المحتوى الرئيسى

ما وراء الحرية كما ترسم أمريكا! بقلم:د. رفيق رسوق

04/15 01:18

ما وراء الحرية كما ترسم أمريكا! د رفيق رسوق الحرية, هذا المصطلح الذي يشغل العالم وباسمه تتعرض أمم للإبادة ومن أجله تدفع أمم أخرى ثمنا غاليا من الشهداء والتضحيات , هذا المعشوق المكروه والذي يفهمه كل على طريقته ولكل إنسان فهم وتوصيف خاص به لمعنى وحدود وشكل وهدف هذا المصطلح, وهو إما أن يكون بنّاءاً أو أن يكون هدّاما وهذا يتعلق بثقافة هذا الإنسان ومدى تطوره الفكري وتربيته التي تبدأ من المنزل ومدى انضباطه الأخلاقي وتمسكه بالفضائل المتمثلة بالصدق ( أولا مع الذات ) والإيثارو نصرة الحق والوفاء فإذا ماتوافرت هذه العناصر في الإنسان الذي يملك هذا الحق بكل أبعاده تكون حرية هذا الشخص إيجابية فعالة ونحن هنا إذ نتحدث عن الحرية لا نقصد حرية الإنسان في الحياة والطعام والتعلم والصحة وأساسيات الحياة لهذا الإنسان بل نقصد حرية الفرد في التعبير والسلوك حيث أنه لابد من وجود ضوابط رادعة تحفظ حقوق الأسوياء من الناس وحرياتهم من الممارسة الخاطئة والمخربة لأفراد كان فهمهم للحرية خاطئا أو أن جوهرهم وسلوكهم عدوانيّ مخرب ، فالحرية إذاً هي ليست أن يقول الإنسان مايشاء أوأن يفعل مايريد إذ أنه يجب الالتزام بالمبدأ المعروف : تنتهي حريتك عندا تبدأ حرية الآخرين ، فمثلا لا يحق لسائق شاحنة أن يطلق العنان لبوق سيارته ليلا ، ولا لفرد في فتح صنبور ماء بدون الحاجة إليه وتركه، حتى الطفل لا يحق له وليس حرا في أن يرفض الذهاب للمدرسة، ولا يحق لفرد أن يتناول أحدا بالكذب والتشويه والتجريح ، ولا يحق لأحد باسم الحرية أن ينادي بالتحريض على الفتنة أو التحريض على التخريب أوعلى القتل ، ولا يحق لفرد باسم الحرية وتحت ذريعة المطالبة بالحرية أن يعيث فساداً ويخرب مؤسسات الدولة ،لأنها ملك للشعب فهذا الفهم الخاطئ للحريةهومخرّب ويؤدي إلى الهلاك والدمار وهذا السلوك هوجريمة بحق الحرية وإن تأمين حرية المواطن بالعيش بأمان والحفاظ على حياته وحماية هذا الحق من التجاوزات المؤذية لحريات بعض الأفراد لأسباب مقصودة بدوافع معيّنة أو لقصور في الفهم،هي مسؤولية الدولة عبر أجهزتها المختصة والتي من واجبها ومن حقها محاسبة من يتجاوز حدود الحرية الصحيحة إلى الخاطئة بكل الطرق وذلك حسب شدة الأذى التي يلحقها المخرب بالمجتمع ، وهذا يتحقق عن طريق قوانين وأفراد يقومون على تنفيذ هذه القوانين وهؤلاء هم من أبناء هذا المجمتمع اختاروا مهنتهم ليؤمّنوا سبل العيش والمعيشة كأية مهنة وهم بالمقابل يعيشون خطراً حقيقيا على حياتهم لأن جزءاً ممن يتعاملون معهم هم أفراد عدوانيون مخربون قد يكونوا ضمن عصابات منظمة تشكل خطرا حقيقيا على حياتهم وحياة أفراد المجتمع المكلفين بالدفاع عنهم وأنا هنا لا أتحدث عن الجوانب الأخرى لمفهوم الأمن كالجوانب السياسية والثقافية والأخلاقية والتي يتحتم أن يكون لقوى الأمن دور في ضبطها وحمايتها من التجاوزات المخربة وإنما فقط عن الجانب الميداني الذي يتم تنفيذه على الأرض، وإنني أقول بأن التوظيف القذر للمعاني السامية لهذا المصطلح الذي تقوم به دوائر الإستخبارات الاستعمارية العالمية متمثلة بأمريكا ومن يدور في فلكها وهي التي تعتبر من أكبر أعداء الحرية في العالم وتمارس وبشكل مفضوح كل أشكال القمع لحريات الشعوب في العيش بشرف وسلام وأمن ميدانيا وفي ما يسمى مجلس الأمن حيث تعارض وبقوة وتحارب حق تقرير المصير للشعب العربي الفسطيني منذ عشرات السنين وتدعم وبقوة كل أنواع القتل والإبادة الجماعية التي يقوم بها العدو الصهيوني ضد الشعب العربي في فلسطين ويوميا، وسياسة التطهير العرقي والتهويد والتشريد لهذا الشعب أفلا يكفي خداعا للعالم ,والآن استيقظ الضمير الأمريكي وبدأ ينادي بالحريات للشعوب العربية ؟؟؟ وما يثير الاشمئزاز هوسلوك الجماعات المرتبطة بهذا المشروع الذي حرّك المطالبة بهذا الحق في العالم العربي لهدف واحد فقط هو الوصول إلى سورية لتنفيذ هذه المؤامرة والتي أقول وبدون مبالغة أنها حرب عالمية تماما تشن على سورية أطرافها أمريكا وإسرائيل وبعض رموز النظام السعودي والأردن وقطر وبعض التيارات اللبنانيه وفرنسا وسواها من الدول الأوروبية ، حرب بكل الأشكال: عسكرية عن طريق عمليات القتل والقنص للمواطنين وقوى الأمن من قبل مجموعات مدربة مأجورة و اقتصادية بتخريب مؤسسات الدولة وسحب رؤوس الأموال ومحاولة شل السياحة والاستثمار في سورية بسبب التوتر الأمني وتحذير هذه الدول رعاياها من السفر لسورية وغيره وسياسيا وإعلاميا عبر شبكة نصب وخداع وافتراء واسعة الانتشار جدا من الفضائيات والأنترنيت وغيرها ، ولا أريد الدخول في التفاصيل أكثر ولكن لماذا سورية ؟ والجواب واضح جدا لأنها وبلا ريب حاضنة وداعمة قوية للمقاومة في فلسطين ولبنان وهي دولة الممانعة الوحيدة في العالم العربي ضد المشروع الأمريكي الصهيوني وبوضوح أكثر إن الغالبية العظمى من الدول العظمى همّها الوحيد هو أمن إسرائيل والتي تلقت أكبر الصفعات والهزائم في تاريخها على يد المقاومة الباسلة في لبنان ، من التحرير عام 2000 حتى عدوان تموز 2006 حيث أن هذا العدو قد غامر بعدوانه على المقاومة في لبنان وهو في أوج قوته وفي أسوأ مرحلة تمر بها الأمة العربية حيث الاجتياح الأمريكي للعراق والتهديد باجتياح سورية ومؤامرة تصفية رفيق الحريري على يد إسرائيل واتهام سورية وحصارها عالميا على كافة الأصعدة والتحريض ضد سلاح المقاومة وتشوية صورة الشرفاء الذين يدعمون المقاومة والتآمر العربي المفضوح وغير السري ضد المقاومة وسورية من قبل النظام المصري الصهيوني البائد والسعودية والأردن وغيرها ، وظن العدو الصهيوني بأن الوقت حينها مناسب لتصفية المقاومة وقطف رأسها وكانت الهزيمة الكبرى لإسرائيل مع أنها كانت أيضا حربا عالمية ضد المقاومة وعلى كل الأصعدة ، هذه الهزيمة التي تعتبر بداية نهاية ما يسمى بالدولة العبرية جعلت وجود إسرائيل في خطر ولا بد لإسرائيل من أن تحاول أن تعيد اعتبارها وهي رابع أكبر قوة عسكرية في العالم وتُهزم أمام بضعة آلاف من المقاتلين من المقاومة المدعومة من سورية وإيران فقط ، تحاول أن تعيد اعتبارها أمام العالم وأمام مايسمى شعبها إذا فالحرب بالمطلق لابد قادمة ولكن اسرائيل تدرك أنها خاسرة لامحالة حيث أن كل المعطيات الميدانية والخريطة السياسية قد تغيرت حيث ذهب بوش السفاح ويتخبط الأمريكيون في العراق وانتقلت تركيا من التحالف مع اسرائيل إلى التحالف مع القضية العربية والمقاومة وازدادت الحاضنة الشعبية للمقاومة في لبنان والوطن العربي وتم إسقاط أهداف المحكمة الدولية التي هي جزء من المؤامرة وتم تعرية العملاء في لبنان والمنطقة العربية وعملت المقاومة على مضاعفة قدراتها العسكرية من حيث الكم والنوع أضعافا مضاعفة استعدادا للمواجهة المقبلة والتي نحضر لها ونحن في نشوة النصر وهم يعيشون مخلفات الهزيمة ومرارتها مع فقدان الثقة بالنفس عند جنودهم ،وما لا يسمح بالحديث عنه من قبل الجنود الصهاينة شيء يفوق ما نتصور عن بسالة المقاومة وقدراتها الميدانية ،إذا على ضوء ماسبق فإن إسرائيل أضعف من أن تخوض حربا ضد حزب الله فكيف سيكون الأمر بالنسبة لها بدخول سورية وإيران في المعركة وهي الآن في أضعف ماتمرّ به من عزلة دولية بسبب ممارساتها الإجرامية ، ففكروا بحملة ضد سلاح المقاومة تقودها جوقة 14 آذارفي لبنان لتكون حربا بالنيابة عن إسرائيل وحاولوا تشويه شرف هذا السلاح الذي أذلّ الصهاينة وحرر لبنان وحاولوا جرّه لأتون فتنة خططوا لها ولكنهم لم ينجحوا ،فلجؤوا للتهديد بالقرار الظني وجيشوا إعلامهم وغباءهم وعمالتهم للصهاينة ولم يتركوا وسيلة إلا وحاولوا فيها للنيل من المقاومة وباؤوا بالفشل ،اتجهوا لإيران وأثاروا الموضوع النووي وحاولوا توريط الدول الاستعمارية العظمى لضرب إيران الثورة ودعم المعارضة الإيرانية واستعداء دول العمالة العربية لإيران وفشلوا في النيل من إيران ودعمها للمقاومة الباسلة في لبنان وفلسطين ، وكان مشروعهم الأخير لفك الإرتباط المصيري بين هذه المقاومة وسورية وإضعاف سورية لتصبح المقاومة وحيدة وبالتالي يكون النصر عليها أسهل، وكانوا قد جربوا كل الوسائل الإغرائية والتهديد والحصار ضد سورية بدون فائدة فظنوا بغباءهم أن التحرك الجماهيري وحده كفيل بزعزعة النظام في سورية وبدؤوا بالبحث عن مبررات هذا الحراك فلم يجدوا إلا تلك الكذبة المقرفة والغبية بالمطالبة بالحرية وهذا لن يكتب له النجاح إن لم يبدأ في مكان آخر وينجح وتدعمه أمريكا وجوقتها الموسيقية مع التوظيف الإعلامي وهم في ذلك خيرا فعلوا لهذه الأمة من حيث لا يدرون وقرروا التضحية ببعض العملاء الذين انتهى دورهم وبدؤوا بفكرة كرة الثلج بالمطالبة الكاذبة بالحرية حسب مفاهيمهم لأن هذا الطلب هو رغبة كل عاقل وبالتالي تكون القاعدة الشعبية لهذا المطلب واسعة جدا ولا يستطيع أحد أن يقول لسنا مع هذا المطلب ولكن الأمور لن تبقى هنا حيث سيزداد سقف هذه المطالب بالتدريج حسب المخطط المرسوم ولن يقف عند حدود حتى لو قامت الدولة بكل الإصلاحات التي طالب بها المواطنون لأن القصة بمجملها هي أوامر أمريكية بغطاء شعبي وهذا ليس انتقاصا من حق المواطنين في المطالبة بالإصلاح الحقيقي ولكن المقصود هم تلك الشرذمة الساقطة التي عاثت فسادا في البلاد بالتخريب لمؤسسات الدولة تحت ذريعة المطالبة بالحرية وطالت يدها الغادرة رمز شموخ هذا الوطن من الجيش وقوى الأمن التي التزمت عدم التعرض للمتظاهرين وكانت لا تملك حتى حق الدفاع عن النفس بناء على توصيات السيد الرئيس بشار الأسد لأن أخلاقه السامية والعالية هي أكبر مم يتصور سادتهم ، وذهب الأمر بهم إلى حرق العلم السوري فهذه هي الحرية التي يطالبون بها وهتف البعض منهم قائلا :(بالروح بالدم نفديكي يا إسرائيل ) فتلك هي الحرية التي روج البعض لها وإنني أرى بعد تعرية هذا المخطط القذر والمؤامرة العالمية المُحكمة ضد سورية وتعرية زيف مطالب البعض الذين تورطوا في المؤامرة ، وإنني أرى أن كل مواطن سوري يقوم بعد هذا بالتظاهر في هذه الظروف وهو يدرك أنه يؤمن البيئة المناسبة لدخول المندسّين المخربين لاستغلال التظاهر لإحداث الفتنة والقتل والتخريب والافتراء الإعلامي المنظم والواسع على مستوى العالم وحرف الحقائق إن كل من يفعل ذلك هو جزء من المؤامرة ويحق للدولة أن تلحق به العقاب المناسب ومن الملفت أن دعاة الحرية ممن يسمون أنفسهم معارضة وكانوا يقيمون الدنيا عندما تعتقل الدولة في سورية تاجر مخدرات أو متآمر حرق مؤسسة حكومية أو قتل متظاهرا لتوجيه التهمة للأمن هؤلاء أكل القط لسانهم ولم تحرك فيهم جرائم السفلة المارقين والمأجورين باستهدافهم لحماة هذا الوطن وأشرف أبنائه من القوات المسلحة ساكنا ، لا بل إن سقاطتهم دفعتهم للمتاجرة بدمائهم وبكل وقاحة حيث أشاعوا من منابرهم القذرة بأن النظام في سورية قد قام بإعدام ضباطا وجنودا رفضوا أوامرالقيادة لهم بقتل المتظاهرين ، وأكثر من ذلك أنهم كانوا يقدموا شهداء قوى الأمن على أنهم من المتظاهرين الذين سقطوا على يد النظام ،هذا التشويه المتعمد للحقائق وهذا التواطؤ الإعلامي العالمي من قبل من يدعون الجرية والنزاهة والمهنية ويسيطرون بمصداقيتهم الكاذبة على الشاشات ،هذا التضليل الذي يتعامى عن الحقائق ويعكسها تماما أليس هو بحد ذاته جريمة بحق الحرية التي يتشدقون عنها حيث أنهم بفعلتهم يحرمون المشاهد أينما كان من حقه وحريته في الحصول على الخبر الصحيح غير الكاذب ؟؟ أليس الكذب والافتراء والتشهير والتحريض على القتل وتخريب مؤسسات الدولة هو جريمة بحق الحرية ؟؟ إذا لم يعد خافيا على عاقل في العالم لماذا وكيف وأين تريد أمريكا الحرية ، فأي إنسان في العالم هو حّر وتحفظ له أمريكا حقه في الحرية سلوكا أوقولا إذا كان في هذا مايخدم أمريكا وإسرائيل وإلا فهو في نظرها عدو للحرية ويجب عقابه ، فمثلا من حق مجمل الشعوب العربية المطالبة بالحرية إلا في السعودية و البحرين ودول الخليج والأردن فهذه الدول حسب المصالح الأمريكية والمفهوم الأمريكي ليس من حق شعوبها المطالبة بالحرية وكذلك الشعب العربي الفلسطيني ليس من حقه المطالبة بحق تقرير المصير ، هذه هي الحرية حسب المفاهيم الأمريكية .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل