المحتوى الرئيسى

من الملك فيصل الثاني حتى حسون الأول..بقلم:نعيم آل مسافر

04/14 18:47

من الملك فيصل الثاني حتى حسون الأول.. سألني كثيرون : الدم العراقي يجري انهارا منذ الأزل, وهنالك مليون حسون قتل, فما الجديد في ذلك ؟؟ بل إن البعض قالوا لي بصراحة : لقد أبرمتنا بكثرة الحديث عن حسون !!! ولهم الحق في ذلك.. فإذا استسهل قتل ملك العراق الشاب, فيصل الثاني, بدم بارد.. من ضغطة زناد جندي، مع جميع افراد عائلته .. وقتل أول رئيس للجمهورية العراقية عبد الكريم قاسم, في مبنى الإذاعة بدون محاكمة.. وقتل عالم العراق محمد باقر الصدر بدم أكثر برودا.. وضيع قبره عقود طويلة من السنين.. فكيف لا يستسهل قتل فقير العراق حسون؟ وإذا كانت مدينة بالكامل تباد بلحظات.. كما حصل في (حلبجة).. وتمحى قرى بالكامل من على وجه الأرض, كما حصل في الأنفال.. وتدفن آلاف العوائل أحياء ً .. كما حصل في المقابر الجماعية.. وإذا كان ألف شخص يقتلون على جسر الأئمة في بغداد, بيوم واحد.. ونكتفي بلجنة تحقيق, لم يكشف عنها لحد الآن.. وغير ذلك من الجرائم البشعة.. فما قيمة دم حسون المسكين؟ ومن سيتذكره أصلا ؟ علما أن الذوات الذين ذكرتهم أعلاه قد طالب من طالب بهم.. وكشف الكثير من مظلومياتهم.. أما حسون فلم يطالب به أحد.. بل إن البعض أستكثر عليه أن أقوم بالمطالبة به , بشكل سلمي.. أو توضيح مظلوميته. وقبل الإجابة على أؤلئك المستكثرين .. لابد من تتبع جريان دم الشباب العراقي, منذ بداية الحكم الجمهوري لحد الآن.. ابتداء من دم الملك العراقي الشاب فيصل الثاني.. حتى العامل العراقي الشاب حسون الأول.. ولأكثر من خمسة عقود.. وهذا لا يعني أن العهد الملكي كان مثاليا, وليس فيه ظلم.. كما لا أريد هنا الوقوف مع أو ضد الملك.. ولكني أذكره لأنه قتل بهذه الطريقة.. وكان يمكن أن ينفى إلى بلد آخر, كما حصل لملوك مصر وإيران.. أو أن يحاكم محاكمة عادلة.. لأنه ملك العراق ، وحفيد أول ملك يتربع على عرش الدولة العراقية الحديثة بداية العشرينات.. وكما في القول المأثور فأن (المرء يكرم في ولده). لكني أريد القول: إن تسارع الأحداث في الخمسين عاما الماضية, بعد حكم العسكر.. جرى الدم فيها أنهارا ً أنهارا. وبشكل غير مسبوق.. وإن قتل الملك الشاب بهذه الطريقة الفجة, مع جميع أفراد عائلته.. كان من أسباب التجرؤ على الدم العراقي.. وكما قال الإمام الحسين (ع) لقاتليه (إن قتلتموني فلا تقدمون على رجل من بعدي فتهابون قتله) .. لأن قتلة ابن بنت رسول الله (ص) .. لا يمكن أن يرف لهم جفن, عند الإقدام على قتل أي احد.. وهذا ما حصل بعد ذلك. وحتئ في فترة حكم الزعيم عبدالكريم قاسم.. وبالرغم من مبدأ التسامح الذي اطلقه (عفا الله عما سلف).. لم يتوقف نزيف الدم .. وقد طال الإظطهاد حتى مؤيديه من شيوعيين وديمقراطيين وفقراء ..بسبب بعض الذين تسلموا مراكز حساسة في الدولة.. من الذين يعتبرون عبد الكريم قاسم وبالاً على القومية ..امثال العقيد شمس الدين عبدالله وغيره..* بل استغل أعدائه مبدئه التسامحي هذا وقلتوه.. إذن جرت انقلابات وإعدامات , وتعليق بأعمدة الكهرباء .. وسحلت الجثث بالشوارع .. وقامت ثورات سوداء وبيضاء , ومن كل الألوان .. واختلفت تسميات القتلة من الحرس القومي , إلى الحرس الجمهوري .. والجرائم البشعة التي ارتكبوها .. إلى حكم العبثيين .. حيث امتلأت السجون بالشباب في عقد السبعينات . واختلفت أسباب القتل فهذا يساري و ذاك إسلامي .. وهذا عميل وذاك خائن .. وهذا عربي وذاك كردي .. حتى جزعت المقاصل من تلك الرقاب الندية . وفي الثمانينات جاءت الحرب الضروس الطاحنة .. واستمرت تطحن شبابنا ثمان سنوات .. فامتلأت المقابر, والحدود , والأنهار, والجبال بهم . وابتدأ عقد التسعينات بحرب الخليج الثانية , أم المهالك .. التي نهشت فيها طائرات قوات التحالف ما نهشت , من أجساد الشباب .. وقامت على أثرها الانتفاضة الشعبانية .. التي ابتكرت لها المقابر الجماعية .. حيث لم تعد المقابر الفردية كافية.. وتلاها حصار جائر بغيض .. فتوزعت دماء الشباب العراقي على خارطة العالم .. وهم يحاولون الفرار بطرق غير شرعية .. من سجن كبير اسمه الوطن .. بينما ظل نهر الدم , جاريا في الداخل أيضا .. وبعد خمس وأربعين عاما من الحكم الجمهوري أو العسكري .. وبعد كل ذلك التعذيب والقتل والتهجير .. سقط الصنم وانتهى حكم العسكر .. وجاء الحكم المدني البرلماني الديمقراطي .. فاستبشر دم الشباب خيرا.. وظن للوهلة الأولى أن جريانه سيتوقف. لكنه ما لبث أن جرى من جديد .. فهذا شيعي وذاك سني .. وهذا كردي وذاك عربي .. وهذا مسلم وذاك مسيحي .. وهذا مع المحتل وذاك ضده ووو و ... الخ. وعودا ً على بدء .. فمنذ مقتل الملك الشاب فيصل الثاني عام 1958م, حتى مقتل العامل الفقير الشاب حسون الأول عام 2011م .. جرت انهار من الدماء.. الأمهات تلد, والأرض تئد .. الشباب يجرون دما , والأمهات تجري دمعا .. ويقتل اليتامى ويتركون ورائهم يتامى آخرين .. ليكون الأيتام الجدد, ضحايا لمحارق أخرى, ولحكام جدد .. وهكذا دواليك , في حلقة مفرغة من الدماء والدموع .. والمشكلة الكبيرة, أن دماء الشباب ليست رخيصة على الحكومات المتعاقبة, والسياسيين فقط .. بل يؤسفني القول, أنها كانت رخيصة حتى على أهاليهم أيضا.. فبمجرد الحصول على تعويض من الدولة.. كما كان يحصل في الثمانينات.. حتى ينسى ذلك المسكين.. أو عندما يحصلون على فصل عشائري, أو أي تعويض آخر, ينسى مصابه .. ويتحول إلى صورة مزججة, معلقة على الحائط.. عليها شريط أسود.. أما إذا تزوج أحد أخوته زوجته, فحتى الصورة لا تعود ضرورية.. وليست الحروب والإعدامات, هي السبب الوحيد في الموت المجاني .. بل إن الكثيرين ماتوا بسبب صعقة كهربائية, من ماطور الماء في البيت .. فبما أن ماء الإسالة اايجري .. يضطر لسحبه بفمه من الماطور فيموت , ويترك وراءه أيتاما .. ومن العجب العجاب أن لا يتوفر الماء في بلد النهرين !!! كثيرين ما توا بسبب حوادث السيارات .. لأن السيارات كثيرة, والشوارع باقية لم تتغيير منذ عهد العصملي .. أو لأنهم غير ملتزمين بقواعد السلامة .. من ترك مسافة أمان اثناء السير , أو عدم ربط حزام الأمان .. وكم من أناس ماتوا بسبب عدم وجود طبيب أخصائي خافر .. أو عدم توفر جهاز أوكسجين .. أسباب الموت كثيرة في البلاد .. وهذا على سبيل المثال لا الحصر. وكمن رجال قتلوا في عمليات سلب أو نهب .. وقد أقدم الكثيرون على القتل من أجل دين مالي بسيط .. أو من أجل ساقية ماء, أو كلمة نابية .. والكثير من الشواهد تشير إلى إن أعداد كبيرة من النساء قتلت على الشبهة والظن السيئ .. أو في قضايا غسل عار, اكثرها مزعومة. وهنا نخلص إلى نتيجة مفادها : أن الحكام الجائرين, ليسوا هم السبب الوحيد في إراقة الدماء .. وأن رخص الدم ثقافة شعب, وليس تجبر حاكم فقط .. ومما لا شك فيه, أن القاتل عندما يعلم علم اليقين , أن بإمكانه الفرار من العقاب .. يصغر القتل في عينه .. وعندما يعرف المجرم , أن عشيرته تدفع ثمن دم المقتول (الفصل)* .. حيث تجمعه العشيرة .. فتكون حصة ما يدفعه كل فرد خمسة آلاف دينار مثلا ً , أي ما يعادل أربعة دولارات تقريبا ً .. فلماذا لا يقتل لأتفه الأسباب ؟ إذن يجب أعادة النظر بثقافتنا كشعب , في رخص الدم .. واستسهال إراقته .. ومن ثم نفرض تلك الثقافة على الحكام .. كما يجب إعادة الهيبة والكرامة للدم العراقي .. وبالتالي كرامة الإنسان العراقي .. لماذا نموت في سبيل الآخرين , ويتنعمون بموتنا؟ لماذا نموت في سبيل الوطن , ويعيش أولادنا غرباء فيه من بعدنا ؟ لماذا نموت في سبيل الله ؟ لم لا نعيش في سبيل الله ؟ يجب أعادة النظر في منظومة القيم الاجتماعية .. وبعد ذلك نعيد النظر في منظومة القيم السياسية .. يجب أن يعز دمنا في عيوننا, حتى يعز في عيون الآخرين. ومن هذا المنطلق , وإشاعة لثقافة احترام الدم العراقي .. أطالب بدم حسون, وبالطرق السلمية .. وأدعو الجميع للمطالبة بذلك .. فلا فرق بين دمه ودم العالم أو الملك أو الرئيس .. أو أي بريء آخر .. قتل ظلما وعدوانا .. فحرمة الدماء عند الله واحدة.. وأمام القانون واحدة أيضا ً .. كما لا أبتغي من المطالبة هنا أن يخصص مبلغ مالي لأمه , كتعويض .. أو إقامة نصب حسون المجهول .. على غرار نصب الجندي المجهول .. أو أن تكتب عنه رواية , أو يمثل عن حياته مسلسل , أو مسرحية .. وإن كان حسون جديرا بكل ذلك وأكثر. بل أبتغي من المطالبة: أن يكون الدم العراقي البريء عزيزا ً .. وأن تعتبر إراقة قطرة منه, ولأي سبب من الأسباب, جريمة لا تغتفر .. ولينادي جميع المطالبين : أما آن لهذا النزيف أن يتوقف؟؟؟ لا مظلومية كمظلوميتك يا حسون .. وللحديث بقية. *************** * قاسم رؤية بعد العشرين . * الفصل : مبلغ من المال تدفعه عشيرة القاتل إلى عشيرة المقتول كتعويض. نعيم آل مسافر

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل