المحتوى الرئيسى

مفاوضات الدوحة بين نيران دارفور

04/14 22:19

صورة أرشيفية لمقاتلين من حركة العدل والمساواة المناوئة للحكومة في دارفور (الفرنسية)عماد عبد الهادي-الخرطوميبدو أن مباحثات الدوحة للسلام في دارفور ستتعرض لامتحانات كبيرة قد تدفع بها إلى التوقف الكامل أو على الأقل تأجيل توصلها لنهاياتها المرجوة في وقت قريب، وذلك بعد الأنباء التي ترددت عن اندلاع قتال في الإقليم بعد أيام من تعثر محادثات السلام بسبب تمسك الأطراف المتصارعة بمواقفها المتباعدة حتى الآن. ففي حين يجتهد الوسطاء والخبراء لوضع لمسات قالوا إنها ستكون الأخيرة، وفي ظل رغبة الخرطوم تنفيذ إستراتيجيتها للإقليم التي ترفضها غالبية الحركات المسلحة، لم يجد العسكريون في الطرفين غير اللجوء للسلاح في مواجهات جديدة قد تعصف بكافة ما نتج من تقارب في مفاوضات امتدت لشهور عدة. وعلى الرغم من تأكيد الأطراف المتصارعة على ضرورة المحافظة على منبر الدوحة بوصفه جهة قد تجعل من الحل أمرا ممكنا، فإن ذلك لم يكن كافيا لوضع حد لاشتعال المواجهات المسلحة من جديد. الوضع الميدانيمن جانبها، قالت البعثة المشتركة لحفظ السلام في الإقليم إن قتالا شديدا شهدته منطقة أم برو شمالي دارفور بين القوات الحكومية والمتمردين أوقع عددا من القتلى والجرحى في صفوف الطرفين، الأمر الذي وصفه محللون سياسيون ببداية النهاية للهدوء الذي شهده الإقليم خلال الأشهر القليلة الماضية.  من جلسة سابقة لمفاوضات الدوحة (الجزيرة)وأوضح رئيس هيئة محاميي دارفور محمد عبد الله الدومة وجود برنامج للحكومة متمثل في ثلاثة مسارات هي التفاوض والحرب والاستفتاء، مشيرا إلى تأثير المسارين الأخيرين سلبيا على مفاوضات الدوحة.  وأكد أن اندلاع المعارك الأخيرة بين الحكومة والمتمردين هو محاولة لفرض واقع ما على طاولة المفاوضات، ملمحا في الوقت نفسه إلى أن يكون ما جرى محاولة لتنفيذ إستراتيجية الحكومة "لكسر عظم الحركات لإضعاف موقفها في المفوضات بحجة أن ليس لها مواقع على الأرض لتتفاوض من منطق القوة". وقال للجزيرة نت إن التوتر الجديد -من أي طرف كان– هو ضرب لمنبر الدوحة الذي كان سيؤدي إلى سلام حقيقي في الإقليم. غياب الاتفاقأما المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر فأشار إلى عدم وجود اتفاق حقيقي بين الأطراف المتصارعة لوقف إطلاق النار "رغم اعترافهم بضرورة الاستجابة للتفاوض"، مشيرا إلى أن اندلاع المعارك الأخيرة "أثبت أنه لا مناص من أن التفاوض يجب أن يكون بحسن نية".  ولم يستبعد أن يؤدي ذلك إلى زعزعة الثقة بين المتفاوضين "وبالتالي عدم التوصل لاتفاق يجنب البلاد مزيدا من الحرب"، منبها في الوقت ذاته إلى أن الصراع ربما يؤدي لتدخل دولي جديد "يكون أكثر قوة وفاعلية بما لا يحقق أهداف أي طرف من الأطراف المختلفة". ورأى في حديثه للجزيرة نت أن ليس أمام الحكومة إلا الاستجابة العاقلة لمطالب مواطني الإقليم في منبر الدوحة "قبل أن يتحول ذات المنبر إلى مأزق يدفع بمزيد من التدخلات الأجنبية في البلاد".  الأسباب الحقيقيةلكن الكاتب والمحلل السياسي تاج السر مكي فأكد وجود عدة عوامل لاندلاع المعارك في دارفور، مشيرا إلى أن ذلك مدعاة لزعزعة الإرادة لطرفي الصراع "وبالتالي عدم إمكانية توصلهما لاتفاق يوقف الحرب في الإقليم". ولم يستبعد في حديثه للجزيرة نت أن يتأثر منبر الدوحة بالأزمة الحالية رغم اجتهاد الوسطاء ومحاولاتهم مقاربة الآراء المتناقضة بين الحكومة والمتمردين. ونبه مكي إلى أن محاولة فرض واقع جديد على الأرض لتقوية مواقف التفاوض هي "رغبة للطرفين دون أن يضعا في الاعتبار أن ذلك ربما أنتج أزمات أخرى بخروج متضررين جدد على الحكومة" أو حتى على الحركات المسلحة نفسها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل