المحتوى الرئيسى

المتطرفون يسيئون لنضال الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة بقلم: زياد ابوشاويش

04/15 22:17

المتطرفون يسيئون لنضال الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة بقلم: زياد ابوشاويش ارتكب المتطرفون الإسلاميون ليلة الجمعة 15 / 4 جريمة كبرى بحق شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة حين أقدموا على قتل رجل إيطالي معروف بنضاله الطويل والصادق من أجل نصرة الشعب الفلسطيني بعد أن قاموا باختطافه صباح الخميس وهددوا بقتله إن لم تفرج حكومة حماس بغزة عن زملاء لهم في سجونها، من بينهم المدعو هشام السعيدني الملقب ب"أبو الوليد المقدسي". المناضل الأممي المعروف فيتوريو أريغوني ( المعروف باسم فيكتور) يقيم بغزة منذ عامين حين حضر مع سفن التضامن مع أهل غزة في مواجهة الحصار، ثم رفض بعدها أن يغادر القطاع وأصر على البقاء في ظل العدوان الهمجي على غزة من جانب العدو الصهيوني نهاية عام 2008 وبداية 2009 الذي سقط فيه مئات الشهداء وأضعافهم من الجرحى. إن جريمة اغتيال هذا المناضل تمثل خروجاً سافراً عن كل القيم الإسلامية والوطنية والأخلاقية، وهي تلحق بشعبنا وقضيتنا أفدح الأضرار في ظروف نحن أحوج ما نكون لكل صوت وقلم وساعد يقدم لنا العون وينادي بإنصافنا. تأتي هذه الجريمة والدولة العبرية تحاول بكل قوة إضعاف موقفنا المحق تجاه سياستها العدوانية وإغلاقها طريق السلام العادل لاستعادة حقوقنا حيث تقوم بحملة علاقات عامة واسعة النطاق للتخفيف من آثار الاعترافات المتتالية من الدول الصديقة بالدولة الفلسطينية وفتح سفارات تعتبر الوسيلة المثلى من هذه الدول للتعبير عن قناعتها بحق شعبنا في وطنه وإقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني. إن هذه الجريمة النكراء والمدانة تقدم خدمة كبرى للعدو الصهيوني وكيانه الذي يزعم هؤلاء الشواذ أنهم يقاتلون لاقتلاعه. إنهم يقدمون النموذج الأسوأ للمواطن الفلسطيني الساعي والمناضل من أجل حريته وكرامته، فتشوه صورته، وتزرع في أذهان الشعوب الأخرى صورة نمطية كريهة للمسلمين ولشعبنا الفلسطيني المكافح. لقد قدم هذا الرجل الإيطالي الجنسية أفضل ما لديه من أجل قضية عادلة آمن بها وعمل من أجلها بكل إخلاص وصبر حتى لقي حتفه من أجل قيم العدل والحق والإنسانية التي جعلته يترك بلده كثيراً ليكون في صف شعبنا المظلوم، فهل هذا جزاء المحسنين؟ وبلغة الدين الإسلامي الحنيف " وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟". إن ألف سؤال يقفز أمامنا ونحن نتأمل هذه الجريمة من نوع لماذا وكيف وما الحكمة من وراء جريمة حمقاء كهذه؟ إن للتطرف أسباباً لابد أن نبحث عنها كلنا في تلافيف مجتمعاتنا المتخلفة، وبين ثنايا تعاليم دينية مزيفة وتناقض كل القيم الإنسانية الرفيعة التي بني عليها الدين ليس كعقيدة وطقوس بل كفكرة ونمط للتعامل الإنساني الحضاري والمتسامح. إن ما جرى يضيع سنوات من الجهد المبذول لتوصيل صورتنا الصحيحة للأمم الأخرى، هذه الصورة التي يعمل بني صهيون ليل نهار على تشويهها وطمس معالمها وتاريخها، إنها تتبعثر بسبب جرائم من هذا النمط الغبي والأحمق والجبان، ونحتاج للكثير من العمل الشاق لاستعادتها، فهل هذا عدل؟ هل هذه روح الإسلام التي يجب أن تكون مرشداً لأبنائنا في غزة وغيرها؟. إن رجلاً مناضلاً ومحترماً كفيتوريو أريغوني وزامل المناضلة راشيل كوري التي قضت تحت جرافة إسرائيلية لتصبح أول شهيدة أمريكية تدافع بروحها عن بيوت أهلنا في رفح بقطاع غزة، هذا المناضل يستحق منا تكريماً وشكراً على ما قدمه في غزة ولبنان وفي بلده من أجل فلسطين وشعبها، فهل هذا هو نوع التكريم والشكر الذي يعرفه المتطرفون الأوغاد ممن يسمون بالسلفيين وأشباههم؟ تباً لهؤلاء المارقين القتلة، وتباً لكل من ساهم في بنائهم الفكري والعقائدي، ولابد من محاسبتهم جميعاً، والأهم أن نعيد النظر في كل مؤسساتنا الدينية وما تقدمه للناس، ونعمل لاستعادة العقلانية والحكمة والوسطية في هذا الفكر المبني على حرية الاختيار والتسامح. إن ما يعزينا قليلاً هو إجماع الشعب الفلسطيني بكل قواه وفئاته وطبقاته وانتماءاته الدينية على شجب هذه الجريمة المخزية والدعوة لمطاردة مرتكبيها وإنزال القصاص العادل بهم، ومطاردة وإنهاء ظاهرة التطرف الديني بخلفياتها الثقافية الفكرية وشخوصها بكل الوسائل المتاحة دون أن يجرنا هؤلاء للسلوك الوحشي ذاته. إننا نقدم العزاء لأنفسنا وللشعب الإيطالي ولأسرة المناضل الأممي البارز فيتوريو اريغوني ونترحم عليه، كما أن ما قدمه وعمل من أجله سيبقى ملهماً لكل المؤمنين بوحدة النضال الأممي وتكامل مكوناته ضد عدو إمبريالي واحد وإن تعددت دوله ومسمياته لتنتصر قيم الحق والعدل والحرية في نهاية المطاف. الفلسطينيون خسروا برحيل هذا الرجل كثيراً وعلى الجميع أن يعمل لتقليل حجم هذه الخسارة بإظهار الوجه الحضاري لشعبنا وقضيتنا من خلال جملة من الخطوات في مقدمتها إنجاز المصالحة الوطنية والاتفاق على برنامج وطني شامل يأخذ في الاعتبار القواسم المشتركة واستحقاق شهر أيلول (سبتمبر) القادم. المجد للشهيد فيكتور ولكل الشهداء، وسيظل اسمه مضيئاً في سماء فلسطين من البحر إلى النهر. Zead51@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل