المحتوى الرئيسى

الكاميرا ..لم تعد خفية !! بقلم الدكتور كامل خورشيد

04/14 18:21

الكاميرا...لم تعد خفية !! بقلم : الدكتور كامل خورشيد صديقي محسن رجب يتحفني يوميا بالطريف والجديد من الإيميلات النادرة والرسائل الجادة والخفيفة ، وفي آخر " باقة " الكترونية منه ، فيلم حقيقي حيث تلتقط الكاميرا الرسمية لقطة نادرة لحفل توقيع اتفاقية بين أثنين من الرؤساء الأجانب ، من غير الدول العربية ، ويظهر في الفيلم كيف أن أحد الرئيسين الجالسين في منصة التوقيع " يلطش " خلسة ، وبسابق قصد وتصميم ، قلما محفوظا بحافظة أمامه ويضعه في جيبه أمام الكاميرا " العلنية " بكل هدوء ، تماما كما يفعل أي " لاطش " محترف ، وهو غير مدرك بالمرة أن الكاميرا المنصوبة سجلت كل شئ بأمانة ودقة!! ثم يخرج يده من جيبه ،وكأن شيئا" لم يكن !! ولعل البعض يتذكر لقطة " نادرة هي الأخرى " تقتنصها كاميرا مصور محترف ، تظهر الرئيسين الأميركي أوباما والفرنسي ساركوزي وهما بطريقهما لدخول إحدى القاعات إذ يحدقان بنهم وشغف بفتاة استقبال شقراء .. تماما كما يفعل أي " مبحلق " آخر ليس موظفا بدرجة رئيس دولة !! وانتشر فلم خاص آخر قبل أيام في الشبكة العنكبوتية ، دخلت بسببه بطلة الفلم ، وهي نجمة فنية عربية مشهورة، المستشفى بعد انهيارها عصبيا ، والعجيب أنها كانت على علم بحالة التصوير ولكنها ظنت ان الجلسة الحميمة ستبقى طي الكتمان إلى أن صار الفيلم المكشوف حديث المواقع والأخبار ! وإذا كانت برامج " الكاميرا الخفية " التي انتشرت في السنوات الأخيرة عالميا تركز في فلسفتها على اللحظة الخاطفة ، والفكرة الطريفة التي تستغفل الضحية ، لتصوغ مشاهد بعضها بريئة وبعضها متكلفة ، لإضحاك المشاهدين والترفيه عنهم ، فأن " الكاميرا العلنية " تؤدي دورا أخطر مما تؤديه الكاميرا الخفية ، لأن الأولى غالبا ما تبث بموافقة الطرف الضحية ، وهي مشاهد يفترض أنها تلقائية ويتفهما المشاهد كما هي ، ولكن ما تقتنصه الكاميرات غير الخفية هو مشاهد حقيقية غير مفتعلة ، تكشف عن جوانب خفية من شخصية " الضحية " في إطار مشاهد محرجة تكلف صاحبها بعدئذ الكثير من المتاعب والمعاناة ! ولعل في جعبة المصورين التلفزيونيين الكثير مما نسميه "مشاهد من خلف الكواليس" ، ، يحتفظ بها المصورون لأغراض التوثيق ، ولكن بعضها يحتوي خصوصيات وأسرار ولقطات ليست معدة للعرض ولا تصلح للعرض العام ، ولقد رأيت مرة كيف أن مذيعي أحدى القنوات العربية المشهورة يتندرون ويتحدثون بحديث خاص جدا في جلسة استراحة ، ولم يدر بخلدهم أن احدهم قام بتسجيل الجلسة الخاصة وبثها على شبكة الإنترنت كما هي ، مما خلق إحراجا لمن ظهر في الفيلم ! وفي ظني أن هذا الفعل ، نشر اللقطات الخاصة دون إذن أصحابها وبقصد الشهرة أو الابتزاز أو جني الأموال ، مهما كانت تبريراته ، فأنه يندرج تحت بند انتهاك الخصوصيات ، فصحيح أن الناس تبحث عن الغرابة والإثارة والندرة ، ولكن الأصح ان لا يكون ذلك على حساب أخلاقيات المهنة وآدابها ، فما أحوج العالم اليوم في عصر التكنولوجيا الرقمية والإعلام الالكتروني الحديث إلى أخلاقيات خاصة جدا بنمط الإعلام الحديث ، ويجب على من يقف أو يجلس أمام الكاميرات العلنية من الآن فصاعدا أن يتوقع في كل لحظة أن فترات التوقف أو الاستراحة هي الفقرات التي ستكون أكثر تداولا وشهرة من اللقطات الأصلية ... فيا عالم يا ناس .. تداركوا أمركم.. قبل أن تقع الفاس... بالراس !!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل