المحتوى الرئيسى

يسري نصر الله في معهد السينما (4) : عن هيتشكوك ومفهوم العمق في السينما التجارية

04/14 19:47

يسري نصر الله في معهد السينما (4) : عن هيتشكوك ومفهوم العمق في السينما التجارية 25 يتابع معكم موقع السينما.كوم المُحاضرة الأسبوعية للمخرج الكبير يسري نصر الله في معهد السينما :اعتذر يُسري في البداية عن أنه لم يُحَضِّر جيداً لمحاضرة هذا الأسبوع ، وذلك بسبب الأحداث التي شهدها ميدان التحرير خلال الأيام السابقة ، بالإضافة لكونه سيضطر لإنهاء المُحاضرة في منتصفها بسبب مشاركته في أحد المؤتمرات السياسية حول المعتقلين خلال الفترة الماضية . وانقسمت مُحاضرة هذا الأسبوع في مُجملها إلى جزئين : الأول منهم تناول فيه فيلم هيتشكوك الذي عرضه في الأسبوع الماضي "Strangers on A Train" ، مؤكداً مرة أخرى على كونه مَنْجَم لتعلُّم السينما ، ومُحَلِّلاً لما يراه فيه من جماليّات .  يرى يُسري أن (الطاقة) التي استخدمها هيتشكوك لخلق فيلمه كانت دائماً هي الصّراع والتضاد بين (إثنين) ، وهي تيمة بصرية وسردية موجودة على مدار العمل : رجلين غريبين يلتقيان ، الإثنان يريدان قتل شخص ما ، أحدهما يحبّ امرأة ويريد أن يهرب من أخرى ، وتنقلب الخطّة بعد ذلك ليصبح أحدهما يُطارد الآخر ، وبصرياً .. فإنّ تقابل قضبان القطار ، أو مباراة التنس ، أو الأحذية المتقابلة ، نهاية بالصراع البدني العظيم في نهاية العمل ، "دائماً هُناك اثنان !" .شاهد افتتاحية "غرباء في القطار" وفكرة (التضاد) التي تؤسس العمل :  الأمر الآخر الذي يرى يُسري أنه يجعل من فيلم هيتشكوك أعظم حتى مما قد يبدو هو تلاعبه بمفهوم "البطل الطيب" و"البطل الشرير" ، قصة الفيلم عن غريبين يلتقيان في قطار .. أحدهما بطل تنس مشهور يريد أن يُطَلِّق زوجته ويتزوج من ابنه سيناتور والآخر هو شخص غني ولكنه تعيس في حياته ويعاني من عقد نفسية ويريد قتل والده ، وتبعاً لمحاولة خلق (جريمة كاملة) يعرض الأخير على الأول قتل زوجته في مقابل قتل الآخر لوالده ، ومع غياب الدوافع فإن الجريمة لن يُكتشف صاحبها ، ويبدأ في تنفيذ خطته بالفعل .. وبعد قتل الزوجة يتراجع الآخر عن إتمام المُهمّة وقتل الأب ، (الشرير) المفترض هنا هو القاتل .. ولكنه مع ذلك الأكثر جاذبية والأكثر خفة في الدم والأقوى في الشخصيّة ، في مقابل الآخر (الطيب المفترض) وهو شخص سلبي .. يُريد التخلّص من مشاكله دون أي مجهود .. يُريد قتل زوجته دون أن يشترك في ذلك ، ومع تقدم الأحداث يظهر الأمر الأعمق بشأن (الشرير الضحيَّة) و(الطيّب الوصولي) ، وهو تفكيك عميق للشخصيّات يتجاوز بها ما نراه أمامنا .  ويُضيف يُسري أن الشخصيات العميقة دائماً ما يمكن الاختلاف في تفسير تصرفاتها ودوافعها ، لأن هذا ما يحدث في الحياة بالفعل ، مُتخذاً بذلك مثالاً .. وهو خلاف كبير بينه وبين يوسف شاهين حول شخصية (هاملت) ، يوسف كان يرى أن هاملت ليس مُتردداً ولكنه يُريد ألا يُخطئ ولأن قراره بقتل عمُّه سيترتب عليه حياتها كلها .. وبالتالي هو سَعْي للحقيقة والحق ، في المقابل فإن هاملت بالنسبة ليسري كان يَسعى من البداية نحو موته ، وتردده هو تردد شخص مُقبل على الانتحار ، لأنه يدرك أنه مع قتل العم فإن حياته ستنتهي ، وبالتالي فإن "كل التساؤلات التي يملكها ليست عن موت الآخرين ، ولكن عن موته هو" ، وأوفيليا هي الوحيدة التي أدركت ذلك .. وأدركت أن هاملت لم يعد لها وأنه ذهب لجنونٍ بلا رجعة يُودي بحياته .. ولذلك قررت الانتحار عقاباً له . ومن تلك النقطة يُؤكد يسري على أهمية (تكوين الشخصيات) في أي عمل فني ، بالتفاصيل نعم .. ولكن الأهم من كل شيء هو أن تكون الشخصيات ذكية ، تتحرَّك وتتفاعل وتفكّر وتشعر كما يحدث في الحياة ، لا تملك يقينيات ويمكن الاختلاف في تفسير تصرفاتها لأننا في النهاية لسنا (قطعيَّة) واحدة ، وإذا كان يمكن الخروج بشيء من كل هذا .. فهو أن (الشخصية) هي روح العمل الفني ، امنح شخصيَّتك الروح سَتُمْنَحْ للعمل كاملاً بالضرورة . بعد ذلك سأل يُسري طُلاّبه عن (العنصر) المشترك في كل الأفلام التي عرضها أو المشاهد التي أراها لهم في المُحاضرات السابقة ، فيلمين كوميديين لباستر كيتون وبليك إدواردز ، افتتاحية عظيمة لفيلم إثارة من إخراج أورسون ويلز ، ومشهد فائق الجودة في فيلم درامي كـ"All About Eve" ، ونهايةً بعمل غموض ورعب مَشدود حتى آخر نفسي للمُعَلِّم ألفريد هيتشكوك .. ما الذي يجمع كُل هذا ؟ "أنّ كلها أعمال تجاريَّة !" .. يُجيب يُسري : "كل الأعمال التي قمت بعرضها لكم هي أعمال جماهيرية ، صُنِعَت لكي يراها الجمهور ويستمتع بها ، ليست أعمال تجريبية أو مُعَقَّدة فنياً ، لم أُحضر هنا بيرجمان أو تاركوفسكي ، بل أعمالاً كوميدية ومثيرة .. استمتعنا ونحن نُشاهدها ، والمُراد من كل هذا أن المهم ليس اختيارك لأي نوع من السينما قد تقدمه ، المهم فعلاً هو أن تتقنه ، "تكون عارف انتَ رايح فين وعايز تحكي إيه بحق وحقيقي" ، ويُضيف : "كثيرون يربطون بين تجارية العمل والاستسهال أثناء تنفيذه ، هذا خطأ .. لا تعتادوا على ذلك "وإلا هتبقوا مخرجين سكة عمركم كله" ، اختار ما تريده ، عما إذا كنت تريد أن تصنع فيلماً "يكسّر الدنيا" أو فيلماً تفوز به في "أجدع مهرجان" ، ولكن اتقن فعلاً ما تفعله ، هيتشكوك أو كيتون أو ويلز جلسا بالشهور لكي يحضرا هذا المشهد أو ذاك ، وبهذا تُخلق السينما الجيّدة .. سواء كانت تُجاريّة أو لا" .  في الجزء الثاني من المُحاضرة قام يُسري بمشاهدة تمرينات قام بها ثلاثة من طلابه ، حيث طلب منهم صنع "لقطة" واحدة ثابتة تحكي موقف ما يتغيَّر بداخله الإيقاع ، ليعرض في هذه المحاضرة كل فيلم من الثلاثة أكثر من مرة ويُلقي بملاحظات عن الأخطاء التي وقعوا فيها وكيف كان من الممكن تفاديها .  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل