المحتوى الرئيسى

وداعا فكتور ستبقى ذكراك طيبة في قلوبنا بقلم : وليد العوض

04/15 22:17

لساعات طوال تابعت بقلق المصير الذي كان ينتظر المتضامن الايطالي 'فيتوريوا اريغوني' المعروف ب فيكتور بعد أن اختطفته مجموعة ضالة تنسب نفسها زورا لشعبنا الفلسطيني وهو منها براء ، تابعت ويدي على قلبي خشية من أن يتهور السفاحون ويرتكبون حماقتهم الى أن فجعت وأنا أشاهد قرابة الساعة الثالثة فجر الجمعة الخامس عشر من نيسان على شاشة فضائية العربية الخبر العاجل باللون الاحمر يعلن العثورعلى فكتور مقتولا. فصعقت لهول الجريمة اجريت بعض الاتصالات للتأكد من صحة الخبر فجائني ما يؤكد بأن صديق الشعب الفلسطيني وجد مشنوقا في أحد البيوت المهجورة في مشروع عامر شمال قطاع غزة ، خلال متابعتي لنبأ الاختطاف عرفت أن المجموعة الخاطفة تطالب بالافراج عن زعيمها المعتقل لدى الاجهزة في غزة فتسائلت وما ذنب هذا المتضامن الذي ركب البحر وجاء الى قطاع غزة في ظروف عصيبة بعد أن ترك أهله ووطنه في ايطاليا، ما ذنبه وهو الذي لفظ رغد الحياة االذي كان في متناول يده واختار أن يعيش مع شعبنا سنوات الحصار والعدوان ، ما ذنبه وهو الذي رفض الخروج من غزة إبان العدوان عام 2008 وأصر على التنقل من بيت لبيت وحارة حارة متضامنا مع الاطفال والشيوخ والنساء تحت وقع القصف من البر والبحر والجو فعرفه الجميع واحبه كما أحبهم. فكتور هذا لم يكن متضامنا عاديا فقد كان يحرص على التواجد في كل مكان على تماس مع الاحتلال فامضى شهور عدة في بلعين مع فريق التضامن الدولي ، ولما شعر بأن الشعب الفلسطيني في غزة يخضع لحصار ظالم حركته إنسانيته و قرر الحضور لغزة فركب اول سفن التضامن وجاء ليعيش بين اهلها فهل هذا هو جزاءه ؟؟ فكتور لم يكن مجرد متضامنا يذهب لمسيرة ويسترخي بعدها، بل كان صحفيا يحرص على كتابة مشاهداته ويرسلهافورا لصحيفة مينافستو اليسارية الايطالية ، هذه المساهمات المباشرة من ارض الميدان كان لها دورا مهما في حشد التضامن الدولي مع شعبنا . فكتور لم ياتي لقطاع غزة في نزهة بل كان يقتحم المخاطر ، عرفته عن قرب خلال مسيرات مناهظة الحزام شرق الشجاعية في مدينة ، في منطقة الفراحين شرق خان يونس ، شرق بيت حانون، وشمالي العطاطرة ، وشرقي وادي السلقا ، كان شجاعا يحمل العلم الفلسطيني ويزرعه على الحدود متجاوزا مع زملائه منطقة الحزام يهتفون ونحن معهم free free Palestineتحت زخات الرصاص المنهمر من بنادق الجنود،كان يقف متضامنا مع الصيادين يركب معهم البحر في مواجهة اطلاق الرصاص وقبل مقتله كان يتهيأ مع زملائه لاطلاق حملة من عرض البحر في 20 نيسان الجاري تضامنا مع هؤلاء بالتزامن مع حملة مماثلة ضد الاستيطان في بلعين ، فكتور لم يكن مجرد شخص عابر سبيل بل كان إنسان بكل معنى الكلمة يحرص على إيصال المرضى الى معبر بيت حانون ويصر على عدم العودة إلا وبعد أن يطمئن على سلامة عبورهم ووصولهم لمستشفياتهم لتناول العلاج ، كان انسان مرهف الاحساس يداعب الاطفال نلتقي واياه في المسيرات حاملا علم فلسطين واشما رمز حريتها على ذراعه فكيف تجرأ هؤلاء الفتلة على المس به ، كيف تمكن هؤلاء الجبناء في النظر لعينيه الوادعتين لكنهما تقدحان تحدي وعنفوان ورجولة، ألم يخجل هؤلاء من انفسهم وهم ينظرون اليه واشما علم فلسطين على جسده بعد أن مزقوه بظلامهم . معرفتي به تؤكد ان القتلة لم ينالوا منه بسهوله إالا حين عرف إنهم فلسطينيون (وفلسطين منهم براء) فأمن لهم وأودعهم حياته ، وغير ذلك فأنه من الرجال الابطال الذي لايستسلم بسهولة للجبناء، وإلا كيف تمكنوا منه وهو صاحب القامة الفارعة والعظلات المفتولة والقلب الطيب والعيون المفتوحة على الامل بحياة آمنة تسودها الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية التي ينشدها شعبنا كما كل شعوب العالم . في سبعينات القرن الماضي قاد احد السجانيين واحدا من أبرز زعماء الحزب الشيوعي السوداني المعروف بجرأته وضخامته الى المشنقة فخاطبه السجان طالبا منه تحديد طلبه الاخير فما كان الا قول ذلك القائد الشيوعي مبتسما حبلك متين يا زول ( يارجل) بمعنى آخر هل يتحملني هذا الحبل ، وفي قتل المتضامن الصديق فكتور أتسائل هل كان حبل الجبناء القتلة قادر على النيل من حياة فكتور، على اية حال مات فكتور مخلصا لمبادئه وفيا لاخلاقه التقدمية وترك في قلوب كل من عرفه المحبة والعهد على الوفاء ، لكنه ترك ايضا وصمة عار على جبين القتلة. *عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني Alawad39@gmail.com 15-4-2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل