المحتوى الرئيسى

آخر الأخبار:ترابط متنامي ما بين الدول الاعضاء في منظومة "بريك" للاقتصادات الصاعدة

04/14 02:19

تعقد القمة في منتجع سانيا جنوبي الصين تستضيف الصين يوم الخميس القمة الثالثة لمجموعة الدول ذات الاقتصادات الصاعدة (بريك + س) التي تضم روسيا والبرازيل والهند وجنوب افريقيا اضافة الى الصين، وذلك في وقت تضطلع فيه الدول النامية بدور اكبر في دفع عجلة النمو الاقتصادي العالمي الى الامام. وستنعقد القمة الثالثة في منتجع سانيا الواقع في جزيرة هاينان جنوبي الصين. وكان تعبير (بريك) قد ابتكر للمرة الاولى في عام 2001 من قبل الاقتصادي جيم اونيل الذي كان يعمل لدى مؤسسة جولدمان ساكس، وذلك للاشارة الى الاقتصادات الاربعة الصاعدة الصين والهند وروسيا والبرازيل. وفي الاشهر الاخيرة، بدأ النفوذ السياسي لهذه الدول ينافس قوتها الاقتصادية. فالدول الاربع الرئيسية المكونة لـ (بريك) هي الآن جزء من مجموعة دول G20 التي تمثل اكبر عشرين اقتصاد في العالم. وكانت دول (بريك) قد تمكنت من التعافي بسرعة من الازمة المالية التي ضربت العالم عام 2008 مثبتتة بذلك انها ليست معرضة للتقلبات الاقتصادية والمالية كرديفاتها في امريكا الشمالية واوروبا. وبما ان الدول الغربية ما زالت تعاني من آثار الازمة وليست في وارد الدخول في مبادلات تجارية جديدة، تسعى دول (بريك) الى تعزيز التعاون فيما بينها ومع الدول النامية الصاعدة الاصغر حجما. البرازيل كانت البرازيل تصدر منتجاتها من مواد اولية ومعادن الى الاسواق الاوروبية والامريكية، ولكن حجم الطلب الصيني بدأ بتغيير هذه المعادلة بالنسبة لقطاع الزراعة البرازيلي. فقطاع انتاج فول الصويا بوجه الخصوص شهد نموا كبيرا من اجل الوفاء باحتياجات سكان الصين من هذه المادة، كما سمحت بكين هذا الاسبوع باستيراد لحوم الخنزير البرازيلية للمرة الاولى. يقول بنيامين سلوين، الاستاذ في قسم دراسات العلاقات الدولية والتنمية في جامعة ساسيكس في انجلترا، "نستطيع ان نرى التغير الحاصل فيما يخص تحويل القطاع الزراعي البرازيلية بوصلته باتجاه الصين." كما تطمع الصين في المواد الاولية الاخرى التي تنتجها البرازيل، كالحديد الخام المستخدم في انتاج الفولاذ المستخدم في الفورة العمرانية التي تشهدها. وكانت الصين قد تجاوزت في العام الماضي الولايات المتحدة لتصبح اكبر شريك تجاري للبرازيل، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 56 مليارا من الدولارات. واضافة الى المواد الاولية، بدأت البرازيل بتزويد السوق الصينية ببعض احتاجاتها من المواد المصنعة. فقبل يومين فقط، وقعت الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف عقدا نيابة عن شركة امبراير البرازيلية، ثالث اكبر منتج للطائرات المدنية في العالم، لتزويد شركات النقل الجوي الصينية بالطائرات. روسيا بينما تعتبر الصين اكبر مستهلك في العالم للمواد الاولية، تعتبر روسيا اكبر منتج لكثير من هذه المواد. وبينما تستمر روسيا في تصدير كميات كبيرة من هذه المواد، شهدت السنوات العشر الاخيرة تغيرات كبيرة في الوجهة التي تصدر اليها. فقد كبر حجم الصادرات الروسية الى آسيا على حساب صادراتها الى الولايات المتحدة ودول الاتحاد السوفييتي السابق. وبفضل النمو الهائل للاقتصادات الآسيوية، والميل الروسي لبناء علاقات اقتصادية مع الدول غير الاوروبية، اصبحت الصين الآن اكبر شريك تجاري لروسيا مجتازة بذلك المانيا. وبهذا الصدد، يقول رولاند ناش من معهد فيرنو لابحاث الاستثمار في موسكو إن "الصين تمثل مستقبل روسيا الاقتصادي. فكل من البلدين يحتاج الآخر لدفع نموه الاقتصادي الى الامام. فالصين تحدد اسعار اسعار العديد من الموارد الطبيعية من خلال الطلب، بينما تفعل روسيا ذلك من خلال العرض." الهند تعتبر الهند البلد الرائد في العالم في مجال توفير الخدمات، فهي التي اخترعت فكرة تصدير الخدمات الى الخارج. وبالعكس من البرازيل وروسيا، اللتان اعتمدتا على تصدير المواد الاولية في بناء اقتصاديهما، اختارت الهند طريق تطوير شعبها سبيلا الى الرخاء وما علينا الا النظر الى قطاعي خدمات الكمبيوتر والطب لنر التطور الكبير الذي حققته الهند في هذا المجال. ولكن الهند لم تنجح في بناء قاعدة صناعية كبيرة كاخواتها في مجموعة (بريك)، ولذا فما زالت تستورد معظم ما تحتاجه من مواد مصنعة من الصين. وهذا يعني انه بالرغم من ان الصين تعتبر الآن اكبر شريك تجاري للهند، فإن الميزان التجاري بينهما يميل بشدة باتجاه الصين. الصين لقد اعادت الصين اختراع نفسها، وها هي الآن تتبوأ مكان الصدارة في انتاج السلع ذات التقنية المتطورة كالالواح الشمسية واشباه الموصلات. ولكن الصين ما زالت تحتفظ بريادتها في انتاج السلع الغالية الثمن والرخيصة الانتاج كالالبسة والاقمشة. يقول داميان توبين من كلية الدراسات الشرقية والافريقية بلندن "إن الصين مهتمة جدا بالمحافظة على تنافسيتها في الاقتصاد المعولم. فالانتاج الصناعي زهيد الثمن مدفوع بقوة بالعامل الذي تمثله كلفة العمالة. فاذا ارتفعت كلفة العمالة، تبدأ الشركات بالبحث عن بدائل ارخص ثمنا، مثل فيتنام." ومن اجل المحافظة على نمو قطاعها الصناعي، تتجه الصين بشكل متزايد نحو انتاج السلع ذات التقنيات المتقدمة. ففي السنة الاخيرة، فازت الصين بعقود عديدة لتشييد ونصب خطوط القطارات فائقة السرعة في عدة دول، وذلك بعد ان اصبحت هي الدولة الرائدة في هذا المضمار. ففي الاسبوع الماضي، قالت البرازيل إنها قررت السماح للصين بالمنافسة للفوز بعقد انشاء شبكة قطارات فائقة السرعة لديها. إن دول (البريك) الاربع متحدة في نهمها للمواد الاولية التي تغذي نموها المتسارع. وبينما كانت الصين السباقة في البحث عن مصادر هذه المواد حول العالم، تحذو الرازيل وروسيا والهند الآن حذوها. يقول تيمرو بيك، كبير الاقتصاديين في دويتشه بنك في سنغافورة، "كانت الصين برغماتية وواقعية جدا في سعيها للحصول على المواد الاولية وخلق اسواق لمنتجاتها في افريقيا وامريكا اللاتينية." الا ان دول الـ (بريك) لا تتفق في كل المواضيع. فقد عبرت الهند والبرازيل عن قلقهما من قيام الصين باغراق سوقيهما بالبضائع زهيدة الثمن مما اثار جدلا حول قيمة العملية الصينية. ويتفق المحللون على ان جمع هذه الدول سوية تحت مسمى واحد لا يعني اتخاذها مواقف موحدة على المسرح الدولي. يقول الاكاديمي سلوين من جامعة ساسيكس: ":لا اتقوع من البرازيليين او الصينيين ان يقولوا إن (بريك) سيعيد تشكيل العالم، فهذه مهمة شاقة ومضنية تتطلب تقييم المنافع التي قد تتأتى عن التعاون مع مجموعة G20 والدول الاخرى." خلاصة القول إنه بالرغم من ان دول (بريك) تقلل من اعتمادها على الاقتصادات المتقدمة في اوروبا وامريكا الشمالية، ما زالت هذه الدول بحاجة الى التعاون مع هذه الاقتصادات.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل