المحتوى الرئيسى

"مُربي ما بعد 25 يناير"

04/14 13:18

بقلم: د. محمد صبحي رضوان لا شك أن المرحلة المقبلة تمثل تحديًا حقيقيًّا لجماعة الإخوان المسلمين؛ بسبب التغيير الجذري الذي حدث في مصر.   وهذا يفرض علينا ألا نواكب الأحداث ونلاحقها فقط، بل نسبقها وننطلق انطلاقات فاعلة في العمل والرؤية، سواء كان هذا العمل داخل الصف أو مع المجتمع، فكل فرصة الآن إن لم نحسن التعامل معها سوف تمثِّل تحديًا حقيقيًّا لنا.   وهذا يتطلب أيضًا الانطلاق في العمل، أما تحسينه فيأتي من خلال الممارسة، وذلك مخافة أن ننشغل بالتحسين فيفوتنا الكثير؛ حيث إن العمل المتوازي مع التحسين يهدف إلى تحقيق حالة النجاح الكلية التي ننشدها، وهي: تحقيق نتائج طيبة ومرجوة ومطلوبة داخل الصف وفي المجتمع.   فعلى المستوى الإداري مطلوب انفتاح جيد بين المستويات الإدارية المختلفة بينها وبين بعض من ناحية، وبينها وبين الأفراد من ناحية أخرى، ثم استيعاب جيد للجميع، وأخيرًا آليات تواصل مناسبة.   وعلى المستوى التربوي مطلوب البحث عن سبل تحقيق الكفاءة المتميزة، والتي تصب في النهاية في حسن الأداء.   ولكي نتناول دور المربي في مرحلة ما بعد 25 يناير لزامًا علينا أن نقتفي أثر مربي البشرية الأول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونشير إلى منهجه الفريد في التربية مع صحابته رضوان الله عليهم أجمعين، والذي اعتمد فيه على المفردات التالية:   1- طول الصحبة والمعايشة: ومن خلالها حماهم من الأشرار، وتعرف على إمكانياتهم وأبعاد شخصياتهم، وأحسن توظيف هذه الإمكانيات، وطالعهم عن قرب، وعرض نفسه أيضًا عليهم عن قرب فتعرفوا عليه جيدًا صلى الله عليه وسلم.   2- القدوة وضرب المثل:  فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما أراد أن يقدِّم النموذج.. قال: "قوموا فانحروا".   وعندما أراد أن يقدِّم لهم الشجاعة.. قال: "أنا النبي لا كذب".   وعندما أراد أن يقدِّم حسن الإقدام والمواجهة.. قال: "لم تراعوا".   وعندما أراد أن يوضِّح أو يزيل بعض التساؤلات.. قال: "إنها صفية".   وعندما أراد أن يقدِّم لهم الزهد: مات ودرعه مرهونة عند يهودي، وتخلص مما كان لديه "ذكرت شيئًا من تبر عندنا، فكرهت أن يحبسني".   3- التركيز على ما يثير العقل ويقوي البدن. 4- شغل صحابته بكل نافع ومفيد. 5- تذكير صحابته الدائم بالمنزلة التي خُلقوا من أجلها. 6- إصلاح وتهذيب نفوسهم من الداخل. 7- التوازن بين حق الجسد وحق الروح. (والخلاصة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستخرج أفضل ما في صحابته بإقناعهم لا بإكراههم).   والذي لا شك فيه أن كل مربٍّ عليه أن يضع نصب عينيه هذا المنهج الفريد في التربية النبوية يستقي منه وينهل، ويكون زاده الذي لا ينضب ومعينه الصافي الذي لا يجف.   ومربي ما بعد 25 يناير عليه أن يمتلك رؤية تربوية سليمة ومتطورة، ويكون قادرًا على نقل هذه الرؤية إلى أرض الواقع، وهذا ينطلق من فهم دقيق لهذا الواقع، ثم ترجمة هذا الفهم إلى آفاق رحبة من العمل المستقبلي، من خلال نقلة نوعية تحقق أهداف مرحلة ما بعد الثورة؛ ولكي يتم ذلك أرى أن المربي مطالب بما يلي:   1- إحداث تفاعل تربوي جيد بينه وبين الأفراد: وهذا يتأتى من خلال تحقيق قاعدتين تربويتين مهمتين، الأولى هي قاعدة التبادل في العلاقات، بمعنى تدفق المشاعر وزيادة حرارة الاتصال وإحداث التجاوب الجيد بين الطرفين، والثانية هي قاعدة الحقوق والواجبات، بمعنى إدراك كل طرف بأن حقوقه هي واجبات الطرف الآخر، والعكس صحيح.   2- تقديم القدوة الميدانية: حيث يبادر ويشارك.. يعايش ويتابع.. يحفز ويدعم.   3- القدرة على تأهيل الأفراد روحيًّا وفكريًّا: من خلال وضع برامج وممارسات وصياغة تكليفات تؤهِّل الأفراد.   4- المحافظة على وسائل التربية مع إحداث نقلة نوعية في ممارستها: حيث إن مناخ العمل بعد الثورة يتيح للجميع الانتقال المدروس والهادف بوسائلنا التربوية إلى المجتمع والمنتديات والنوادي والحدائق.. إلخ، على أن يصاحب ذلك تطوير مستمر، واستخدام للوسائط الحديثة في العرض والنقل؛ بحيث تحقق كل وسيلة الأهداف التي وُضعت من أجلها.   5- صنع المناخ التربوي السليم بين الأفراد: من خلال (الاستماع الجيد- تشجيع الأفكار- الدعوة للابتكار- الحرص على تواصل الأجيال- توضيح الرؤية باستمرار- العلاج المستمر والسريع لمشكلات ومعوقات العمل-توثيق روابط الأخوة والثقة بين الجميع).   وأخيرًا على المربي أن يحدث ثلاث نقلات، ويرفع ثلاثة شعارات، ويجيب عن ثلاثة تساؤلات:   أما النقلات فهي: الانتقال من زيارة المسجد إلى عمارته- والانتقال من القراءة المجردة إلى الدراسة الممنهجة- والانتقال من ردود الأفعال إلى المبادرة بالأعمال.   وأما الشعارات فهي: قل يا فلان أسمعك- وفكر طويلاً واعمل كثيرًا- و(وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ (26)) (المطففين).   وأما التساؤلات التي تحتاج منه إلى إجابة فهي: من أنا؟.. لماذا أنا هنا؟.. ما هي الآفاق المنفتحة أمامي؟   وبقدر إحداث النقلات والتفاعل مع الشعارات، والإجابة على التساؤلات؛ يستطيع المربي أن يكون (مربي ما بعد 25 يناير).

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل