المحتوى الرئيسى

شهادة - حارس الثورة

04/15 15:54

يستحق المجلس الأعلي للقوات المسلحة كل الشكر والتقدير والاحترام.. ليس فقط لأنه انحاز للثورة منذ بدايتها وآمن بأهدافها المشروعة وساندها حتي انتصرت وحققت النجاح الذي أبهر العالم أجمع.. وإنما لأنه -أيضاً- ظل علي العهد مخلصاً للثورة.. حارساً لمسيرتها.. ومنفذاً لإرادتها.. دون أن يميل مع قوي الشطط والتطرف والغلو ذات اليمين أو ذات الشمال.تعالت الأصوات تطالب بمد الفترة الانتقالية ومنح المجلس الأعلي للقوات المسلحة كل السلطات والصلاحيات ليحكم البلاد منفرداً بالقوة حكماً مطلقاً إلي أن تستعد الأحزاب للانتخابات البرلمانية والرئاسية.. لكن المجلس العسكري رفض ذلك رفضاً تاماً.. مؤكداً أنه لن يحكم بالقوة.. ولن يحكم منفرداً.. وإنما من خلال حكومة مدنية.. رئيسها قادم من بين جماهير الثورة في ميدان التحرير.كما رفض المجلس العسكري أن يكون الحكم في المرحلة الانتقالية مطلقاً .. وأصدر إعلاناً دستورياً يضبط سلطة الحكم ويحدد حقوق الجماهير وواجباتها.. ويكون بمثابة عقد اتفاق بين السلطة والشعب.. واعتمد هذا الاعلان الدستوري علي تعديلات أجريت علي دستور 1971 بإرادة شعبية.. حيث تمت الموافقة علي هذه التعديلات في أول استفتاء حر ونزيه تشهده مصر عبر تاريخها الطويل.وحدد المجلس خريطة الطريق أمام انتقال السلطة إلي برلمان منتخب ورئيس منتخب ودستور ديمقراطي جديد في مدة زمنية لن تزيد علي عام ونصف العام لتنتهي المرحلة الانتقالية وتدخل مصر مرحلة التحول الديمقراطي الكامل.وقال المجلس العسكري في لغة حاسمة وواضحة للجميع: ليس لدينا أي طموح في السلطة.. ولن ننحاز إلي تيار معين أو حزب معين.. ولن يكون لنا مرشح في الانتخابات الرئاسية القادمة.. وسوف يتم تسليم السلطة سلمياً لمن يختاره الشعب بإرادته الحرة.وعلي الرغم من أننا نعيش مرحلة انتقالية إلا أن ما تحقق من أهداف الثورة في هذه المرحلة كثير وعظيم.. فالتعديلات الدستورية جعلت مدة الرئيس أربع سنوات.. وحكمه مدة واحدة أو مدتين فقط.. وتأسيس الأحزاب بمجرد الإخطار.. وإجراء الانتخابات تحت إشراف قضائي كامل.. وفتح الباب أمام وضع دستور جديد يتم عرضه علي الشعب خلال فترة زمنية محددة.وتزامن مع ذلك فتح ملفات الفساد والتحقيق مع الفاسدين وناهبي ثروات البلاد تمهيدا لمحاكمتهم.. ابتداءً من رأس النظام الساقط وأسرته وحاشيته ورموز حكمه وانتهاء بكل فاسد صار يعلم علم اليقين أنه لن يفلت من المحاسبة والمحاكمة.وعندما علت الأصوات تطالب بمحاكمة عسكرية للمتهمين بالفساد.. أو تشكيل محاكمات استثنائية.. رفض المجلس العسكري وأكد تمسكه بأن المتهمين سوف يحاكمون أمام قاضيهم الطبيعي.. وفي دوائر المحاكم العادية.. وبالقانون المدني الطبيعي.. وسوف تتوافر لهذه المحاكمات أقصي درجات العدالة والنزاهة.. وستتم إتاحة الفرصة كاملة أمام هؤلاء المتهمين للدفاع عن أنفسهم.. وتوكيل أفضل المحامين عنهم.. لأن في ذلك حماية لحقوق الإنسان التي جاءت الثورة لتدعمها .. وحماية للثورة من أن ترتكب أية مظالم.. حتي تظل محتفظة بنقائها وطهارتها.وإذا كان مبارك قد سمح لنفسه بأن يحاكم خصومه السياسيين أمام القضاء العسكري فإن الثورة يجب أن تعطي نموذجاً للعدالة والإنصاف .. وذلك بأن توفر لخصومها وللمتهمين بالفساد والقتل ونهب الثروات محاكمة عادلة ونزيهة.. حتي يأتي الحكم مبرأ من الهوي والغرض.إن حراسة المجلس الأعلي للقوات المسلحة للثورة البيضاء تعني -ضمن ما تعني- الحفاظ علي صورتها الناصعة.. فلا هي ثورة انتقام.. ولا ثورة للتنكيل بالخصوم.. وإنما هي ثورة بناء.. وثورة قيم عليا.. وثورة لتكريس دولة القانون وحقوق الإنسان.. حتي لمن أساءوا للقانون وحقوق الإنسان.وفي مرحلة من المراحل كان هناك استفزاز كبير لإجبار الجيش علي اتخاذ إجراءات تصادمية.. والدخول في مواجهة مع عناصر من المحتجين وراكبي موجة الثورة.. لكن المجلس العسكري آثر أن يتمسك بضبط النفس لآخر مدي .. ورفض الحلول القائمة علي استخدام العنف.. وظل يعالج الأمر بالحوار والإقناع حتي مرت الأزمة بسلام واتضح للجميع أن هناك من يعمل علي الوقيعة والفتنة بين الجيش والثورة.. وهؤلاء من نسميهم بقوي الثورة المضادة.. الذين انكشفوا وتبخروا رويداً رويداً في الهواء.ومازالت هناك طموحات كبيرة أمام المجلس العسكري لتحسين مستوي المعيشة للمصريين.. وإرساء دعائم الدولة المدنية العصرية.. وتلبية المطالب الفئوية التي تعبر عنها المظاهرات والاحتجاجات اليومية.. وقبل كل ذلك وبعده الدفاع عن أمن مصر القومي.وليس هناك من شك في أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة الذي حمل الأمانة علي كتفيه سيظل وفياً للشعب والثورة.. وسيفتح صدره لاستيعاب تكاليف الحرية وتوابعها.. وسيثبت للمصريين وللعالم أجمع أنه بالفعل حارس الثورة الأمين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل