المحتوى الرئيسى

رسائل الثورة التى لم تصل

04/15 11:49

بقلم: ياسر جمال الدين 15 ابريل 2011 11:20:01 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; رسائل الثورة التى لم تصل كنا جميعا نأمل فى وضع آخر يختلف عما نحن عليه ونخشى من أن تكون رسالة الثورة وإحساس المواطن المصرى الجديد لم يصلا إلى الجيش حتى هذه اللحظة.أخشى أن يتعكر صفو المصداقية والثقة التى ينالها الجيش من شعبه. الأوراق والأدوار قد اختلفت وعلى الجيش إدراك أنه الآن لم يصبح فى موقع الطرف المحايد، الذى لا يتدخل لصالح أى طرف للخروج من الأزمة من أجل مصر، فبالأمس كان حاميا للثورة ومحايدا بين الحكومة والشعب واليوم الجيش هو الحاكم وجزء من هذه الثورة ولسان حالها ومنفذ طموحاتها وآمالها ولذا فهو الآن فى موقع المسئولية. اليوم نحتاج منه إلى افعال واعمال وبيانات تلبى متطلبات هذا الشعب وتحقق طموحاته فى تلك المرحلة القصيرة والحرجة والمفعومه بالأمل والتى ينتظرالمواطن الكثير من الجيش، لقد كان البيان الدستورى مخيبا لكل آمال من قالوا نعم ومن قالوا لا. أشعر أننا رجعنا إلى أسلوب العمل القديم. أشعر بأنه هناك طريق إدارة لا يعبر عن طموحات الشعب وأن رسائل الثورة لم تصل بعد.الرسالة الأولى أن الحوار الوطنى تجاهل بشكل كبير شباب الثورة وأن للحوارات الوطنية معايير ومقاييس خاصة وليس هو مجرد دعوة لفئة قليلة من الشعب دون تمثيل حقيقى لكل طوائفه وطبقاته وآماله وطموحاته. فهذا الحوار القائم لم تكتمل فيه المعايير والجوانب الصحيحة لحوار يناقش مستقبل مصر فكل ما يحدث لم يخرج عن كونه اجتماعات خاصة ومغلقة فما يجب أن يكون عليه هو تنظيم وتنسيق ومشاركة مفتوحة لكل طوائف ومثقفى مصر حتى يشعر الشعب أنه شريك فى بناء مصر. فالآن لا أحد يشعر بذلك لأن الحوار مغلق على هذه الفئة القليلة، التى اختارتها الحكومة الحالية أو الجيش ليطفئ بهذا النحو أضواء الأمل، التى تملأ قلوب المصريين بأنهم شركاء فى البناء والتفكير فى مستقبل فى هذا البلد.الرسالة الثانية أننا فى أشد الاحتياج أن يستمر الجيش فى مرحلة التطهير فى مصر دون تأخير أو إبطاء، فالسؤال الآن: لماذا لا يقوم الجيش بإجراء احترازى شامل بالتحفظ على ممتلكات باقى الرموز السابقة وأن يخضع الجميع للتحقيق وأن تكون نتائج التحقيق هى الكفيلة بالإدانة أو التبرئة وليس ترك الجميع يرتع فى ربوع مصر أو أن يذهبوا الى أعمالهم وكأن شيئا لم يحدث. النقطة الأخرى هو تأخر الجيش فى اتخاذ قرار بحل المحليات حتى الآن وخطورة عدم اتخاذ هذا الإجراء على المصداقية وتشويه الانتخابات المقبلة، ويتفق مع هذا السياق حل الحزب الوطنى من خلال بيان للجيش بقوة القانون ومنع رموزه الكبار على مستوى المحافظات من ممارسة العمل السياسى، فما فعله الحزب الوطنى من فساد وتخريب فى مصر لا يختلف عليه اثنان، كما أن إدانة أعضائه أو إدانة الحكومات التى انبثقت منه هى إدانة للحزب نفسه، وهذه الملفات التى لا حصر لها للفساد الداخلى والملفات الخارجية الإستراتيجية المهمة لأمن مصر مثل أزمة المياه، والتى يجب أن يحاسب عليها الحزب الوطنى ورموزه فلا يجب أن تمر مرور الكرام وعلى الجيش ان يتخذ قرارا فوريا بشأنها حتى لا يعود هذا الإخطبوط مرة أخرى للحياة السياسية لأنه ما زال حيا وما زال يتحرك فى الظلام ليعود مرة أخرى.الرسالة الثالثة أن البيان الدستورى جاء إلينا بتشوهات أعادتنا إلى الوراء واظهرت أن الفكر القديم ما زال راسخا فى أذهان القائمين على العمل، ولهذا خطورة بالغة على الحياة السياسية فى مصر.يدرك الجيش أن ما جاء بالبيان الدستورى لم يحظ برضاء وطموحات الشارع المصرى، وذلك بسبب التشوهات ومفاهيم اللاديمقراطية المتوارثة، التى أعاد زرعها من جديد فى هذا البيان ومنها وليس على سبيل الحصر كوتة المرأة، التى تخالف كل مفاهيم ومبادئ الديمقراطية ونسبة الخمسين بالمائة للعمال والفلاحين وكذلك عدم حظر تأسيس أحزاب سياسية على أساس إقليمى فلا نعرف أنه قد سقط سهوا أم أن مضمون المادة يحتوى على ذلك ولكن لابد للنص أن يذكر صراحة ضرورة حظر تأسيس الأحزاب على أساس إقليمى لما فيه من خطر كبير على تماسك ووحدة أقاليم مصر. لأن تأسيس أحزاب على هذا المبدأ كفيلة لتقوية الفكر الانفصالى مع مرور الوقت، فهناك من يتربص بتماسك هذا الكيان ووحدته، ولذا إننى أناشد الجيش الانتباه وإعادة تصحيح هذه المادة حتى ولو كان عمر هذا البيان قصيرا قصر تلك الفترة الانتقالية، التى نعيشها فما يمس كيان مصر وتماسكها الجغرافى لا يجب أن نغفل عنه لحظة واحدة.الرسالة الرابعة ضرورة الاستفادة من الوقت حتى سبتمبر، ومن هنا فإن إنشاء لجنة تمهيدية لإعداد الدستور تشمل كل المثقفين وفقهاء القانون والدستور والشخصيات العامة، ومن هنا يمكن استغلال الوقت الضائع حتى هذا التاريخ. كما أن إعداد الدستور من مائة شخصية من أعضاء مجلس الشعب القادم سوف يشوبه شىء من القصور حيث إن الأشخاص المنتخبين ليسوا جميعا من فقهاء الدستور أو القانون وليسوا من الشخصيات العامة كما أن الاختيار لهم لن يكون على هذا الأساس.وعلينا أن نتذكر أننا فى مرحلة حدث فيها تجريف لكل الشخصيات البارزة، والتى كان من الممكن أن تحظى بقبول الشارع خلال فترة الحكم السابق كما أننا لا نتوقع معالم واضحة عامة لا للمترشحين لانتخابات مجلس الشعب القادم ولا لأساس اختيار الناخب المصرى لهم، ولذا فإن إعداد الدستور من خلال لجنة تمهيدية من خلال بيان عسكرى سوف يسهل المهمة لمجلس الشعب القادم لمناقشته والتصديق عليه قبل الاستفتاء، ومن هنا سيصبح أمامنا دستور أكثر مصداقية وأعمق فى الفكر وأكثر تعبيرا وتمثيلا لطوائف الشعب المصرى وتحقيقا لإنجازات الثورة.ولذا فإننا نناشد الجيش قبل أن يتحول نجاح الأمس إلى فشل، وثقة الثورة إلى ريبة وحماسها إلى فتور وأملها إلى خيبة أن يتخذ جميع الإجراءات، التى تلبى روح الثورة وروح الانتماء الى هذا التراب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل