المحتوى الرئيسى

شهادة الآن.. يا مصر

04/14 12:53

 الآن.. لم يعد هناك أحد فوق القانون فعلاً.. ولم يعد هناك أحد فوق المساءلة والمحاكمة والعقوبة.. الآن سقطت الرموز والزعامات.. سقط الفراعنة دعاة الحكمة الأزلية.. وعلت قامة الشعب وإرادة الجماهير.الآن.. والآن فقط سقط النظام.. ورفع سيف العدالة فوق رقاب الظالمين والفاسدين.. لم يبق منهم غير الذيول التي تزحف رويداً رويداً إلي السجون.والآن يا مصر تنامين هانئة.. قريرة العين.. فلم يعد هناك خوف ولا تهديد ولا سجون للشرفاء.. السجون للصوص والقتلة.. وكل من روع الآمنين في مساكنهم.. وكل من نهب من المال العام.والآن يا مصر يطمئن قلبك.. فسوف يقتص القانون للشهداء الذين سقطوا برصاص الغدر والخسة.. الأبرياء الذين ضحوا بدمائهم حتي تنفتح أبواب الأمل أمام الأجيال القامة.الآن.. سقط رأس النظام وابناه وحاشيته.. وضاقت السجون بمن فيها من علية القوم الذين كانت لهم المهابة والكلمة.. والذين تحكموا في مصائر البلاد والعباد.. وقد هيئ لهم أن بمقدورهم أن يقولوا للشيء كن فيكون.. وبمقدورهم أن يحيوا الناس أو يميتوهم.اللهم لا شماتة.. ولا رغبة في الانتقام.. وإنما أمل كبير في أن تسترد مصر أموالها المنهوبة لكي تعود إلي أصحابها الحقيقيين.. الذين يعملون ليل نهار من أجل توفير لقمة العيش الحلال.. الذين يجوبون المحافظات بحثاً عن فرصة عمل حقيقية تقيهم شر سؤال اللئيم.وأمل كبير في أن يحاكم المتهمون الكبار أمام الناس في المحاكم العادية حتي يقتنع الجميع أن القانون غالب لا مغلوب.. وأن العدالة في مصر  فعلاً  معصوبة العينين.. لا تفرق بين غني وفقير.. ولا بين كبير وصغير.المتهمون جميعاً أبرياء حتي تثبت إدانتهم بأحكام نهائية وباتة.. ومن حقهم علي المجتمع أن تجري لهم محاكمات عادلة ونزيهة حتي تنكشف الحقيقة.. ومن حق الرئيس السابق وأسرته أن يكونوا في أمان تام أثناء المحاكمة.. وأن تصان كرامتهم حتي تنتهي المحاكمة إما بالإدانة أو بالبراءة.وإذا كانت التهم التي تحاكم بها أسرة مبارك هي الفساد المالي والتكسب من المال العام وموقعة الجمل وضرب الثوار المسالمين بالرصاص فإننا نتمني أن تحاكم الأسرة أيضاً بتهمة الفساد السياسي وسوء استخدام السلطة.. وتحويل العمل السياسي إلي شللية.. وإفساد الحياة الحزبية والانخراط في الاستراتيجية الأمريكية  الإسرائيلية بالشرق الأوسط.وإذا كان من الواجب أن نحيي سيادة النائب العام والحكومة والمجلس الأعلي للقوات المسلحة علي الخطوة الجريئة التي اتخذت للتحقيق مع مبارك ونجليه وحبسهم 15 يوماً بصفة مؤقتة.. إلا أننا نريد قانوناً جديداً يسمح بالتحقيق مع الرئيس وأسرته والوزراء وهم في السلطة حتي لا ننتظر سنوات وسنوات إلي أن يخرج الوزير أو الرئيس من السلطة ليقدم إلي سلطات التحقيق والمحاكمة.نحن الآن نعيد بناء مؤسسات الدولة وقوانينها حتي تكون بالفعل دولة مؤسسات.. دولة مدنية عصرية.. دولة القانون الذي يعلو ولا يعلي عليه.. ومن ثم فإن الأمل يحدونا إلي أن تفكر الحكومة جدياً.. ويفكر معها المجلس العسكري في ضرورة سن تشريع جديد يضمن محاكمة الرئيس أو الوزير أو أي مسئول آخر وهو في السلطة.يجب الفصل بين السلطة والحصانة.. وألا يكون كرسي المسئولية عائقاً دون الوصول إلي الحقيقة ومحاكمة أي مسئول كائناً من كان.إننا إن فعلنا ذلك فسوف نحمي المسئول من نفسه.. ومن حاشيته.. ومن الكرسي الذي يجلس عليه مؤقتاً.صدقوني.. لو أدرك مبارك أن القانون يمكن أن يطاله وهو علي كرسي الحكم ما تمادي في الأخطاء ولما احتقر الرأي العام واحتقر الشعب.. ولما تصور يوماً أنه الفرعون.الحصانة يجب أن تكون وسيلة فقط لمساعدة المسئول علي أداء مهامه.. لا وسيلة لتهرب المسئول من القانون.. القانون يعيد الناس إلي إنسانيتهم.. ويذكرهم بأنهم مثل كل البشر.. يمكن أن يقفوا وراء القضبان.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل