المحتوى الرئيسى

الثورة المصرية بعيون خمس من بناتها

04/14 23:47

لم تنشأ الثورة المصرية من فراغ، بل كانت نتاج عمل مضن قام به لسنوات ناشطون من الرجال والنساء.في هذا المقال، نروي قصص خمس نساء ساهمن في صياغة الثورة: مدونة شابة، وابنة زعيم في الاخوان، وطبيبة قبطية، وناشطة ديمقراطية تعرضت للقمع، ونقابية، يشرحن ما تعني الثورة لهن.عندما التقيت داليا للمرة الاولى كانت ناشطة دخلت للتو عالم الكمبيوتر والانترنت، ولكنها كانت مصممة على استخدام مدوناتها لاعلاء حقوق المصريين ولاسيما النساء منهم. اما الآن، وبعد ثلاث سنوات على ذلك اللقاء، تحولت داليا الى ناشطة مخضرمة في عالم التدوين الالكتروني.ولكنها لم تدرك انها جزء من شيء اكبر من ذلك بكثير الا عندما نزلت الى ميدان التحرير بالقاهرة ووقفت الى جانب امرأة فقيرة وامية وكلاهما تطالبان بشيء واحد الا وهو زوال النظام.تقول داليا: سألت تلك الامرأة عن السبب الذي دفعها للمجيء الى الميدان، فاجابت من اجل التغيير ، عندها عرفت ان الثورة قد انطلقت. ولكن، وفي دلالة على خيبة الامل التي بدأت تعتمل في نفوس الكثيرين ممن شاركوا في الثورة، تضيف: اثناء الثورة، لم يكن مهما ان كنت رجلا ام امرأة او شابا ام كهلا، الامر الوحيد الذي كان يهم ان تكون مصريا. اما الآن، فقد عدنا الى ما كنا عليه، انت رجل وانا امرأة. يقولون لنا إنه لا ينبغي ان نختلط او ان نناقش الامور كما كنا نناقشها ايام الثورة. وتختم بالقول: إنه امر مخيب للآمال فعلا ومثير للخوف. كانت المرة الاخيرة التي التقيت فيها بزهراء في مارس / آذار 2008.كانت زهراء، وهي مديرة مدرسة وام لثلاثة اطفال، قد شهدت لتوها اعتقال زوجها ووالدها - وكانا عضوين في تنظيم الاخوان المسلمين - في مداهمة نفذتها اثناء الليل قوات الامن المصرية.الا انها كانت مصممة على عمل كل ما في وسعها لاطلاق سراحهما بالطلب بالحاح من الحكومة وعن طريق وسائل الاعلام.والآن، وبعد ان اطلق سراح الرجلين، بدأت زهراء بتركيز جهودها على التعليم، إذ تقول: إن اعظم ما في هذه الثورة انها اعادت لاطفال مصر الامل والحرية. وتقول إنها تشجع الاطفال على التفكير بطريقة مختلفة، والايمان بقيم مختلفة. ان هذا امر مهم. منى مينة طبيبة قبطية تتزعم منظمة يطلق عليها اسم اطباء بلا حقوق. قضت منى سنوات من عمرها وهي تكافح من اجل تحسين اوضاع الاطباء المصريين المعاشية والوظيفية، ولكن القمع والفساد الذي اتسم بهما حكم الرئيس المخلوع مبارك جعل كفاحها عقيما.اما الآن، فإن منى قررت الامساك بالفرصة التي اتاحتها الثورة لتحقيق ما كانت تصبو اليه.شاركت منى في التظاهرات والاعتصامات في ميدان التحرير، ولكنها تخشى الآن من ان تسرق الثورة، وان النظام القديم قد يعود بثياب جديدة.تقول منى: بدأ الشعور بالتحرير، ولكنه لم يكتمل بعد. انها الخطوة الاولى في طريق طويل، ومازال ينبغي تحقيق المزيد من الامور قبل ان نتحرر بحق. الا انها تؤكد انها وزملاؤها من محتجي ميدان التحرير سيضحون بدمائهم من اجل ادامة الثورة. كانت جميلة اسماعيل يوما ما مذيعة تلفزيونية محبوبة، الى ان قررت هي وزوجها النائب ايمن نور تحدي الرئيس المخلوع مبارك.فقد رشح ايمن نور نفسه في الانتخابات الرئاسية وخسر، وجرده النظام بعدها من حصانته البرلمانية واودعه السجن.كما جمد النظام حسابات الزوجين المصرفية، وطردت جميلة من وظيفتها وتعرضت لسنوات من الملاحقة اثناء محاولتها اقناع السلطات باطلاق سراحه.وتشعر جميلة بالفخر لما حققه المصريون، وتقارن الثورة المصرية بسقوط جدار برلين. صنعنا الثورة بانفسنا، ولسنا مدينين لاحد. وللمرة الاولى هذه بلدنا وليست بلدهم ( في اشارة الى مبارك وحاشيته). وتقول جميلة: اشعر شعورا مختلفا وانا امشي في شوارع بلدي الآن، اشعر وللمرة الاولى ان الشارع شارعي وان الحي حيي وان البلد بلدي. وقد قررت جميلة ترشيح نفسها في الانتخابات النيابية المقرر اجراؤها في وقت لاحق من العام الجاري.عائشة مزارعة من منطقة الدلتا، وهي ايضا ناشطة نقابية.في بيتها، تجلس عائشة غير المتزوجة على رأس المائدة، فهي تختلف في ذلك عن معظم النسوة الريفيات.في عام 2008، قادت عائشة اضرابا للمطالبة بمساواة عاملات معامل التبغ بزملائهن من الرجال في المرتبات، وفازت في تلك المعركة.الا انها خسرت في السنة الماضية محاولتها للفوز بمقعد في البرلمان في الانتخابات المزورة التي جرت في مصر.ولكنها مصممة على الترشح ثانية في الانتخابات المقبلة، وان فازت او خسرت تقول إنها مصممة على مواصلة الكفاح من اجل تحسين المدارس والمستشفيات والطرق في منطقتها.وتقول: انا امرأة، ولكن حمدا لله اعرف حقوقي. الا انها لا تعتقد بأن مصر ستحكمها امرأة في يوم من الايام، إذ تقول: لا لا لا، هذه ليست قضية بالنسبة لي، فمصر صعبة وتحتاج الى رجل ليدير شؤونها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل