المحتوى الرئيسى

الاردن: الحكومة بين مطالب الإصلاح و«فتح ملفات» الفساد>> بقلم: بسّام عليّان*

04/14 22:49

الاردن: الحكومة بين مطالب الإصلاح و«فتح ملفات» الفساد • بقلم: بسّام عليّان* ما يزال الجهد المبذول من قبل الحكومة الأردنية، في وضع العراقيل أمام التغيير الحقيقي، وفي رسم الخطط لإجهاض حركة الشارع وتفريغها من محتواها ومن زخمها، يفوق بكثير الجهد اللازم المطلوب للبدء في عملية الإصلاح الحقيقي. إنّ الدعوة إلى الإصلاح السياسي والدستوري عوضاً عن المطالبة بتغيير النظام لا تعكس إجماعاً وطنياً على بقاء النظام بأي ثمن، بقدر ما تعكس رغبة أكيدة في الإصلاح الحقيقي الفعّال. ومحاولات الأجهزة الأمنية إطلاق فَزَّاعة الحرب الأهلية كوسيلة لشل مطالب التغيير الديمقراطي وتحويل مسار الإصلاح باتجاه الحائط يجب التصدي لها من قبل الجميع والعمل على إفشالها، لأن في ذلك فقط طوق النجاة لثورة الإصلاح الشامل . كما أن اللعب بالنار من خلال استعمال الحكم للوحدة الوطنية كسلاح والتهديد بتدميرها كوسيلة لمنع الإصلاح الشامل، هو نهج خطير ويعكس أنانية الحكم المطلقة، التي تضع الوطن في خدمة الحاكم عوضاً عن وضع مصلحة الوطن فوق الجميع . إن ثوابت الوطن متفق عليها، إذاً أين تكمن المشكلة؟ نحن لا نتكلم عن أغلبية عددية، ولكن عن أغلبية سياسية تمثل رأياً وموقفاً سياسياً ولا تمثل مجموعة عرقية أو قبلية غير متجانسة سياسياً. إنّ الذكاء السياسي يتطلب منا جميعاً أن نقف صفاً واحداً ضد محاولات النظام لخلق حالة من الفوضى والشك المتبادل والانقسام الشعبي المبني على أوهام لا أساس لها بهدف إحباط المطالب الشعبية بالإصلاح السياسي والدستوري الشامل . وعلى هذا الأساس، فإن مؤسسات النظام يجب أن تكون واعية لهذه الحقيقة ، فالنظام ليس في وضع يمكنه من المناورة العكسية بلا حدود وبطريقة يتجنب من خلالها الإصلاح الدستوري الحقيقي لصالح إصلاحات شكلية، فالإجماع، على ما يبدو، هو على تجنب الخوض في المجهول وليس على بقاء النظام بعلاَّته. والحل الوسط بين الاثنين هو في نظام نيابي ملكي دستوري يعطي كل ذي حق حقه ويحترم أساس العلاقة التعاقدية بين الحاكم والمحكوم، كما وُضِعَ أساسها في دستور عام 1952 . وإذا كان هنالك من يرفض العودة إلى ذلك الدستور، فعليه واجب إيضاح الأسباب؛ التي تجعله يرفض دستور الأمة وأساس الشرعية والناظم للعلاقة بين الحكم والشعب. ويبقى الشعب هو صاحب الحق في المطالبة بالعودة إلى دستور عام 1952 نظيفاً خالياً من التعديلات التي طرأت عليه وأخلت بمبدأ الفصل بين السلطات، وحولت السلطة التنفيذية لسلطة مطلقة، أفقدت مجلس النواب لمعناه وأفرغته من دوره الرقابي والتشريعي مما فتح الباب على مصراعيه أمام الفساد والمفسدين. وكذلك في القضاء. وهكذا، فإنّ الاستمرار في تجاهل الدعوة الأصلية المطالبة بالعودة إلى دستور عام 1952، بل ومحاربتها من قبل مؤسسات الحكم، إنما يعكس غياب أي نوايا حقيقية لدى السلطة للإصلاح. وما تشكيل لجنة الحوار الوطني إلا جزء من سياسة الحكم في إعطاء تنازلات شكلية ومحاولة لكسب الوقت تمهيداً لإفراغ الحركة الشعبية المطالبة بالإصلاح السياسي الشامل من مضمونها. واختصارها من مفهوم شامل للإصلاح إلى معالجة جزئية لقانون من هنا وقانون من هناك ضمن رؤية مسبقة الصنع من قبل مؤسسة الحكم. وقد جاء اختراع «لجنة الحوار الوطني» كوسيلة وأداة لتنفيس الاحتقان وإضعاف الزخم الشعبي نحو التغيير واستبدال الكل بالجزء ضمن مرجعية حكومية تفتقر إلى المصداقية، وضمن جدول أعمال يسمح لها بمناقشة ما تريده الحكومة فقط ويمنعها من مناقشة باقي القضايا التي تهم المواطن. الشعب يريد، ببساطة، دستور عام 1952 من دون تعديلات، وهذا حق الشعب على الحكم، فبأي صفة يمنع الحكم الشعب من المطالبة بحقوقه؟ وبأي صفة يضع الحكم ما يريده في كفة وما يريده الشعب في كفة أخرى؟ لا أحد يدعو إلى المساس بصلاحيات الملك الدستورية، بل على العكس ندعو إلى تأكيدها وتكريسها كما وردت في دستور عام 1952، تماماً كما ندعو إلى إعادة الصلاحيات المسلوبة للسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وكما وردت في دستور عام 1952 أيضاً. الشعب يريد إعادة الأمور إلى نصابها الأصلي والصحيح . «حكومات هشة»..!؟ أي مراقب للوضع الرسمي الأردني، يلحظ تغييرات دائمة للحكومات ورؤسائها ؛ ويلحظ دائما تعديلات متعددة تطال عمر الحكومة القصير ارضاء لرغبات الأجهزة الأمنية والمتنفذين في سلطة الديوان الملكي ووجهاء العشائر، ويجد المراقب ـ وباستمرارـ عدم قدرة الحكومات على التعامل مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تسيطر على الأردن منذ نشأتها وإلى الآن؛ ولا يستطيع أي رئيس حكومة من فرض رأيه أو اتخاذ قرار. أضف الى ذلك عدم قدرة أي رئيس حكومة أو أي وزير كان من الدفاع عن نفسه، عندما تطلب منه السلطات المعنية تقديم استقالته. على رغم أن بعضهم استطاع تسخير الإعلام الحكومي والخاص للدفاع عنه، لحسابات شخصية بينه وبين هؤلاء؛ وآخرها كان فساد حكومة البخيت الثانية. فتح ملفات فساد وقد افتضح مؤخرا أمر الفساد في حكومة البخيت وطاقمها، عندما طفت إلى السطح قضية مغادرة رجل أعمال محكوم بعدة قضايا اختلاس وتزوير ونهب المال العام، وقضايا أخرى إلى الخارج البلاد في ظروف . وكانت مغادرة رجل الأعمال الشهير خالد شاهين البلاد لتلقي العلاج في لندن؛ قد أثارت جدلا واسعا خلال الأسبوع الماضي ، حيث أمر القصر الملكي بتحقيقات معمقة ومفصلة في خلفيات قرار وزارة الداخلية السماح لشاهين بمغادرة البلاد بدعوى الحاجة الملحة لعلاجه في الخارج، فيما أفادت مصادر طبية محلية بان العلاج ممكن ومتوفر في الأردن. وكانت «هيئة مكافحة الفساد»؛ قد حققت بالموضوع واستمعت لإفادات أطباء حول الحالة الصحية لشاهين، فيما صرح وزير الصحة ياسين الحسبان بأن وزارته ليست معنية بالمسألة وأن لجنة العلاج في الخارج التي وافقت على مغادرة شاهين تتبع رئاسة الوزراء وليس وزارة الصحة. وهنا كشف أمر حكومة «الإصلاح والتغيير» التي خلفت حكومة الرفاعي، فصارت حكومة الجنرال البخيت؛ أعجز من فزاعة في يوم راكد، تنتظر رصاصة الرحمة التي تعلن نهايتها، خصوصا بعد «فضيحة شاهين ـ شاهين غيت»، اذ سُمح له (!!؟؟)، وهو المحكوم في قضية فساد والمطلوب لأخرى، بالسفر للعلاج في الولايات المتحدة، ليكشف لاحقا أنه مقيم في لندن وبصحة جيدة، وأن شبهة فساد تلاحق التقرير الطبي الذي سمح له بموجبه بالمغادرة والصادر من رئاسة الوزراء، وموسوم بتوقيع البخيت شخصيا. وفي غضون توالي هذه الأحداث؛ ما تزال لجنة برلمانية تنظر بـ كامل تفاصيل ملف فساد مشروع الكازينو قبل تحويله للقضاء حسب الأصول القانونية، حيث شكلت لجنة برلمانية للتحقق يهذا الملف، وهو ملف متعلق بحكومة البخيت الأولى. وما تزال تحقيقات «هيئة الفساد» تنظر في ملف مشروع الديسي وشركة موارد العملاقة التي تدير مشروع إعادة تأهيل منطقة العبدلي وسط العاصمة الأردنية، عمان. وتفيد المصادرأن الإدعاء في هذه القضية قرر توقيف شخصية بارزة جدا هي المهندس أكرم أبو حمدان والمدير المالي الذي عمل معه زيد العقباني على ذمة التحقيق في هذه القضية. • بسّام عليّان ــ كاتب وباحث عربي/فلسطيني Bassam_elayan@hotmail.com http://nice1net.jeeran.com/Page_2.html www.nice1net.jeeran.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل