المحتوى الرئيسى

نقطة.. ومن أول السطر..!

04/14 08:17

الذين يدعون الثوار إلى ترك الماضى والالتفات للمستقبل، معتقدين أن مرحلة الهدم انتهت، كان من الواجب أن يدركوا أن قصة الأمس تحتاج إلى نقطة تختمها، حتى يتطلع الناس إلى كتابة الكلمة الأولى فى قصة المستقبل الذى يطمحون إليه. لم يكن هناك حل لمبارك إذاً إلا أن يضع النقطة الأخيرة لقصة عهده بالمغادرة، أو توضع له هذه النقطة بالمحاكمة، وما جرى أمس واليوم من مثول الرئيس السابق أمام جهات التحقيق هو ونجلاه، وصدور قرار حبسه المؤقت، لابد أن يدفعك للفخر بهذه الثورة التى تسير فى طريق تحقيق مقاصدها وإنجاز مرحلتها الأولى، المتمثلة فى هدم الفساد ومحاسبته، تاركة للجهات المفوضة والمكلفة بإدارة البلاد، وضع اللبنات الأساسية لبلوغ المستقبل، والفخر بأولئك الشباب الذين تحملوا استكمال وهج الثورة وتأثيرها فى الشوارع، بعد أن اعتبر البعض أن مجرد تنحى رأس النظام السابق هو نجاح الثورة. لا أنكر تحديات بناء المستقبل، وهى كثيرة ومؤكدة، لكننى يحضرنى تشبيه بديع وعميق الدلالة للصديق العزيز الكاتب والمفكر المرموق مأمون فندى، الذى قال إن ما فعلته الثورة هو أن رفعت حجراً كبيراً ظل مستقراً لثلاثين عاماً فى مكانه، ومن الطبيعى بعد رفعه أن تفاجأ بمستنقع منفّر أسفله، تعيش فيه العقارب والثعابين والطفيليات الكريهة، والطبيعى أن تعرف أن إعادة بناء هذا الموقع يحتاج بديهياً إلى تنظيف مكان الحجر، وإزالة آثار بقائه فى مكانه طوال هذا الوقت. لا يعنينى الآن أن يحصل مبارك فى نهاية محاكمته على حكم يدينه أو تظهر براءته، فطالما نجحت الثورة فى اقتياده إلى محاكمة عادلة تتوافر له فيها كل الضمانات القانونية المفترض توافرها لأى متهم، كما تتوافر أيضاً لخصومه والمدعين عليه والمتضررين من سياساته وممارساته ذات الضمانات، فقد نجحت الثورة، وقدمت نموذجاً حضارياً فريداً ورائعاً، فلا هى نصبت المشانق الاستثنائية لرموز الحكم، ولا هى أطلقت أحكام النفى والاستبعاد، لكنها لجأت للقانون الذى طالما انتهكته مؤسسة الحكم المخلوعة، ورضيت بحكم القانون، وما ضغطت وتحركت وتظاهرت إلا لتأكيد مبدأ سيادة القانون على الجميع، وإنهاء زمن كانت تتدخل فيه المواءمات السياسية فى أعمال القانون، فتعطل تحقيقات أو تؤثر فى مسار أحكام. لابد إذاً أن يشعر مبارك ومؤيدوه والمحزونون عليه بالامتنان الكامل لهذه الثورة لأنها تمنحهم حقوقهم القانونية الطبيعية التى طالما حرموا منها خصومهم، وتجاوزوا أبسط معاييرها فى تصفية خصوماتهم السياسية والقانونية، فمرة أخرى تقدم مصر الحقيقية لمبارك أكثر مما يستحقه، ولا يدفعها 30 عاماً، خصمها من عمرها ومسيرتها الحضارية، لانتقام يناسب الطبيعة التاريخية والنفسية للثورات، لكنه لا يناسب أخلاق وحضارة مصر. نجحت الثورة فى أن تضع النقطة حتى يلتفت المجتمع للسطر الأول الجديد فى البناء، عندما يخرج مبارك وعهده تماماً من المعادلة، وأياً كانت الأحكام التى ستصدر، فقد أراد الشعب إسقاط النظام ومحاكمته، ونجح فى ذلك، وهذه الإرادة لابد أن تبقى صامدة فى وجه أى أحد، حتى يدرك اللاحقون الدرس تماماً، ومن لا يعتبر بالسابق يصبح عبرة للاحق..! sawyelsawy@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل