المحتوى الرئيسى

رضا حماد يكتب: عزل الفاسدين الصغار

04/15 16:23

مخطئ من يظن أن الناس لن تعيد انتخاب نواب الوطني مرة ثانية، وأراهن بأنه لو أعاد أحمد عز  ترشيح نفسه في الانتخابات البرلمانية المقبلة لنجح دون تزوير، فالناخبين لم يتغيروا ووسائل التأثير كما هي، عصبيات وعائلات ورشاوى انتخابية، والأهم قاعدة واسعة من عصابة النظام السابق لا تزال تسيطر على المحليات ومفاصل الحياة العامة في جميع المحافظات.ومخطئ أيضاً من يصدق أن زمرة الفاسدين في مصر تقتصر على رابطة نزلاء سجن طره أو الذين تورطوا في جرائم نهب المال العام، لأن الفاسد الحقيقي هو كل احتل منصباً سياسياً بالتزوير وتزييف إرادة الناخبين في المجالس الشعبية المحلية مثلما هو الحال في مجلسي الشعب والشورى، وفي الجامعات كما هو في عمادة القرى.لست أدري كيف نسعد بأنباء محاكمة مبارك وعائلته وجر كثيرين من رموز النظام الساقط إلى الحبس دون اتخاذ تدابير لهدم قاعدة الفساد الأوسع حتى نتمكن من إقامة نظام جديد على أسس مختلفة وبرموز جديدة، أي ثورة تلك التي تسقط رأس النظام وتبقي على مؤسساته كما هي دون تغيير. إن التخلص من فضيحة مجلسي الشعب والشورى والمجالس المحلية لا ينبغي أن تقتصر على حل تلك المجالس وإعادة الانتخابات مرة ثانية بنفس الآليات وذات الوجوه التي شاركت في التزوير والبلطجة وأفسدت الحياة السياسية على مدى ثلاثة عقود أو يزيد، فالفاسدين الصغار بعيداً عن أضواء العاصمة لن يمسهم أذى في الانتخابات المقبلة وسيستردون مواقعهم في البرلمان والمجالس الشعبية المحلية من دون تزوير فقط لأن قوانين اللعبة القديمة لا تزال كما هي. الحل يكمن في التطبيق الجزئي لمفهوم العزل السياسي بحق جميع الذين شملتهم قائمة الحزب الوطني في انتخابات مجلسي الشعب والشورى الأخيرتين، بالإضافة إلى كافة أعضاء المجالس المحلية الشعبية من المنتمين للحزب الوطني والذي لا أجد مبرراً حتى الآن للإبقاء عليها دون حل برغم أنها تمثل أكثر بؤر النظام الساقط فساداً.واقصد بالتطبيق الجزئي للعزل السياسي، أي حرمان كل هؤلاء الذين خاضوا الانتخابات الأخيرة على قوائم الحزب الوطني سواء الذين فازوا أو رسبوا بالتزوير، من الترشح للانتخابات القادمة في المجالس الثلاثة دون الحجر على حقهم في التصويت وممارسة العمل السياسي بأي صيغة مشروعة يرونها.أما كيف يتم الحرمان ولأي مدة، فتلك مسئولية لجنة قضائية للتحقيق في الفساد الذي أدى إلى تشكيل المجالس الثلاثة، ودرجة تورط هؤلاء الفاسدين الصغار في احتلال مواقع العضوية بالتزوير والبلطجة وتقارير أمن الدولة حتى يكون العزل بموجب حكم قضائي يدين مؤسسة الفساد من أسفل السلم ويحرم هؤلاء الفاسدين من التلون والعودة مرة ثانية بدواعي العصبية القبيلة أو النفوذ المالي والطبقي أو حتى بتغيير الجلد وإدعاءات البراءة بأنهم كانوا يؤيدون النظام لكنهم لم يكونوا فاسدين.وأعتقد أن فكرة العزل الجزئي لهذه الفئة مفيدة لإقامة أسس جديدة من أسفل سلم العمل السياسي إلى أعلاه لأنها ستحول دون احتكار تلك المواقع لأسباب ليست متصلة كلياً بالتزوير والبلطجة وهي أيضا نوع من العقاب السياسي لكن من اختار العمل تحت مظلة حزب فاسد ومفسد.من المنافع القليلة التي أسداها لنا أحمد عز في انتخابات الشعب والشورى الماضيتين أن وسع شريحة الذين ينبغي أن يشملهم قرار العزل والحرمان من الترشح للانتخابات القادمة، فالفكرة العبقرية التي تصدى بها لما كان يسمى بالخروج على الالتزام الحزبي، توسع دائرة من يشملهم العزل السياسي لما يزيد على ألف شخص في الشعب ومثلهم تقريباً في الشورى شاركوا في فضيحة الانتخابات ضمن قوائم الحزب الوطني، وإذا أضفنا إلى هؤلاء جميع أعضاء المجالس المحلية الشعبية من الوطني وعددهم يقترب من الخمسين ألف عضو، فنحن تتحدث عن حوالي اثنان وخمسون ألف شخص سيؤدي غيابهم عن الانتخابات القادمة إلى تطهير مؤسسات التشريع والرقابة من القرية إلى أعلى قمة السلطة السياسية.وحتى لا يدعي احد بأننا ننادي بإجراءات تتعارض مع مبادئ الديمقراطية الحرية التي نادت بها ثورة الشعب المصري العظيم، أشدد على ضرورة أن يكون العزل جزئيا لا يتصل بمباشرة بقية الحقوق السياسية ويقتصر فقط على الترشح للانتخابات، ولا أعتقد أن عزل هذه الفئة سياسياً فيه أي إجحاف أو قهر للحريات ومبادئ المساواة، إنه حماية للثورة من عودة فلول نظام سقط رئيسه ودستوره وبقي أن تسقط قاعدته الشعبية حتى لا تتلون وتدعي كذباً أنها لم تكون فاسدة، لا مانع في هذه الحالة من الإبقاء على الحزب الوطني دون حل لكن بشرط استرداد كافة المقار التي استولى عليها غصباً من ممتلكات المصريين.     وحتى نتفادى استبدال هؤلاء الفاسدين الصغار بآخرين يحثون الناس على انتخابهم باسم الدين ويتلاعبون بإيمان البسطاء، يجب إصدار تشريع يمنع استخدام الدين في الدعاية الانتخابية كلياً ويحظر استغلال دور العبادة في العمل السياسي وأعني هنا المسجد والكنسية على حد سواء، على أن يكون سلاح العزل السياسي والحرمان من خوض نفس الانتخابات عقوبة من يستخدم الدين في الدعاية الانتخابية، وهو الأمر الذي يقتضي الإبقاء على اللجنة القضائية حتى تنتهي الانتخابات بكافة أشكالها.أعتقد أن درس الاستفتاء على التعديلات الدستورية يجب أن يعجل بصدور هذا التشريع لأن تكرار تجربة الاصطفاف الطائفي واستخدام المساجد والكنائس في الترويج لمرشحين أو أفكار بعينها ينذر بكارثة يعلم الله مداها، والجريمة السياسية ينبغي أن تتبعها عقوبة سياسية لأن من يضلل الناس باسم الدين لا يقل جرماً عمن يزور أصواتهم، والعصبية الدينية كالعصبية القبلية، ودعاوى "صوت لفلان تفز بالجنة" أخطر ألف مرة من الرشاوى الانتخابية التي يدفعها المرشحون مقابل الحصول على أصوات الغلابة والبسطاء.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل