعن دوماً بدفء العاطفة لا يمكن لهن أن يرفعن إلا شعار واحد "المرأة تريد إنصاف الرجل". والانصاف هنا قد يعطيه الرجال الآلاف من التفسيرات. فقائل سيقول أن إنصافهن هو إعادتهن إلى البيوت وقائل آخر قد يرى أن إنصافهن في ممارسة مزيد من الضغوط عليهن ليتخلين عن مقاعد مكاتبهن للرجال البؤساء الجالسين على الأرصفة في الشوارع يتأملون إطارات السيارات وهي تدور. أما الإنصاف من وجهة نظري ووجهة نظر آخرين فهو "أن ارحموا المرأة ورفقاً بها ما استطعتم إلى ذلك سبيلا".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل