المحتوى الرئيسى

فاسد وفاسدون

04/15 17:19

ياسر أيوب متى نحاسب رئيس أى اتحاد أو ناد رياضى إذا ثبت فساد وانحراف مساعدين له أو مسؤولين معه فى الاتحاد أو النادى.. ما الحدود الفاصلة بين مسؤولية الرئيس عن نفسه ومنصبه وسلطاته وبين مسؤوليته عن كل العاملين معه وتحت رئاسته.. وإذا كان من الطبيعى أو المنطق أن نشهد فاسداً أو أكثر ضمن إدارة أو نظام يضم كثيراً من الأسماء والوجوه.. فهل طبيعى ومنطقى أيضا أن تأتى لحظة نكتشف فيها أن كل الأسماء والوجوه كانت فاسدة.. كما أن الفساد الذى أقصده للرئيس وإدارته ليس فقط تجاوز حدود مالية وأخلاقية.. وإنما قد يكون سوء اختيار للناس فى مختلف المواقع والأدوار، سواء كان اختياراً سيئاً بالعمد أو المجاملة أو العجز الفاضح عن أى قرار أو اختيار صحيح.. وأظن أن هناك ما يمكن أن نتعلمه بالتأكيد لو تأملنا كل هؤلاء المحبوسين الآن فى ليمان طرة تحت التحقيق.. نظام بأكمله متهم ومحال للتحقيق.. رئيس دولة وأسرته ورئيس ديوانه ورئيس برلمانه بشعبه وشورته ورئيس حكومته ووزرائه وقادة حزبه الحاكم والمسؤول الأول عن أمنه الداخلى وكل مساعديه الكبار.. وهو ما يعنى أننا أمام رئيس أساء اختيار كل من يعملون تحت قيادته ومعه فى جميع المجالات.. ولأن الكثيرين جداً منا شغلتهم مشاهد ترحيل كل هؤلاء إلى الليمان، وتفاوتت مشاعرهم من الفرحة إلى الشماتة أو الدهشة والصدمة أو الاحساس بالعدل والأمان.. فقد شغلتهم تلك المشاعر عن أمور كثيرة.. الأمر الأول هو أن مجرد وجود هؤلاء معاً فى السجن.. بكل تلك الاتهامات التى تطاردهم والأحكام التى توشك أن تلحق بهم.. يعنى أننا أمام جريمة للرئيس السابق هى الأكبر والأخطر والأهم، وليست فقط اتهامات الاستيلاء على المال أو أوامر إطلاق النار.. ووفقا لأى معايير سياسية وقانونية لم يشهد التاريخ الحديث فى العالم كله رئيساً أساء اختيار كل رجاله بهذا الشكل.. والأمر الثانى أن توالى مشاهد ترحيل الكبار إلى السجن أنسانا أن سوء الاختيار كانت دوائره أوسع وأكبر من مجرد المتهمين جنائياً فى قضايا فساد وخروج على القانون.. من وزراء فشلوا إلى مستشارين عاجزين عن الفكر والنصح إلى مسؤولين وموظفين كبار وإعلاميين ورؤساء تحرير وقادة فى مختلف المجالات لم يكونوا هم الأفضل ولا يستحقون الأدوار التى أسندت لهم.. وبالتأكيد تلك قاعدة لها استثناءات حقيقية وظاهرة يجسدها مسؤولون كانوا وسط كل هذا ناجحين وقادرين وشرفاء، لكنهم كانوا أقل عدداً وقوة من أن ينقذوا سفينة كان الغرق فى النهاية هو مصيرها المحتوم.. أما الأمر الثالث فهو الدروس التى يجب تعلمها بعد كل هذا الذى جرى.. حتى ولو على مستوى أقل فى الأهمية وأقصد به الرياضة فى بلادنا.. وهل يمكن أن يتعلم رؤساء الاتحادات والأندية مما نشاهده الآن.. وما المعايير التى لابد أن يستند إليها أى رئيس قبل اختيار كبار العاملين معه أو تحت قيادته.. لأنه فى النهاية هو المسؤول عن أخطائهم وخطاياهم أو عجزهم.. وهل يمكن المطالبة بعد ذلك بقيام أى رئيس.. من المجلس القومى للرياضة للاتحادات والأندية الرياضية.. بأن يشرح للرأى العام دواعيه ومبرراته عند اختيار كل من يشغل منصباً مهماً.. ولا أسمى ذلك استئذانا لأن ذلك ينتقص من حق الرئيس ومن سلطاته.. ولكننى أقصد الضوابط والضمانات التى تجعل من أى رئيس يفكر أولاً فيما سيقوله للناس كمبرر ودافع للاختيار قبل أن يعلن اختياره بالفعل.. كما أنه لن يعود مقبولاً مستقبلاً الكشف عن فضيحة أو خطأ أو فساد داخل اتحاد أو ناد ويريدنا رئيس ذلك المكان أن نقتنع بأنه مصدوم مثلنا وكان يجهل مثلنا بما يجرى.. وقد يكون لا يعلم بالفعل.. ولكنه فى تلك الحالة سيكون مطالباً بتقديم استقالته والاستئذان فى الانصراف.. كما أن محاسبة الرئيس على اختياراته ليست قانونية أو جنائية فقط.. فهناك أيضا معايير للكفاءة والقدرة والوعى والتخطيط والابتكار.. وهو ما تجب المطالبة به فى كل منصب وكل مكان. * نقلاً عن "المصري اليوم"

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل