المحتوى الرئيسى

الرواية المصرية بين الكم والإبداع

04/15 18:22

           الروائي والباحث في علم الاجتماع السياسي د. عمار علي حسن (الجزيرة نت)محمد الحمامصي-القاهرةشهد الإنتاج الروائي في مصر خلال السنوات الأخيرة غزارة غير مسبوقة، ويطرح هذا الكم الكبير من الأعمال الروائية المنشورة تساؤلات عن مدى تأثير ذلك على قيمة الرواية المصرية ونوعيتها، وهي التي تميزت بالريادة على المستوى العربي.الجزيرة نت التقت عددا من الروائيين والنقاد في مصر واستطلعت آراءهم بشأن واقع الرواية المصرية وخصوصياتها.يرى الناقد الكبير د. شاكر عبد الحميد أن الرواية المصرية مزدهرة كمّا وليس كيفا، مشيرا إلى أن الكثير من هذه الأعمال تعتبر تجارب أولى، وهي انطباعات لا علاقة لها بتقنية الكتابة، وتساءل أين هي الأعمال الفذة التي شقت طريقا جديدا للرواية العربية من بين تلك الروايات؟!الكم والكيف أما الكاتب الروائي عزت القمحاوي فأعرب عن شكه في مقولة الازدهار الكمي، مشيرا إلى أن ذلك يمكن أن يكون قياساً ينطبق على الساحة المصرية نفسها أو على الساحات العربية الأخرى، لكن بالقياس لبلد مثل فرنسا ينشر في المتوسط نحو سبعمائة رواية في العام يكون ما تنشره مصر قليلا، وهو لا يتجاوز المائة وخمسين رواية تقريبا.وكما أن كل كم يمكن أن يعطي الفرصة لفرز نوع جيد، شهدت الرواية المصرية في الموسم الماضي -وفقا للقمحاوي- عددًا من التجارب التي تعد إضافة لمسيرة أصحابها بقدر ما هي إضافة لمسيرة الرواية العربية. وقال "أذكر ما استوقفني من الروايات -ومن دون أن أبذل مجهودا لتذكره- "دموع الإبل" لمحمد إبراهيم طه، و"أيام مجاور" لسليمان فياض، و"رقصة شرقية" لخالد البري، و"بروكلين هايتس" لميرال الطحاوي، وهي تجارب من أجيال متنوعة".لكن المصادفة الجيدة -وفق القمحاوي- هي روايات مثل "ملحمة السراسوة" لأحمد صبري أبو الفتوح، و"الطنطورية" لرضوى عاشور، و"ألم خفيف كريشة طائر يتنقل بهدوء من مكان لآخر" لعلاء خالد، على ما بينها من تباين في منظور الرؤية والسرد وتقنيات الكتابة.واعتبر أن للرواية المصرية بعض السمات التي تميزها في إطار الصورة العربية الكاملة، منها مثلا تحديد المكان بدقة والحديث عنه بوضوح من رواية "زينب" لمحمد حسين هيكل حتى "سيدي براني" لمحمد صلاح العزب. كما أن للرواية المصرية أيضا سمة الاختصار والتحكم في الإيقاع.تطور كبير وأضافت "أشعر بأن النصوص الجديدة لها ذائقة خاصة ولغة وعوالم متعددة، وأتصور أن المنافسة على الإبداع، وهذا الكم الهائل من الجوائز وهذا القارئ النوعي الذي أصبح يشتري ويساهم وفيسبوك والمكتبات والقراءات، تعتبر كلها مساحات جديدة للإبداع".من جهته رأى الروائي والباحث في علم الاجتماع السياسي د. عمار علي حسن أن الرواية المصرية واصلت طريقها بنجاح في السنوات الأخيرة على مستوى الكم والكيف. وأكد أن أهم خطوة قطعتها الرواية المصرية في العقد الأخيرة هي الخروج من نفق الغموض والاستسلام للتجارب الذاتية الضيقة ومخاصمة التيار العريض من الناس.وأكد أن جيلا جديدا من الروائيين ظهر في مصر يكتب باستمرار واستفاضة، كما واصل الجيل القديم إنتاجه المتميز لتعيش الرواية المصرية حالة لم تشهدها منذ عقود طويلة، ويتعزز إسهامها في المنتج الثقافي العام وفي رسم ملامح الحياة وإعانة الناس على فهم ذواتهم والآخرين.مزيد من التأصيل وأشار إلى أن الساحة الثقافية تزخر بكم هائل من الروايات، بعضها لكتاب نضجت تجربتهم الروائية، وآخرين لا تزال تجربتهم تحتاج إلى مزيد من التأصيل. ووفقا للبطران فإن هؤلاء هم الذين أغرقوا مكتباتنا بتلك الروايات التي لا تتحدث عن شيء والتي ينقصها الكثير، سواء من حيث اللغة أو التحكم في الفكرة أو الصياغة والأسلوب.وأكد أن ظاهرة وجود أعداد كبيرة من الروايات صحية إلى حد ما، لو تمت مواجهتها نقديا، ليجد القارئ تقييما موضوعيا لتلك الروايات، وهذا يضيف إلى المبدعين ويثري الحركة الثقافية.لكن كثرة العدد -حسب رأيه- لا تعد ظاهرة صحية تماما، فهي تنم عن نوع من التساهل في عملية النشر ذاتها، وقدرة الكتّاب على تسويق أعمالهم إعلاميا.ولفت إلى أن مشروع مكتبة الأسرة -وهو مشروع قومي عظيم حسب قوله- تسرب إليه الإهمال، وأصبح القائمون على الجانب الإبداعي فيه (القصة والرواية والشعر) لا يقرؤون الأعمال التي تقدم إليهم، وأصبحنا نرى روايات دون المستوى كتبها مبتدئون لا يجيدون فن الرواية.توتر المجتمع ويقول ناصر إن المناخ المصري في العقدين الأخيرين أدى إلى ازدهار الرواية، لكن الكثير من الإنتاج الروائي لم يكن بالكفاءة المرجوة أو بالجودة المطلوبة، وهذا أمر طبيعي لا يقلق، ذلك أن انحياز الكتاب لهذا الفن لا يعني بالضرورة أنهم سيبتكرون لنا نصوصا روائية مدهشة على الفور.ومع ذلك فالأمل عظيم -حسب ناصر عراق- في أن يتمكن الجيل الجديد من كتاب الرواية من تقديم إبداعات روائية باهرة مع مرور الوقت واستقرار هذا الفن في شكله الجديد.الصراع مع الواقع وربما بدت بعض الروايات حسب نجم للسبب نفسه تحمل تفاصيل زائدة وقد تكون مملة، ومع ذلك كله لا يمكن الحكم على الرواية خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بأنها متجددة تماما.وقال "أظن أننا ما زلنا فى مرحلة زمنية سوف تفرخ المزيد ولم تسقط الموجة من ذروتها بعد، وليس علينا سوى الانتظار، كي نصدر حكما نهائيا أو حتى نصفها بدقة".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل