المحتوى الرئيسى

امرأة من الخليل تقود شاحنة زنة 15طن وتقود باص ودراجة نارية..شاهد الصور

04/14 14:17

الخليل-دنيا الوطن-هيثم الشريف     استقلت الشاحنة بكل جرأة,وتوجت بها الى الكسارات كي تحمّل طلبية اليوم ,لتوصلها في الوقت المناسب وتحاسب على الطلبية!! دون أن تكترث اطلاقا لتعليقات المحيطين بها. كوكب الدراويش,زوجة وأم لستة أطفال اعتادت أن تستقل الشاحنة لتتقاسم العمل مع زوجها . جلست في بيتهم الواقع في بلدة دورا الى الجنوب الغربي من مدينة الخليل للتحدث اليها والى زوجها في الموضوع بعد أن همس زوجها بأذني " قبل أن تحضر زوجته" قائلا بأن عملها هذا لم ولا ينتقص اطلاقا من أنوثة زوجته.       ومنذ اللحظة الاولى أبدت كلمات وملامح كوكب الدراويش الفخر بعملها الذي آمنت وعملت به منذ قرابة الثماني سنوات, حيث استهلت حديثها قائلة" تزوجت قبل 17 سنة حين كان عمري خمسة عشر ربيعا, وأثناء فترة زواجنا الاولى كأي فتاة طموحة تقدمت للحصول على رخصة قيادة سيارة"برايفت" وحصلت عليها, بالرغم من أنه لم يكن لدينا في البيت سوى شاحنة كنّا نذهب بها لتقضية زياراتنا الخاصة عند الاقارب!!بعد ذلك أصبح لدي طموح وربما هواية أيضا بأن أحصل على رخصة شاحنة طالما أن لدينا شاحنة, ولا يوجد لدينا سيارة!!وفعلا باحدى المرات طلبت من زوجي تقول كوكب أن اسعى لذلك فلم يعارض مطلقا ,بل شجعني مما أسعدني,وتقدمت فعلا لاحدى مدارس السياقة طالبة أخذ دروس للحصول على رخصة شاحنة ,فاستغربوا في باديء الامر رغبتي الحصول على رخصة الشاحنة!! وما لبثوا أن فرحوا وصفقوا وهللوا!! فجهّزت المعاملة وأخذت التؤوريا"النظري "ثم حصلت على رخصة الشاحنة من أول فحص عام1998 لأنني كنت أتدرب في ذات الحين على الشاحنة في البيت بمساعدة ومتابعة زوجي.       وفعلا تقول الدراويش "بدأت منذ ذلك الحين أقضي بعض زياراتي الخاصة من خلال قيادة الشاحنة, ولم أتوقع أني سأستمر بذلك ,خاصة لأن الشاحنة كبيرة وقيادتها صعبة وبها خطورة ,ومع ذلك الامور سارت بشكل عادي جدا, ولكن ما لم يكن يخطر ببالي أني سأقوم بالعمل على الشاحنة بعد سنة من حصولي على الرخصة!!ففعلا بدأت بمرافقة زوجي لمساعدته باحضار النقلات مثل "الحصمة..الرمل الناعم..وأي شيء آخر"وذلك من منطقة بلدة بني نعيم في باديء الامر, ثم من الكسارات الى الجنوب من مدينة الخليل بعد الانتفاضة,حتى أنني أصبحت أذهب وحدي وأعمل على الشاحنة دون مرافقة زوجي, وهذا شيء طبيعي فكما للرجل حقوق للمرأة حقوق.      وتتذكر كوكب الدراويش وهي تبتسم أول نقلة نقلتها اضافة الى بعض المواقف الطريفة حيث قالت لدنيا الوطن" أول نقلة قمت بها كانت عبارة عن حصمة من بني نعيم ,حمّلت بها المطلوب وتوجت به الى بيت صاحب الطلبية,وحين أقترب مني ليدلني على مكان وضع الحمل, في مكان أعده لهذه الغاية , حتى توقف فجأة!! وابتعد عني وعن الشاحنة عدة أمتار!!ونظر لي نظرات الاستغراب الممزوجة بالخوف!! ولكن ذلك الاستغراب تحول شعوره فورا الى احترام!!      وأضافت" في مرة أخرى أقترب رجل يعمل في الكسارات من باب السائق "الشاحنة التي أقود" بهدف أن يسألني عما سيضع بالصندوق "رمل أم حصمه؟ وما أن رآني حتى قفز عن باب الشاحنةوأبتعد كثيرا!!وبعد أن التقط أنفاسه سألني عن ذلك من بعيد!!وأخذ جميع السائقين يضحكون!!      حتى قوات الاحتلال على الحواجز تقول سائقة الشاحنة نظروا اليّ بنفس نظرة الاستغراب التي ينظر اليّ بها الناس, بالرغم من أن ذلك شائع جدا في اسرائيل !! فبعد أن تعديت أحد الحواجز استوقفوني وتفحصوا هويتي ,وبصراحة حق الجميع أن يستغربوا, ولكن هذا الاستغراب مع المدة يتلاشى ويحل محله الاحترام الكبير تقول الدراويش!!       ورغم ما كنت أسمعه من تعليقات وحتى صفير من قبل البعض حين يرونني أقود الشاحنة, أو ما يسمعه زوجي أحيانا, الا أنه كان ولا زال كما دائما يدعمني ,ويشدّ من أزري وهذا ما ساهم بحق في استمراري الى الان, فقد كانت ردود الفعل والاستغراب في باديء الامر يرافقها الاستهجان من المقربين ويقولوا لي "شو بدك فيها"!! وبعد ما لم يجدوا مني سوى الاصرار والجدية والاستمرار ووقوف زوجي الى جانبي, غيروا نظرتهم حتى أصبحت نظرات الرجال تشجيعية بشكل كبيرتجاهي ,أما الفتيات فأصبح لديهن الرغبة الكبيرة في قيادة الشاحنة , ولكنهن للآن يخشين نظرة المجتمع التي لا تزال تنظر للمرأة بنظرة أقل من الرجل!! ويخشين من العادات والتقاليد وعدم وجود التشجيع من أحد!!في حين أني أرى أن المرأة لديها القدرة لعمل كل شيء حالها كحال الرجل,فقد أثبتت المرأة "تقول سائقة الشاحنة" أنها قادرة على التفوق وعلى الابداع وربما أكثر من الرجل في بعض المجالات, حتى على مستوى التعليم عموما فأن درجات المرأة أعلى من درجات الرجل, ولكن ما ينقص هو ثقة الناس بالمرأة , وذلك ممكن زيادته وتثبيته من خلال العمل الفعلي, فالقصور ليس في القانون الذي كفل حق المرأة ولكن القصور في عاداتنا ونظرة المجتمع للمرأة,وان المطلوب هو أن يتفهم المجتمع بأن من حقنا ان نعمل الى جانب الرجل بمساواه لا بتمييز واضح وفاضح!!       وقد أعطت كوكب مثالا على أحترام الناس لعملها وطبيعته واختلاف نظرتهم لها بعد سنوات من العمل على الشاحنة حيث قالت"ابني البالغ من العمر 16سنة ,يتلقى تعليقات يستحسنها من الاساتذه والطلاب في المدرسة حيث دائما يقولون له" عافية عليها"برافوا عليها" ويتحدث عن والدته بكل الفخر,ويفخر بأن يعرف نفسه بأنه ابن سائقة الشاحنة. وتمنت كوكب أن يزددن السائقات مثلها على الشاحنات حيث قالت" نفسي أرى مثيلاتي.. فكلما كثروا ذلك يعزز من شعوري وفخري بعملي.     وأكدت الدراويش أنها تساعد زوجها في قيادة الشاحنة لا لأنه مفروض عليها العمل ولكن لرغبة من طرفها ,خاصة وأنه حقها ,اضافة الى أن ذلك نتيجة لتشجيع زوجها.      وأضافت" بعد أن حصلت على رخصة الشاحنة حصلت أيضا على رخصة تدريب شحن ,وبالتالي أصبحت مدربة سياقة في احدى مدارس تدريب السياقة منذ خمسة سنوات ,وأدرب على الخصوصي ولكني لا أدرب فعليا على الشاحنة ,و بصراحة تقول" لو قمت بتعليم الرجال على قيادة الشاحنة ما عندي مانع ,ولكن الرجال ربما لديهم حساسية في أن تدربهم أنثى على قيادة الشاحنة!!       وحول ما يأخذه كل ذلك من وقتها أكدت أنها توفق بين حقوق الزوج ورعاية أولادها ومستلزمات المنزل والعمل على الشاحنة ,أو التدريب على السيارة من خلال مدرسة تدريب السياقة التي تعمل فيها وأضافت"من تحسب حساب العمل تجد نفسها تلقائيا تنظم وقتها, مع ذلك أنا ست بيت لا أعمل يوميا على الشاحنة ولكن بالاسبوع ثلاث أو أربع مرات"       وبعد أن تمنت لو أنها قادت الشاحنة منذ17عاما منذ أن تزوجت ختمت سائقة الشاحنة كوكب الدراويش حديثها حول المستقبل قائلة"بعد أن حصلت على رخصت الخصوصي ورخصة الشاحنة15طن,وحصلت على رخصة الباص بعد دورة شهرين, وأنا الآن أسعى لكي أحصل على رخصة"القاطرة والمقطورة" والدراجة النارية!!       زوج سائقة الشاحنة موسى حسين الدراويش افتخر بزوجته أشد افتخار,وأكد أنه لم يشعر في لحظة من اللحظات بالتراجع وأضاف" مجتمعنا لا يرحم, ولا زالت سائدة النظرة التي يرى فيها البعض المرأة أقل من الرجل , ولكن زوجتي"كوكب" توصل رسالة للمجتمع بأن المرأة تستطيع بقليل من التشجيع ان تصل لذلك, وهذا ما دعاني الى مساندتها ودعمها منوها الى أن من ينظر لكلام الناس لا يخطو مطلقا وقال"بالنسبة لي من المستحيل أن اقف في طريقها ثم اني اعتبر ذهاب زوجتي للكسارة كذهابها لمحل النوفتيه لتشتري منه الملابس!!.      وأضاف" وحتى لو سمعت من عائلتي كلاما لا يعجبهم في الموضوع , يبقى مجرد رأي لا يفرض عليّ, خاصة أن الامر لا عيب فيه, وليس فيه تحدي أو تقليل احترام لأحد,لذلك أنا دائما أطالب زوجتي بأن تبقى عند حسن ظن الناس فيها . وعن السبب الحقيقي الذي ساهم في تشجيعه لها قال بكل صدق أبدته ملامحه الهادئة "ربما لأنه لم يدعمني أحد ولم أتعلم , أحسست أنه يجب أن أقف الى جانبها طالما هذه هوايتها,وأن لا تحرم مما حرمت منه, كما أنني مستعد أن ادعمها بكل طاقاتي وكل امكانياتي ,لذلك أنا الان معها في أن تسعى للحصول على رخصة القاطرة والمقطورة.     وبابتسامة ظهرت جلية على ملامح وجهه الذي أرهقه العمل ختم موسى الدراويش زوج سائقة الشاحنة كوكب الدراويش حديثه قائلا "بصراحة أحيانا اعمل على ارسالها بدلا عني للكسارة , خاصة كلما كان هناك دور لتحميل النقلات!! فأستعين بها عادة لانها لا تقف على الدور كونها أنثى!! فتحمّل الحمل وتذهب والرجال ينظرون وينتظرون دورهم!!!الذي قد لا يأتي ذلك النهار!!       رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي سماحة الشيخ تيسير التميمي قاضي القضاه السابق علق على سائقة الشاحنة قائلا"هذا اختراق مهم قامت به المرأة الفلسطينية للتغلب على المصاعب الاقتصادية التي تواجهها الاسرة الفلسطينية, نتيجة الحصار والجدار وتضييق الخناق ومحاربة الشعب الفلسطيني في رزقه التي يقوم بها الاحتلال.       وأضاف التميمي"وهذا يدل على أن المرأة الفلسطينية تفوقت على نفسها وعلى كل النساء في هذا الزمان, لأنها تقف الى جانب الرجل بالعمل في الاعمال الشاقة, في حين لا تستطيع أخريات عمل ذلك.      شرعيا يقول قاضي القضاه السابق لا بأس ولا ضير في هذا الامر ولا ينتقص ذلك منها ,ولا يدخل في دائرة التحريم بل يعزز من مكانتها ,فنحن نشجع أن تقوم المرأة بكافة الاعمال طالما توفرت الشروط والضوابط كأن تكون آمنة على نفسها وعرضها, وأن لا يؤثر عملها على قيامها بواجباتها الأسرية, وأن يكون ذلك بأذن زوجها,وهذا هو المعيار الذي يحدد ماذا يمكن أن تعمل المرأة, واذا ما توفرت هذه الشروط فلا بأس في ذلك.     وختم رئيس المجلس الاعلى للقضاء الشرعي سماحة الشيخ تيسير التميمي قاضي القضاه السابق حديثه قائلا"أنا أقدر لهذه المرأة أن تقوم بهذا العمل الشاق لتساهم في الحفاظ على اسرتها ,والتغلب على الوضوع الاقتصادي المتردي, وأعتبر أن هذا أسلوب من اساليب مقاومة الاحتلال, لان الاحتلال يريد منا من خلال الحصار والعقوبات الجماعية كما يقول أن نخضع لأملاءاته بهدف اذلالنا, لذا فالمرأة تساهم هنا في التغلب على الاحتلال من خلال كفاحها وعملها. ميدان آخر تنتصر فيه المرأة لحقوقها...فهل كل انتصار للمرأة يجب أن يبدأ بحرب!! Haitham9000@gmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل