المحتوى الرئيسى

الإخوان والفن.. الاعتراف بالآخر

04/15 18:23

نقاد وفنانون: - الجماعة سوف تستخدم الدين سلاحًا ضدَّ الفن والإبداع - صعود الإخوان ليس تهديدًا للفن وحده بل للحياة بأكملها - الجماعة أقامت دعاوى قضائية لمنع أعمال فنية كثيرة   توضيح الإخوان: - تاريخنا الفني حافل منذ تأسيس الجماعة والأمن عرقل إنتاجنا - مدبولي وعبد المنعم إبراهيم وعباس فارس تخرَّجوا في مسرحنا - نرفض هدم الثوابت فنقد الذات الإلهية أو الرسول ليس إبداعًا   تحقيق: يارا نجاتي "الإخوان ضد الفن والإبداع" مقولة قديمة تم استخراجها من قبرها بعد نجاح ثورة 25 يناير التي لعب الإخوان المسلمون دورًا كبيرًا فيها؛ حيث شهدت مؤخرًا الساحة الفنية جدلاً كبيرًا حول موقف الإخوان من الفن، ورأى بعض النقاد والفنانين أن الإخوان جماعة راديكالية ترفض الفن والإبداع، وأنها لا ترحب بالسينما أو المسرح، وغير ذلك من التخوفات، إلا أن هذا لم يمنع أيضًا عددًا آخر من الفنانين والكُتَّاب الذين طرحنا عليهم سؤالاً محددًا، وهو "لماذا تخافون من الإخوان؟" أن يشيدوا بالجماعة وموقفها من الفن، مؤكدين أنه أمر قديم لديها منذ الإمام المؤسس حسن البنا الذي اهتم بالفن من خلال مسرح الإخوان، وكان ممن وقفوا على خشبته عبد المنعم مدبولي وإبراهيم سعفان وغيرهما؟، وفي السطور التالية نستعرض التخوفات كما عرضها أصحابها، ووضعناها أمام الإخوان ليردوا عليها:   في البداية يرى طارق الشناوي الناقد الفني، أن الإخوان المسلمين سيمنعون ويقمعون حرية التعبير والإبداع، فبعضهم يرفض تقديم الفن الذي يحتوي على بعض المشاهد الخارجة، على الرغم من أن الإسلام يفتح الباب لمناقشة كل القضايا، والمشكلة الوحيدة تكون في طريقة معالجة الحدث الدرامي.   ويتابع: "هناك عرى في الأعمال الفنية دون هدف، وهو غير مقبول فنيًّا بالمرة، لكن هناك بعض المشاهد التي لا بدَّ من وجودها لاتساقها مع النص والتسلسل الدرامي للأحداث، قائلاً: إن الخوف من أن يصبح الاعتراض على الأعمال الفنية من منطلق ديني، وليس من منطلق فني، وهو أمر غير مقبول؛ لأن جهاز الرقابة على الأعمال الفنية، هو المسئول الوحيد عن حماية المجتمع، وتحديد الفئات العمرية المختلفة المناسبة لمشاهدة مختلف الأعمال.   توجيه الفن ويضيف الشناوي أنه يخشى أيضًا من محاولة توجيه الفن لإحداث فتنة طائفية، أو الهجوم على دين آخر، موضحًا أن الإنترنت والعالم كله أصبح مليئًا بكلِّ شيء، لكن الفيصل في الوعي الجماهيري، إلى جانب أن التيار الديني متعدد المستويات، ولا يتفق الجميع على أمر واحد، وهو ما نراه في الموسيقى أو الإيقاع أو الغناء أو الألحان.   تأثير الإخوان ويتفق معه الفنان أحمد عبد الوارث والذي يرى أن الخوف من التأثير الإخواني في محله؛ نظرًا لأنها ستصبح قوى سياسية وتيارًا قويًّا وسط العديد من التيارات الأخرى؛ لذلك قد تكون صاحبة تأثير كبير، أو تتمكن من تغيير رغبات الشارع المصري، كما حدث في الاستفتاء على التعديلات الدستورية وتأثيرها على الشارع المصري.   ويشير إلى أن هناك العديد من الشائعات ترددت حول وجهة نظر الجماعة تجاه الفن والفنانين، ومنها أن الإخوان قد يغلقون المسارح، ويلغون السينما، وينهون عصر التليفزيون والفضائيات، بالإضافة إلى كل ما يتعلق بالثقافة والفنون، في إشارة إلى أن الفن أمر خارج الدين وبعيد عنه.   ويضيف: الإسلام يدعو إلى التطور والتحضُّر والزيادة في الوعي وليس الانغلاق، مؤكدًا أنه لم يعد مقبولاً من الشعب المصري بأكمله الفن المبتذل الرخيص، فالجميع سيضغط للاتجاه إلى الفن الهادف الذي يحمل رسائل إيجابية إلى المجتمع.   تخوف تاريخي ويرى جمال بخيت الشاعر الغنائي، أن التخوف من موقف الإخوان المسلمين تجاه الفن هو تخوف تاريخي، وليس وليد اللحظة المعاصرة، من خلال الممارسات القمعية على مدى التاريخ الإسلامي للفكر والفن والأدب، مشيرًا إلى أن الممارسة والاحتكاك هما الفيصل في دحض أي تخوفات أو تأكيدها، مطالبًا الجماعة بوضع برامج بشرية تتضمن حلولاً لمختلف المشاكل التي تواجه المجتمع المصري الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفنية وغيرها، حتى يمكن الاختلاف عليها وطرحها للنقاش.   ويضرب المثل بحزب (العدالة والتنمية) في تركيا، فعلى الرغم من كونه حزبًا ذا مرجعية دينية، فإنه استطاع أن يثبت خلال السنوات الأخيرة أنه يحترم الديمقراطية على طول الخط، كما أن موقفه منها واضح.   مواقف قديمة ويضيف نادر عدلي الناقد الفني بالأهرام أن الإخوان المسلمين قبل ثورة 25 يناير كانت لهم مواقف مناهضة للفن من خلال عددٍ من المحامين المنتمين إلى الجماعة الذين كانوا يقيمون دعاوى قضائية لوقف بعض الأعمال الفنية، فضلاً عن مهاجمة نوابهم السابقين في البرلمان لبعض الأعمال الفنية.   ويضيف أنه بعد اندلاع الثورة المصرية وعلى الرغم من ظهورهم الكبير لكن حتى الآن لم يصدر منهم أي تصريح يجرم الفن، مشيرًا إلى أن مرحلة ما قبل الثورة تختلف عما بعدها، فكل التيارات كانت تمارس حريتها بشكل عام في ميدان التحرير.   ويوضح أن الإخوان ظهروا للمجتمع وتعرَّف الناس عليهم من خلال برامج "التوك شو" التي كانوا يعترضون عليها من قبل، وهو ما يعني أن هناك مراجعاتٍ حول موقفهم من الفن؛ لأنهم وجدوا أن الأمر سيكون مفيدًا بالنسبة لهم.   البعبع وترفض الفنانة داليا البحيري سيطرة الإخوان وتحكمهم؛ لأنهم لن يشكلوا تهديدًا للفن في مصر فقط، بل تهديدًا للحياة بأكملها، منتقدةً قيام دولة دينية في مصر يسيطر عليها الإخوان؛ لأن البلد يعيش فيه مسلمون ومسيحيون، مؤكدةً أنها مع قيام دولة مدنية تحترم الحريات.   وتضيف: "لا أظن أن للإخوان شعبية كبيرة، ولكنهم "بعبع" " زيادة عن اللزوم"، موضحةً أنه لو كان النظام السابق الذي كان يتصدى للإخوان رحل، فالشعب المصري موجود، ولديه من الوعي ما يكفي لمنعهم من الوصول إلى الحكم والسيطرة على البلد، على حدِّ قولها.   وتعود لتقول إنه في النهاية الحاكم لكل شيء هو البرنامج الذي يطرحه الحزب أو الفصيل السياسي، وعلى ضوئه سنختار البرنامج الأقرب لتوجهاتنا، مشيرةً إلى أنها ليست مع الحكم المسبق على الأشخاص.   لماذا الخوف؟! في المقابل يؤكد الفنان عزت العلايلي الذي قام بدور الراوي في مسلسل الجماعة أن التخوفات من موقف الإخوان المسلمين من الفن بشكلٍ عامٍ مبالغ فيها بشكلٍ كبيرٍ ولا يوجد عليها دليل، بل إن هناك ممن ينتمون إلى الجماعة يعملون في مختلف المجالات الفنية، ويتميزون بالقدرة العالية على الاستيعاب والتفهم والتذوق الجيد للفن.   ويرى العلايلي أن توضيح الاختلاف يحتاج إلى سلسلةٍ من الحوارات واللقاءات والندوات والنقاشات، ساخرًا من تلك الادعاءات التي لا تعكس الواقع مطلقًا، كإغلاق المسارح والسينمات وإلغاء الفعاليات الثقافية كافةً، قائلاً إن العكس هو المتوقَّع حدوثه فقد يفتح الإخوان الكثير من قنوات الاتصال والإعلام الجديدة بفكر جديد.   ويشير إلى أن المرحلة الحالية تحتاج إلى وضع إستراتيجية جديدة ومتقدمة لمصر فنيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا، متضمنةً التقاليد والأعراف التي يتسم بها المجتمع المصري، وتتناسب مع التغيرات والديمقراطية الجديدة التي نعيشها.   الفزاعة انتهت ويؤكد الفنان أحمد فؤاد سليم أن التخوفات من جماعة الإخوان المسلمين وتأثيرها على الفن المصري، تعود إلى عهد النظام السابق، واستخدامه لفزاعة الإخوان مع كلِّ طوائف المجتمع، الحزبية والفنية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن المرحلة القادمة تحتاج إلى المزيد من الحوارات لتوضيح نقاط الالتباس لدى جميع الأطراف.   وينفي أن يكون للإخوان المسلمين تأثير سلبي على الحياة الفنية في مصر مطلقًا، موضحًا أنه لم يرَ من قبل إخوانيًّا يُجرِّم الفن أو يتحدث عنه بشكلٍ رجعي كما يشيع البعض، خاصةً أن الإسلام لم يجرم الفن أيضًا، فالله تعالى قال في كتابه العزيز: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ) (يوسف: من الآية 3).   ويضيف أنه على الجميع الآن الابتعاد عن الحديث في نقاط الخلاف القديمة التي زرعها النظام السابق، والبدء في الترويج للمناخ الديمقراطي؛ ليسير المجتمع المصري في الإطار الصحيح.   استنارة   الفنان أحمد عبد العزيزويتفق معه الرأي الفنان أحمد عبد العزيز، مستنكرًا أن تكون تلك التخوفات حقيقية أو لها أي أساس على أرض الواقع، على الرغم من أنه كثيرًا ما سمعها في الوسط الفني، لكنه يرى أن الأهم في المرحلة القادمة هو إيقاف الخلط بين الدين والسياسة.   ويؤكد أن الكثير من الإخوان على درجة عالية من الاستنارة والفهم، ويقدرون أهمية ودور الفن والفنانين في المجتمعات، وبالتالي لا يمكن تصور أن تكون الاتهامات حقيقية، قائلاً إن الفن قادر على حماية نفسه بنفسه، وخاصة في مصر المعروفة على مرِّ الزمن بأنها عاصمة للفنون في المنطقة العربية، وطالما مرَّ عليها مختلف التيارات في الحكم، ولم تتمكن من انتزاع الجانب الفني الذي يتميز به الشعب المصري على مدى تاريخه بالكامل.   مسرح الإخوان    محسن راضيالتخوفات السابقة طرحناها على محسن راضي عضو لجنة الثقافة والإعلام والسياحة في برلمان 2005م، الذي أكد أن الإخوان يؤمنون بالفن كوسيلة إبداعية تخاطب المشاعر والأحاسيس، وتقدر على تحقيق وتنمية أهداف سامية داخل المجتمعات، وتوصل معاني سامية، كالرجولة والنخوة السامية.   ويضيف راضي أنه منذ نشأة جماعة الإخوان المسلمين، وهي حريصة على إنشاء تكوينات فنية متعددة؛ حيث كلف الأستاذ البنا شقيقه عبد الرحمن البنا بالإشراف على عددٍ من الأعمال المسرحية، باعتبارها الوسيلة الفنية الرائجة في تلك الفترة، كما أن الإمام حسن البنا كان معروفًا باهتمامه بالعاملين في الوسط الفني، ومؤخرًا أعلن محمد فطين عبد الوهاب ابن الفنانة ليلى مراد في أحد الصحف القومية، أن والدته اعتنقت الإسلام وتركت اليهودية بعد جلسة عقدتها مع الشيخ حسن البنا.   ويؤكد أن الإخوان لا يمكن أن يغلقوا دور السينما أو التليفزيون، فالإخوان قدموا كثيرًا من الأعمال الفنية، ومنها على سبيل المثال كتابات الدكتور نجيب الكيلاني، الكاتب المسرحي القدير، بجانب الشركات الفنية الكثيرة جدًّا على طوال عمر الجماعة، ومنها مسرح المتحدين الذي قدم عشرات الأعمال في بدايات التسعينيات كمسرحيات (الحرافيش، شقلبة، حفل المنوعات الأول والثاني والثالث)، وغيرها من الأعمال داخل وخارج مصر.   ويضيف أنه تخرَّج في مدرسة الإخوان المسلمين الفنية عدد كبير من رموز الفن في مصر الذين كانوا ينتمون إلى جماعة الإخوان مثل عبد المنعم مدبولي، إبراهيم سعفان، عبد المنعم إبراهيم، عباس فارس، إبراهيم الشامي، محمد السبع، وغيرهم الكثير، ومن الأعمال الفنية التي قدمها الإخوان مسرحية "صلاح الدين" في الأربعينيات، وكانت من تأليف الشيخ عبد الرحمن البنا.   وحول الاتهامات التي وجهها البعض بأن نواب الإخوان انتقدوا عددًا من الأعمال الفنية، يؤكد راضي أنه كلام مخالف للواقع، ولم يسبق لأيٍّ من نواب الإخوان في البرلمان أو أيٍّ من أفراد الجماعة المشاركة في تقديم طلبات إحاطة أو رفع دعاوى قضائية، تتعلق بالفن، خاصةً أن الجماعة تعتبر أن الفن يمثل رؤية صاحبها حصريًّا، مشيرًا إلى أن الجماعة لا تقبل محاكمة الأعمال الفنية بأي وسيلة، ولكن هذا لا يمنع الحق في نقد العمل فنيًّا.   ويطالب راضي بالتفريق بين أعمال تريد هدم الثوابت الإسلامية مثل المساس بالذات الإلهية أو نقد الرسول صلى عليه وسلم أو السخرية من الدين الإسلامي، وبين أعمال فنية تحتمل وجهات نظر مختلفة، مشيرًا إلى أن هناك فرقًا بين الفن المنضبط وغير المنضبط، وهو ما يسميه البعض بالمقيد لكن الإبداع لا يمكن تقييده بل يكون له أُطر لا يخرج عنها، وهي المبادئ الدستورية، ضاربًا المثل بعدم جواز قذف سلوك آخرين، أو سبِّ شخص بعينه، لأن حماية الحريات جزء من الفن.   ويختم راضي قائلاً: "انتظروا في الفترة القادمة أعمالاً فنيةً رائعةً من جماعة الإخوان المسلمين تؤكد مساحات الحرية والإبداع في التفكير"، مضيفًا أن الأمن هو الذي صادر الأعمال الفنية في التسعينيات في إطار حملته لمصادرة كلِّ وسائل تواصل الإخوان مع المجتمع، لما للفن من تأثير على المشاعر والأحاسيس وتشكيل الفكر أكثر من الخطب المنبرية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل