المحتوى الرئيسى

كارثة فوكوشيما ..بقلم:زياد هواش

04/15 20:46

كارثة فوكوشيما .. بالتأكيد , (كارثة فوكوشيما) سترخي بظلالها البيئية والإنسانية والاقتصادية السوداء للغاية على الحياة كلها في الشرق البعيد عنا والقريب منا الآن . (كارثة فوكوشيما) , تختصر المشهد الكوني , السياسي والاقتصادي الشديد التداخل , والإنساني الاستعماري المتماهي , والحياتي البيئي الانتحاري . كان يجب أن يتأجل استخدام الطاقة النووية في العالم إلى ما بعد الوصول إلى سقف من التقدم العلمي يسمح للبشرية بـ (الاستخدام الآمن) للطاقة النووية , والاستفادة من تلك الطاقة الجبارة والرخيصة والكونية التأثير , بما يشبهها . بمعنى الاستفادة منها كونيا على امتداد جغرافية الكوكب , وليس محليا , وتحت تأثير الخوف من المضاربات الاستعمارية الأمريكية , من خلال تعويم الاقتصاد الأمريكي الاستعماري , ومن خلال (الدولار الأمريكي الورقي) في لعبة مصرفية قذرة تشبه في عبثيتها (لعبة المونوبلي) التي تدمر الوقت وليس أكثر من ذلك , ولكنها في الاقتصاد العالمي تدمر الحياة على كوكب الأرض وليس أقل منذ ذلك . الطاقة النووية ارخص وأكثر استقرارا اقتصاديا محليا , هذا صحيح , وأي دولة كاليابان يمكنها بسهولة تجاوز (كلفة الإنشاء الهائلة) لتنتقل مباشرة إلى (كلفة التشغيل المنخفضة) , وتستمتع الصناعة والسياسية فيها , باستقرار يبتعد بما يكفي عن تأثيرات وتلاعب السياسية الأمريكية الاستعمارية , لصالح الدولار الورقي , بأسواق النفط , من المنابع إلى مناطق الطلب الاعظمية كاليابان والصين , مرورا بخطوط الأنابيب والمصبات البحرية والناقلات العملاقة , والمصافي . الأمريكان (استعماريو النفط العالميين) , وليسوا صناع النفط العالميين . والأمريكان , يغطون الدولار الورقي من خلال سيطرتهم وهيمنتهم وتحكمهم , الاستعماري , بصناعة النفط الكونية , وتحويلها إلى مصرف أمريكي مركزي , وقسريا . والأمريكان يحمون هذه الامبريالية المافيوية النفطية , بطبيعتها الاقتصادية المسيخة , عبر (صناعة السلاح) الأمريكية الجبارة , التي تنتج (بأكلاف غير اقتصادية) , كل أنواع أسلحة الفتك والتدمير المحرمة إنسانيا أولا وأخيرا , ولكنها تضمن بيعها القسري , بحث تصبح سلعا مربحة اقتصاديا , من ضمن قسرية (لعبة المونوبولي) , وبالأموال (الدولارات الورقية) الافتراضية (غير الحقيقية) المتكدسة (معنويا) في البنوك الأمريكية (التي تطبع ما تحتاجه عندما تحتاجه) . لذلك .. الأمريكان , بالتوصيف السياسي , استعماريون نفطيون , وصناع سلاح , تقوم إستراتيجيتهم الحتمية على , إشعال الحروب , أو تحويل كل فعل سياسي إلى حرب محتملة , عند الحاجة والطلب المتوقع وغير المتوقع , هكذا وببساطة . الذي حدث في اليابان , نموذجا .. إن احتمال (توقف تدفق النفط) إلى مناطق الطلب الأعظمي , (المناطق الصناعية التي تتعامل بالدولار الأمريكي) , بسبب (حتمية الحروب) , للسيطرة أو لاستمراريتها أو لإعادة السيطرة , وفق لعبة الأمم النفطية , العسكرية الأمنية القذرة . هذا الاحتمال , قاد العالم الصناعي , إلى السعي إلى ما يسمى حقا بـ (الاستقرار المخادع اقتصاديا) , وقاد إلى حتمية استخدام (الطاقة النووية الخطرة) , إنسانيا , لتوليد الطاقة الكهربائية , (عصب الصناعة) , بديلا عن (النفط الأمين) بما لا يقارن (في حالة الخروج عن السيطرة) , وهي حالة يجب أن يصل احتمال حدوثها إلى (الصفر المطلق) أولا , قبل بدء الاستخدام الإنساني لهذه لطاقة النووية غير الأمينة . لذلك هي (طاقة مؤجلة) إلى المستقبل القريب , أي إلى ما بعد انهيار الإمبراطورية الاستعمارية الأمريكية القاتلة للحياة الإنسانية والبيئة , بالتوصيف الأخلاقي العلمي الصحيح . ولكن العالم الذي تتحكم به أمريكا اقتصاديا نقديا عسكريا , ذهب قسريا إلى هذه الطاقة لتوليد الكهرباء , قابلا بما يشبه الانتحار الإنساني غير المبرر , وهو كذلك , (باحتمال حدوث كارثة) . لنحاول رسم صورة فيزيائية لكارثة فوكوياما .. للحصول على الكهرباء من مخارج المولدات الجبارة , نحتاج لتدويرها , لإنتاج حقل كهرطيسي , من خلال ربط قلبها الدائر بمحور عنفة . لتحريك العنفات نحتاج لتيار الماء المتدفق لصدم شفرات العنفات , ومساقط المياه هي أفضل الطرق لإنتاج (الكهرباء البيئية) , ولكنها ترتبط بمجاري الأنهار وقابليتها لبناء السدود , علما أن الأنهار تشكل (نفط المستقبل) التي تضع مخططاتها الإمبراطورية الاستعمارية الأمريكية , للسيطرة عليه , افتراضا من أنها لن تزول , وهذا أمر مشكوك فيه كثيرا . لتحريك العنفات , لتدويرها , وكبديل عن تيار الماء المتدفق , نحتاج إلى طاقة تيار بخار الماء بمواصفات فيزيائية محددة . لتوليد هذا التيار البخاري , نحتاج لتبخير المياه العذبة بمواصفات فيزيائية محددة , ولذلك نحتاج إلى الوقود في المراجل . الوقود الغازي أفضل أنواع الوقود , ثم يليه النفط بإشكال متعددة وفق دراسات جدوى المحطات الاقتصادية , عبر العالم , وأقرب مصدر نفطي لها , ثم يليه الفحم الحجري . الوقود النووي , لتبخير المياه , هو أخطر هذه الأنواع , وخصوصا أن البخار الناتج سيكون ملوثا إشعاعيا , ويجب معالجته حتى قبل إعادة استخدامه , وهكذا . أخطر ما في هذه المفاعلات , هو دارات التبريد , وأدق مراحل عمل هذه المفاعلات هو في آليات الإطفاء والتشغيل . في غير أنواع من الوقود دارات التبريد ابسط بما لا يقارن , واحتمال ارتفاع درجات الحرارة القادرة على التحول إلى كارثة صناعية فقط , يكاد يكون معدوما , ويمكننا دائما إطفاء المحطة بأضرار اقتصادية مقبولة , ولسنا هنا في حاجة إلى (العمل باحتمال الصفر المطلق لحدوث الخطأ) . في المفاعلات النووية , أي خطا في دارات التبريد , (لن يكون قابلا للعكس) وسيؤدي إلى احتمال عالي مقارنة بكارثية النتائج , بالوصول إلى عدم القدرة على (إطفاء المفاعل) , وعدم القدرة على (عزل القضبان) المشعة والملوثة للبيئة والقاتلة للحياة , بسبب الارتفاع السريع في درجات الحرارة . في "تشرنوبيل" , وبسبب (عطل تراكمي) في (التصنيع والصيانة والاستخدام ) , وقعت الكارثة , التي تم احتواء نتائجها , بسبب محدودية هذا المفاعل , وعدم (إفراط الرفاق السوفييت) في "عصر" هذا المفاعل لاستخراج الطاقة الكهربائية . في "فوكوياما" , وبسبب (عطل تراكمي) في (الاستخدام الجائر) لمفاهيم (الجدوى الاقتصادية) التي ترتبط (بالجدوى السياسية) , "عَصَر" اليابانيون فوكوشيما , الذي أقاموه أصلا وفق معايير (الجدوى الاقتصادية) وليس وفق معايير (الجدوى البيئية) أو وفق معايير (أخلاقيات الاقتصاد الإنساني) , رحم الله الزمن السوفييتي . نقاط إستراتيجية .. _ اليابانيون , كالأوروبيين , والصينيين والهنود والباكستانيين , والشعب الأمريكي نفسه , (عبيد الإمبراطورية الاستعمارية الأمريكية) , لأنهم يعيشون تحت (الخطر الإشعاعي غير المبرر) . _ الطاقة النووية , طاقة غير صالحة للاستخدام الواسع , لان العلم لم يصل إلى مستوى السيطرة المطلقة عليها . _ لا مبرر لاستخدام الطاقة النووية اقتصاديا , ولا عسكريا بطبيعة الأخلاق , لوجود مصادر آمنة للطاقة , كافية وتحت السيطرة , لولا لعبة المونوبولي الأمريكية القذرة . العلاقة هنا تبادلية .. السياسة الاستعمارية الأمريكية القذرة , قادت إلى مأساة فوكوشيما وأظهرت اليابانيين , نموذجا عن كل المرتبطين بالدولار الأمريكي , كعبيد . النموذج الرسمي العربي , الذي أخرج ويخرج الشعب العربي , إلى الثورة على ثوب العبودية لأمريكا , بسبب فشل دارات التبريد الإصلاحية , في مفاعلات فوكوشيما العربية الأمنية والبوليسية , يقودنا اليوم في جغرافيتنا الثائرة إلى محاولات جادة وحقيقية لتلويثنا . الحكام العرب , ليسوا أكثر من قضبان مشعة في المفاعل الاستعماري العربي , يتحولون اليوم إلى وقود نووي ناضب , يصلح لصناعة أبشع أنواع الأسلحة الأمريكية القذرة , أسلحة اليورانيوم المنضب , المحرمة بكل المعايير . نتائج حتمية .. _ مشهد (المناقصات الدولية) لبناء مفاعل نووي للاستخدام السلمي , وفق (معايير السوق) , عبر قانون (السعر الأقل) , هو مشهد غاية في الاستهتار السياسي بالحياة الإنسانية . _ الأمم المتحدة , كان يجب أن يكون عملها الإنساني الدولي الأول , هو السيطرة على استخدام الطاقة النووية , والإشراف المباشر عبر العالم , على : - الموافقة على بناء مفاعل نووي . - الإشراف على البناء . - الإشراف على التشغيل . بمعنى امتلاك الأمم المتحدة للطاقة النووية , وتاليا , لمجاري الأنهار , والقارة القطبية . أو بتعبير علمي , امتلاك الأمم المتحدة , لعناصر استمرارية الحياة على سطح الأرض . إلى أين يسير الإنسان على هذه الأرض .. !! إلى حيث تريده أمريكا الاستعمارية أن يصيره , عبدا محكوما هو وكوكبه الأرض بالتلوث والفناء . يا أحرار العالم , يا بيئيو العالم , أنقذوا الإنسان وكوكبنا الأزرق الجميل من التلوث الأمريكي المدمر . يا أحرار العرب , أنقذوا الإنسان العربي من هذا التلوث الصهيوني الاستعماري المدمر . أيها الثوار العرب , أنقذوا الجغرافيا العربية من هذا التلوث الرسمي العربي الاستعماري المدمر . 15/4/2011 سوريا التي تمزق ثوب عروبتها زياد هواش / مهندس طاقة ..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل