المحتوى الرئيسى

تحديات المشروع الإسلامى

04/14 08:17

أمام التيار الإسلامى فى مصر بكل جماعاته ومجموعاته الصغيرة قبل الكبيرة فرصة تاريخية لكى يقيم مشروعه الذى ينادى به، ولاقى الويل والثبور من أجله منذ سقوط دولة الخلافة أوائل القرن الماضى. هذا المشروع تقول عنه الجماعات الإسلامية إن أحداً لم يجربه ولم يعمل به من قبل.. وأن جميع المشاريع الأخرى أخذت فرصتها دون أن يكون لأى منها أى نجاح يذكر.. بل عادت بالأزمات على الشعب المصرى.. فالمشروع الاشتراكى سقط بسقوط مخترعيه أولاً ثم سقط على الأرض عندما لم يبن دولة حقيقية.. ثم كان المشروع الغربى الرأسمالى وسقط الآن بسقوط نظام مبارك الذى جرب المشروعين فى تجربة فريدة سقطت أيضاً. الفرصة إذن مواتية إذا ما نجح هذا التيار فى تقديم نفسه بصورة لم يكن قدم بها نفسه من قبل لأن جميع المرات التى قدم المشروع الإسلامى بها نفسه لم تفلح.. ومن ثم لم نر مشروعه. وأستطيع أن أقول إن سقوط نظام مبارك أعطى الفرصة للمشروع الإسلامى أن يقدم نفسه، لاسيما أن تقديم المشروع نفسه ـ مجرد تقديمه ـ من قبل كان غير متاح فى كثير من الأوقات.. وربما إذا أحسنت هذه الجماعات تقديم المشروع الإسلامى.. ربما كان لها نصيب فى أن يكون لها دور فى أن يحكم المشروع الإسلامى البلاد.. ويكتب له النجاح.. أدرى أن هناك من يتربص بهذا المشروع الدوائر، ويكيد له المكائد ليحول حتى دون تقديم نفسه وليس السماح له بأخذ دورته.. لكن هذا أيضاً تحد آخر يجب على أبنائه أن يكون ضمن أولوياتهم بألا يقعوا فى فخ هذه المكائد والدوائر. كما أن عدم استعجال المكاسب هو أول آفة هذا التيار الإسلامى والذى يتعجل غالبيته «النصر» ثم يكون هذا «النصر» كسراب بقيعه يحسبه هؤلاء ماءً.. والحوادث فى هذا الشأن كثيرة بدأت ربما عندما استعجل رماة جبل أحد ظفر الغنائم فانقلب النصر إلى هزيمة.. ولم يطيعوا صوت العقل الذى كان يمثله صلى الله عليه وسلم عندما قال لهم ـ فيما معناه ـ: لا تتركوا الجبل أبداً... كان هذا الاستعجال أيضاً عندما لاحت بوادر الحرية فى عهد الرئيس السادات، وشهد عهده رواجاً كبيراً للتيار الإسلامى، وعندما قالوا «لم نغلب اليوم عن قلة» فكان التخطيط للاستيلاء على الدولة لإقامة «المشروع الإسلامى» فقتلوا رئيس الدولة، فكانت العاقبة التى يعرفها الجميع بأن جاء بعده من كان قاب قوسين أو أدنى من أن يقضى على التيار الإسلامى ولو كان يستطيع لفعل. إذن أول تحد لمشروع التيار الإسلامى ألا يستعجل المكاسب وألا يرى السراب ماءً.. والثانى أن يتخلى عن المقدمات السابقة القديمة التى فشلت مثل أن يدعو بداهة إلى تطبيق الحدود وقطع يد السارق ورجم الزانى، وأنا هنا لست ضد ذلك لكن ألا يكون هذا الحديث مقدمة لمشروعه وليتذكروا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقم الدولة إلا بعد أن عاش عمراً مديداً فى مكة يؤسس مجتمعياً لدعوته سواء كان روحياً أو ثقافياً أو اجتماعياً ثم سياسياً. عليه أن يدرك أن فقه الواقع يختلف عن فقه صدر الدولة الإسلامية.. وأن الاهتمام بالمجتمع الذى تقطعت أوصاله وبناء الإنسان أولاً أهم من بناء السياسة. شخصياً لا أخال أن جماعة مثل جماعة الإخوان المسلمين بصفتها تقود هذا التيار بأكمله فى مصر تعدت مرحلة نجاح تقديم المشروع، وأن التحدى الذى أمامها هو نجاح تطبيق المشروع نفسه والقفز فوق محاولات العرقلة التى تعرفها هى قبل غيرها.. وأن تدرك أن هناك من يحاول أن يربط، بينها وبين تقديرات خاطئة لفصيل من التيار الإسلامى لم يحن بعد التعامل مع الواقع السياسى والاجتماعى ويريد أن يقفز للمشهد مرة واحدة بعد أن تقوقع داخل نفسه وداخل مساجده سنين عددا. وهذا ليس إساءة لهم لكنهم يفعلون الآن مثلما فعل «رماة جبل أحد».. والدعوة لهم أن يتركوا المجال قليلاً ليكونوا فيه معضدين لجماعة الإخوان وفى صفوفهم الخلفية للدفع بالمشروع الإسلامى إلى الأمام بتقديم من يفقه ويقوى أولاً.. كما أن تحدياً آخر لا يقل خطورة عن التحديات السابقة وهو أن هناك محاولات خارجية حثيثة تريد أن تنقض على هذا التيار الوطنى من خلال زرع الفتن والدسائس.. وهو تحد أكثر خطورة ربما يكون عنوان مقالى القادم، لاسيما أننى أمتلك فيه معلومات تكفى لأن تكون دليلاً على أن هناك من يتربص بالإسلاميين الدوائر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل