المحتوى الرئيسى

الخارطة السياسية المصرية بقلم:محمد أبو راشد المرصفى

04/15 00:23

الخارطة السياسية المصرية مازالت النخبة السياسية المصرية ترفل فى صدمة نتائج الإستفتاء على التعديلات الدستورية. لقد صوتت الأغلبية بنعم على التعديلات بالرغم من تمترس النخبة السياسية بلا إستثناء خلف التصويت بلا على هذه التعديلات. الغريب أن أى من هذه النخب لم يتخذ أى خطوات تدل على أنها قد إستوعبت المزاج الشعبى . هناك بعض التصريحات الخجولة كتصريح رئيس حزب الوفد "لا أحد يستطيع الاقتراب من المادة الثانية من الدستور" أما رجل الأعمال ساويرس فقد زايد على نفسه فقال " أنه يؤيد بقاء المادة الثانية من الدستور المصرى، لأنها أكبر ضمانة للوحدة الوطنية بمصر". المشكلة مع القوى العلمانية أنها تسير على نهج النظام السابق فى التعامل مع الإسلاميين من إقصاء وحملات تشويه إعلامية مكثفة زادت حدتها بعد ظهور نتائج الإستفتاء. بل تحاول بلا كلل إستعداء العسكريين على القوى الإسلامية. وتستخدم هذه القوى كافة المنابر الإعلامية التى لها الغلبة عليها بلا منازع للهجوم على القوى الإسلامية. إن عدم فهم أو إستيعاب الخارطة السياسية من خلال قراءة نتائج الإستفتاء ينتج عنه تقوقع القوى العلمانية فى دائرة العويل وإستخدام سلاح التشهير ضد الإسلاميين. وليس أدل على ذلك إلا الحملات المتتالية من التشهير والإشاعات المغرضة على كافة القوى الإسلامية. ولو كان سلاح التشهير ينفع لكان النظام السابق قد نجح بإمتياز فى القضاء على الإسلاميين. القوى العلمانية والليبرالية والكنيسة : تضم هذه القوى الأحزاب التقليدية مثل الوفد والتجمع التى تمتاز بأن لها خبرة فى خوض الإنتخابات. لكن دورها خافت جدا على الأقل فى الوقت الحالى. أما حزب العمل فقد دب فيه التفكك بين التيار العلمانى والتيار الإسلامى.ثم نأتى على ضيوف الفضائيات المعروفين الذين تحولوا إلى سياسين بعد أن قام بعضهم بتأسيس أحزاب . هناك أيضا مرشحى الرئاسة الذين يمكن تصنيفهم إلى الآن فى صف التيار العلمانى الصرف مالم يبدأ أحدهم فى قراءة متأنية لمزاج الشارع المصرى فيبدأ بمد جسور مع القوى الإسلامية. وظهرت أيضا من إفرازات الثورة قوى شبابية إنحازت للقوى العلمانية لكنها ليست ذات قاعدة شعبية. ينضم لهؤلاء أيضا القوى التى إنتفى الغرض من وجودها مثل حركة كفاية والجمعية الوطنية للتغيير حيث عاد كل فرد لحزبه أو جماعته وبقى مجموعة من المستقلين الذين لم يحسموا أمرهم بعد. أخيرا لايمكن إغفال الدور السياسى للكنيسة خصوصا بعد إبداء رأيها الصريح برفض التعديلات الدستورية بل قامت بحشد المسيحين حشدا للتصويت. يتميز التيار المسيحى عن القوى الأخرى بأنه متماسك إلى الآن بل لم يخرج أى سياسى مسيحى عن خط الكنيسة بل حتى لم نسمع ولا كلمة نقد من أحد للدور السياسى الذى تلعبه الكنيسة. بالرغم من سيطرة هذا التيار على الوسائل الإعلامية المختلفة لم يستطع هذا التيار فى حشد أكثر من 9.3% من إجمالى عدد الذين لهم حق التصويت (4.1 مليون من 45 مليون) وبنسبة 22.7% من عدد الأصوات. مما شكل صدمة سياسية من النوع الثقيل يبدوا أن هذه القوى لن تتعافى منها قريبا. رغم تنوعها و بالرغم من إجماعها على منافسة القوى الإسلامية إلا أنها إتجاهات سياسية وأيلوجية متباينة من الصعب جمعها فى تيار واحد . القوى الإسلامية : تمثل حركة الإخوان المسلمون العمود الفقرى لهذه القوى. فبعد أكثر من 60 عاما من الضغط الأمنى والإعلامى الرهيب لم تزد هذه الضغوط الإخوان إلا قوة بعد أن تكيفوا للعمل تحت الضغط وحققوا إختراقات ناجحة حتى قبل سقوط النظام. وهى الحركة الأكثر شعبية على الإطلاق ويمثل رعبا كبيرا لكافة القوى السياسية. حزب الوسط يمثل ثقل حزبى إسلامى ولكن لم تتضح بعد مدى قوة الحزب فى الشارع. أما القوى السلفية فقد إتضح أن لها حضور وتأثير قوى فى الشارع. ونجحت فى المساهمة فى الحشد الكبير للتصويت بنعم للتعديلات الدستورية. هذا التيار ليس له قيادة مركزية تجمعه لكن ليس مستبعدا على الإطلاق تكوين حزب أو أحزاب سياسيه تمثله. وقد أعلن الكثير من قادته أنهم سيدعمون توجة جماعة الإخوان السياسى. أما الجماعة الإسلامية والجهاد فلايمكن الإستهانة بقوتها وقدرتها على الحشد السياسى خصوصا فى الصعيد. وهى تختلف عن الجماعات السلفية فى أنها مركزية بل إن إلتزام مؤيديها بالسياسة المركزية للجماعة أشد منها فى حالة الإخوان. تتميز القوى الإسلامية بأنها ستكون متعاونة فيما بينها ومن الصعب أن تتنافس فيما بينها لأن شارعها السياسى واحد. أى أنها ستعمل بسياسة إخلاء الدوائر. فإذا حصل وإلتزم الإخوان بالنسبة حددوها لأنفسهم ب 35% من المجلس النيابى ضمن إتفاقيات إطارية مع القوى العلمانية. فستكون هذه الدوائر أخليت أيضا للتيارات الإسلامية الأخرى أيضا. بعبارة خرى أن القوى العلمانية ستجد نفسها فى منافسة مع تيار إسلامى آخر غير الإخوان. هل نتيجة الإستفتاء تعبر عن الوزن السياسى للقوى السياسية ؟ : لايمكن بأى حال التسليم بأن نسبة التصويت على التعديلات (22.7% مقابل 77.3%) تعبر عن الوزن الحقيقى للقوى العلمانية مقابل القوى الإسلامية القوى لأن هناك عدد لابأس به من خارج القوى الإسلامية من صوت لصالح التعديلات وهذه النسبة لايمكن أيضا إحتسابها على التيار العلمانى . لكن لايمكن تغافل الحقائق التالية: · أن التيار العلمانى إستنفد كل أسلحته وحشد كل من يستطيع حشده وإستنفرت الكنيسة كامل طاقتها · أما القوى الإسلامية فلم تنزل بثقلها إلا بعد أن إستفزها مظهر الحافلات التى كانت تنقل المسيحين من داخل الكنائس · ليس هناك تقديرات علمية للمصوتين بنعم من خارج القوى الإسلامية ولكن لايمكن أن تزيد عن 20% حتى هذه النسبة لايمكن إحتسابها كلها لصالح القوى العلمانية لكنها بالتأكيد ليس فيها أى كتلة مسيحية · إذا كان العلمانيين والكنيسة يلومون الإسلاميين بما سمى بإقحام المادة الثانية فى الإستفتاء على التعديلات . فإن العنوان الرئيسى للإنتخابات النيابية القادمة سيكون "إعطى صوتك لمن سينتخب الجمعية التأسيسية للدستور" . أى أن الإختيار سيكون صوت لمن سيدعم تثبيت (بل قل تفعيل) أو إلغاء المادة الثانية الخاصة بالشريعة الإسلامية · تحت عنوان صوت ل " تفعيل/إلغاء" المادة الثانية سيكون بمقدور الإسلاميين إستدعاء 10% على الأقل لمن لم يصوت على التعديلات الدستورية بينما سينجح العلمانيون والكنيسة بإستدعاء 5% على أقصى تقدير · الخلاصة أن القوة التصويتية للإسلاميين مقابل العلمانيين والكنيسة ستكون (70% مقابل 30%) على أقل تقدير. هذه النسبة للمجمع الإنتخابى على المستوى الجمهورى أى فى حالة إنتخابات رئاسة الجمهورية أو القائمة النسبية · أما على مستوى الدوائر أى الإنتخابات البرلمانية فالقوى التقليدية مثل الوفد والتجمع ورجال الأعمال ومرشحى المناطق القبلية فيمكن أن ينافسوا الإسلاميين بشدة أما القوى الحديثة من ضيوف الفضائيات و مرشحى الرئاسة فلن يحصدوا إلا على المقاعد التى يخليها لهم الإخوان فى ظل إتفاق إخلاء الدوائر · ليس هناك مايضمن عدم دخول قوى إسلامية أخرى للمنافسة فى الدوائر التى سيخليها الإخوان فى إطار إتفاقها مع القوى العلمانية المعروفة كما أنه ليس هناك ضمات بعدم منافسة قوى علمانية لدوائر الإخوان مطلب القوى العلمانية بتأجيل الإنتخابات لتكوين قاعدة شعبية لمنافسة الإخوان: مالذى يمنع هذه القوى من البدء فى العمل السياسى الفورى بعد أن فكت جميع القيود ؟ إذا كانت هذه القوى ذات قاعدة شعبية فلم الخوف من الإنتخابات؟ وإذا كان بعضهم يدعى على الشعب المصرى الجهل والأمية هل يتم تأجيل الإنتخابات إلى أن نمحوا الأمية ؟ مالفارق بين هذه الدعاوى ومبررات النظام السابق؟ ماذا لو كانت هذه القوى غير جاهزة فى موعد الإنتخابات البرلمانية فى سبتمبر القادم؟ هل سنشهد مظاهرات لليبرالين تطالب ببقاء العسكريين فى الحكم؟ هل سيعيد الزمن نفسه كما حدث فى 1954؟ ألا يعلم هؤلاء أن التأجيل أيضا فى صالح الإخوان. هل سيقف الإسلاميين وعلى رأسهم الإخوان محلك سر يتفرجون على القوى العلمانية وهى تزيد من شعبيتها . القوى الإسلامية لا تنتظر الإذن من أحد للعمل فقد بدأت بمجرد إزاحة النظام فى إسترداد منابرها المغتصبة. لاجدال أن القوى العلمانية والكنيسة مرتاحة للوضع الحالى حيث يحكم العسكريين تحت ضغط الشارع والقوى العلنية والمستترة الداخلية والخارجية. الصيغة الحالية تطمنئهم من رعب إنتخابات تكون نتيجتها سيطرة القوى الإسلامية على البرلمان . البرلمان الذى سينتخب الجمعية التأسيسية التى ستضع الدستور الجديد. وأكاد أجزم أن هذه القوى ستُدخل مصر فى نفق من الجدل والتظاهرات بمجرد ظهور نتائج الإنتخابات البرلمانية وستطالب ساعتها بتأجيل الإنتخابات الرئاسية لسنة أخرى على الأقل أو ربما بقاء العسكريين فى الحكم. محمد أبو راشد المرصفى كاتب مصرى

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل