المحتوى الرئيسى

عنبر الحكومة

04/14 18:23

بقلم: د. أمير بسام النجار دأب النظام السابق على تخصيص عنابر خاصة لمعتقلي الإخوان المسلمين في كل سجن من السجون ويسميه "عنبر الإخوان".   وكان أول سجن تم تخصيص عنابر خاصة للإخوان فيه هو "سجن طرة"، وحين تعالت صيحات منظمات حقوق الإنسان تم تحسين العنابر, فوضعوا به أسرَّة حديدية ليوهموا الزائرين أنها سجون تلائم العصر الحديث!!.   والزنازين في طرة بعضها متسع تصل مساحة الزنزانة الواحدة إلى 120 مترًا مربعًا, وبعضها ضيق للغاية, وقد علقت على هذا لأحد الضباط مرةً حين أشار إلى سعة الزنزانة فقلت له: هل هذه الزنازين هي مشروع مبارك لإسكان الشباب!!.   وكما كان للإخوان جهود إصلاحية في المجتمع كان لهم مثلها داخل المعتقلات, حتى إن أحد الضباط في سجن وادي النطرون حين طلبنا منه تسوية "أرض الحوش" الخاص بالسجن سألنا: أنتم إخوان؟!, وكأنه لا يقوم بهذا العمل سواهم.   ومع ذلك, كنا نعاني الأمرَّين في إصلاح الزنازين؛ حيث كانت إدارة السجون تتعنت معنا في هذا أيضًا على الرغم من أننا سنتركها لهم، ولن نأخذها معنا!!.   وكان مجرد دخول مراوح كهربائية لسجن دمنهور محل شد وجذب ونقاش طوال مدة اعتقالي التي دامت لأكثر من ثلاثة شهور, حتى انقضت مدة الاعتقال، ولم نصل معهم لشيء!!.   ونعود لسجن طرة حيث عنبر الإخوان, فقد كان مخصصًا للقضايا الكبرى والعسكرية منها خاصة, وكان الإخوان يظلون فيها لفترات طويلة، ما أدَّى إلى تحسين العنابر بصورة جيدة, فالزنزانة بها حمامات ومطبخ ومضاءة، ففيها بعض إمكانات سكان العشوائيات, وكنا نحمد الله على هذا؛ حيث مثلاً في سجن الزقازيق لا توجد في الزنزانة أي حمامات أو خلافه؛ لأن مساحتها لا تتجاوز ستة أمتار مربعة, ويحبس فيها من ستة إلى ثلاثة عشرة فردًا..!!.   وشاءت قدرة الله أن تخلو السجون من الإخوان، وتظل العنابر شاهدةً على ظلم النظام السابق، وعلى إصلاح الإخوان لأي مكان يكونون فيه, حتى لو كان سجنًا..!!.   وتجلَّت قدرة الله تعالى حين يُزَج الآن برموز النظام في سجن طرة، ويشغلون هم نفس العنابر التي كنا بها، ويكون آخر مَن يخرج منها المهندس خيرت والأستاذ حسن مالك، وأول مَن يدخل فيها حبيب العادلي وزير الداخلية، وحسن عبد الرحمن رئيس جهاز مباحث أمن الدولة, ويتبعهم رموز النظام السابق من وزراء ورجال أعمال.   ولكني أتخيل حين يلحق بهم الرئيس المخلوع حسني مبارك، ويدخل إلى العنبر، ومنه إلى الزنزانة التي كان بها المهندس خيرت الشاطر، ويرى الإصلاحات التي بها فإنه بسرعة سيجتمع بحسن عبد الرحمن، وحبيب العادلي ويدور بينهم الحوار التالي:   مبارك: هذه الزنازين هي التي كان فيها الإخوان سابقًا؟    العادلي وعبد الرحمن في صوت واحد: نعم سيادة الرئيس.   مبارك: ولكن كيف تتركونهم يصلحون فيها هكذا, ويعيشون في نعيم، سرير ومروحة وأيضًا حمام!!, كيف؟؟ ألم آمركم أن تجعلوا حياتهم جحيمًا ومعيشتهم نكدًا.. إنكم كنتم تعصون أوامري؟!   سكت الاثنان برهةً من الزمن, وبسرعة أجاب العادلي: يا سيادة الرئيس إنهم أصلحوها لأجلك.. حتى إذا أتيتها مقيمًا كانت على الوجه الذي يليق بك وعائلتك.   سكت قليلاً ثم قال بلهجةٍ متعجرفة: أرسل برقية شكر للإخوان المسلمين وقل لهم إن الرئيس يأمركم أن تسامحوني.   انتهى المشهد.. ولم تنتهِ العظة والعبرة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل