المحتوى الرئيسى

أيها الكبار ماذا تنتظرون؟

04/14 20:19

سالي الأسعد لم تهدأ الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج منذ اندلاع شعلة الكرامة في جسد البوعزيزي في تونس وحتى الآن مطالبة بالإصلاح ومحاسبة الفاسدين والتغيير فيما تصل مطالب بعضها إلى سقفها الأعلى بالمطالبة بإسقاط النظام برموزه وهو ماحدث في تونس ومصر والمزيد على قوائم الانتظار. مطالبات الجماهير العربية تحركها عقود طوال رزحت فيها تحت ضغوطات سياسية واجتماعية ونفسية ومادية وإنسانية لا تخفى على أحد حيث الأوضاع في المنطقة العربية تتشابه تقريبا مع تفاوت في نسائم حرية يتنشقها البعض في دولة هنا أو عبر فضائية هناك، إلا أن الحال من بعضه تقريبا من حيث كبت الحريات وتكميم الأفواه المطالبة بالإصلاح والتغيير ومحاسبة الفاسدين. الشقيقة الكبرى أم الدنيا مصر ضربت مثلا بشعبها الأديب الصابر على مدى عقود على الظلم والقهر والتعالي والتجويع من قيادته لناسه ومواطنيه فبعد أن كانت مصر درة الشرق برقي آداباها وفنونها أصبح نجوم فنها هم اللمبي وعوكل والواد محروس بتاع الوزير.. فإن كان رب البيت بالدف ضاربا، فركب الموجة من ركب وأصبح الأسطى المواسرجي هو الحاكم بأمره وتاجر الخردة باشا وانقلب الحال وتراجع دور المثقفين والموظفين والطبقات الوسطى إلا أن الكيل قد طفح وللصبر حدود. ضربت الشقيقة الكبرى مثلا آخر في ضرورة اتقاء شر الحليم إذا غضب فقد وصلت الغضبة الشعبية مداها بعد أن بلغ الظلم حد الغليان وتصرف الحاكم بأمره في هبة النيل وكانها مزرعة تورث لمن يشاء، تبلورت الغضبة الشعبية الحقيقة مع خروج عشرة ملايين مواطن ليرسموا مشهد النهاية السعيدة وانتصار الثورة الشعبية الأبرز في التاريخ العربي المعاصر.. والنتيجة المباشرة أن يقبع رئيس الدولة وانجاله وزوجته وكافة وزراء حكومته ومساعديه في السجن في سابقة هي الأولى في التاريخ بتهم تتفاوت مابين التحريض على قتل المتظاهرين والتربح والفساد وإلى آخره من تهم لاتخفى على أي عاقل، إضافة إلى تهمة أكبر وهي تهمة إشعال الفتنة الطائفية والتحريض، مما انعكس على مشاعر الحقد والكراهية على النظام ورموزه وأنجاله تجلت في إلقاء الاحذية وصب اللعنات عليهم عند ترجلهم من سيارات الترحيلات إلى سجون قد يقبعون فيها إلى ماشاء الله. تلك الأحداث المتسارعة ألقت بظلالها على فكر وعقل كل مسؤول وصاحب مكانة في عالمنا العربي، فالكل بات يشعر بأن لا أحد فوق القانون وأن الظلم له ساعة والحق يعلو ولا يعلى عليه، وأعادت الأمل لمفردات الحرية والكرامة والعزة في نفوس كل سكان العواصم العربية. العاقل من يتعظ، ومن مبدأ كلكم راع ومسؤول عن رعيته يفترض أن يأخذ هو الخطوة الأولى وبدلا أن يغلي مرجل الجماهير وتبدأ بالمطالبة بالتغيير والإصلاح فلم لايبدأ رأس النظام ورأس المؤسسة ورأس الهيئة الخ بمحسابة الفاسدين ومساءلة المتنفذين من أين لك هذا. الجماهير والشعوب العربية تغفر لمن يعترف بالخطأ وخروج الجماهير لمناشدة الزعيم عبدالناصر بعدم التنحي خير دليل على أنها تأخذ موقف العفو عند المقدرة كون الكرم هو شيمتها الأصيلة. فلم لا يبدأ كل راع وهو مسؤول عن رعيته بالخطوة الأولى. الفاسدون كثر في كل عاصمة ومدينة والكل يعرفهم المواقع الالكترونية والصحف المستقلة تفضح فسادهم يوميا فلتكن المبادرة من الرأس فيصلح الجسد ويسلم الشعب وتسلم الأمة العربية.. ونجنبها المزيد من الألم والشهداء والدمار.. فيا أيها الكبار ماذا تنتظرون ولم الانتظار؟ أمنية أو حلم سموها ماشئتم لكني أراها واقعا قادما لا محالة فهل من متعظ.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل