المحتوى الرئيسى

حتى نتمكن من مكافحة الفساد المالي والإداري

04/14 06:48

طلعت زكي حافظ استبشر المواطنون السعوديون خيرا بصدور قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، بتعيين الأستاذ محمد عبد الله الشريف رئيسا للهيئة الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد. تجدر الإشارة إلى أن قد سبق تعيين الشريف رئيسا للهيئة المذكورة، إقرار الحكومة السعودية للاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، التي استندت في صياغة جميع بنودها إلى دين الإسلام الحنيف، الذي يعد الركيزة الأساسية، التي تحكم تلك الاستراتيجية؛ لكون أن الشريعة الإسلامية حاربت الفساد بجميع أشكاله وأنواعه، ونهت عنه، وفرضت عقوبات شرعية كفيلة بمحاربة الفساد والفاسدين؛ لما للفساد من إهلاك ودمار للأرض والحرث، لقول الله تعالي: (وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا). يعرّف خبراء مكافحة الفساد، على أنه جميع أنواع الممارسات غير المشروعة، التي تؤثر تأثيرا سلبيا على مسيرة العملية التنموية، وتتسبب في انحرافها عن أهدافها، والتي أيضا تسبب في ضياع الأموال العامة، وفي تبديد الموارد والإمكانات الاقتصادية والمالية، والإساءة إلى توجيهها؛ مما يضعف من فاعلية وكفاءة الأجهزة الحكومية، ويتسبب في خلق حالة من التذمر والنقمة بين أفراد المجتمع. حدد خبراء مكافحة الفساد أنواع الفساد، بجرائم الرشوة، واستغلال النفوذ وإساءة استعمال السلطة، والإثراء غير المشروع، والتلاعب بالمال العام واختلاسه أو تبديده أو إساءة استعماله، بما في ذلك الجرائم المحاسبية، وجرائم التزوير، والغش التجاري، وإلى غير ذلك من الأفعال والممارسات غير المشروعة، التي تضر بالتنمية وتتسبب في انحرافها عن مسارها الصحيح. من بين أبرز أهداف مكافحة الفساد في المملكة العربية السعودية، حماية جميع أفراد المجتمع السعودي وتحصينهم ضد جميع ممارسات الفساد، من خلال توجيههم نحو التحلي بالسلوك واحترام النصوص الشرعية والنظامية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوفير المناخ الملائم لنجاح خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية. إن إنجاح جهود الحكومة السعودية، المرتبطة بحماية النزاهة ومكافحة الفساد، يتطلب بداية، الاتفاق في السعودية، على تحديد دقيق لجميع أنواع الفساد والممارسات غير المشروعة، التي تتسبب في إعاقة مسيرة التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المملكة، إضافة إلى تحديد دقيق لجميع أنواع الممارسات، التي تتسبب في ضياع وإهدار المال العام، حيث يكون جميع الموظفين والمسؤولين العاملين في أجهزة الدولة المختلفة، على دراية تامة بتلك الممارسات وأنواعها وأفرعها المختلفة ليتم تجنبها. كما أن إنجاح جهود مكافحة الفساد في المملكة، يتطلب المراجعة والتقييم المستمر للسياسات والخطط والأنظمة والإجراءات والقوانين المنظمة لأعمال الأجهزة الحكومية، بهدف التعرف على مكامن الثغرات والضعف، التي تحفز ضعاف النفاس على ارتكاب التجاوزات والمخالفات التي تتسبب في تفشي ظاهرة الفساد في البلاد. إن تبسيط وتسهيل الإجراءات الحكومية المرتبطة بتنفيذ الأعمال، وتفعيل التعاملات الإلكترونية، وتعميمها على جميع أجهزة ومؤسسات الدولة، سيساعد بشكل كبير في القضاء على جميع مظاهر الفساد الإداري في المملكة، لكون أن سهولة الإجراءات، وتطبيق التعاملات الإلكترونية، تتيح للمواطن وللمقيم إنجاز التعاملات بيسر وسهولة، دون الحاجة إلى الاحتكاك المباشر مع الموظف الحكومي؛ لكون أن التعامل المباشر مع الأشخاص أحيانا، قد يتسبب في تعطيل إنجاز الأعمال، وفي عدم تحقيق العدالة المنشودة، المرتبطة بتقديم الخدمات للمستفيدين على قدم المساواة، باعتبار قد يلجأ بعض المستفيدين من الخدمة الحكومية، إلى استخدام علاقاتهم الاجتماعية والشخصية، في إنجاز أعمالهم على حساب الآخرين، رغم وجود التجاوزات. إن تعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة الفساد، سيساعد على تطوير مهارات العاملين في الهيئة الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، ويعزز من خبراتهم، المرتبطة بحماية النزاهة ومكافحة الفساد، كما أن ذلك سيمكنهم من تطوير آليات ووسائل العمل، وسيعمّق الثقة بين المملكة وبقية دول العالم في مجال مكافحة الفساد. إن تعاون المواطن والمقيم بالإبلاغ عن حالات الفساد، التي تواجهه في تعاملاته المختلفة مع الأجهزة الحكومية المختلفة، سيساعد القائمين على إدارة هيئة حماية النزاهة ومكافحة الفساد، على التعرف على مواطن الفساد في الإدارات والأجهزة الحكومية والتصدي لها أولا بأول، كما أن ذلك سيجعل الموظف حريصا على إنجاز تعاملات قاصدي الأجهزة الحكومية بأسلوب عادل ومتكافئ دون أي تأخير أو تسويف. إن استحداث وحدات رقابية في الأجهزة الحكومية المختلفة، ترتبط مباشرة بالهيئة المذكورة، حيث يكون من ضمن مهامها ومسؤولياتها مراقبة سير الأعمال في الأجهزة الحكومية والإبلاغ عن التجاوزات والمخالفات، سيعمل على القضاء آجلا أم عاجلا على الفساد بتلك الأجهزة. تعزيز مبدأ المساءلة لكل مسؤول مهما كان موقعه، وتطبيق مبدأ ''من أين لك هذا؟''، والتشهير بالمتجاوزين والمخالفين، والتشجيع على الاعتراف بالخطأ وتقديم الاعتذار عن الخطأ والاستقالة من المنصب الوظيفي، سيساعد على القضاء على الفساد الإداري والمالي في بلادنا، وسيعزز من قدرات الهيئة وتمكينها من إنجاز أعمالها بالشكل المطلوب والمأمول. أخيرا وليس آخرا، إن تطبيق مؤشرات الأداء الحكومية، وتحديد الأهداف لكل جهاز حكومي، سيساعد الأجهزة الرقابية على قياس الأداء والكشف عن التجاوزات بكل سهولة ويسر، واتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها بالسرعة المطلوبة. خلاصة القول، إن تهيئة البيئة الإدارية المناسبة لعمل أجهزة الدولة ومؤسساتها المختلفة، ووضوح الإجراءات والسياسات المرتبطة بإنجاز الأعمال، وتسهيلها من خلال التغلب على مواطن البيروقراطية، إضافة إلى تعميم استخدامات تطبيقات التعاملات الإلكترونية الحكومية المختلفة، سيمكن الهيئة الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، من إنجازها لأعمالها ولمهامها المنوطة بها على الوجه المطلوب، وسيمكّنها من تحقيقها الأهداف المنشودة منها، وبالذات في حالة استحداث أجهزة رقابية في الأجهزة الحكومية ترتبط بالهيئة مباشرة، حيث تكون من بين مهامها رصد المخلفات والتجاوزات الإدارية والمالية والإبلاغ عنها على الفور؛ لاتخاذ الإجراء اللازم حيالها دون تأخير أو تقاعس يذكر. إن اتباع هذه الإجراءات الاحترازية وغيرها، سيمكّننا - بإذن الله - من القضاء على مواطن الفساد المالي والإداري في بلادنا، حيث تصبح بلادنا بيئة إدارية نظيفة من التجاوزات والمخالفات الإدارية والمالية، التي تعرقل من إنجاز الأعمال وتعمل على تأخيرها وعلى تعطيل مصالح الناس، والله من وراء القصد. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل