المحتوى الرئيسى

الإخوان المسلمون من الشرعية الواقعية إلى الشرعية القانونية

04/14 12:19

بقلم: البدوي عبد العظيم البدوي جماعة (غير شرعية) أو (منحلة) تلك هي الألفاظ التي اعتاد الإعلام أن يصف بها جماعة الإخوان المسلمين طوال العقود الخمسة الأخيرة على الأقل، في مخالفة واضحة لحقيقة الوضع القانوني للجماعة، وفقًا لما صدر من أحكام قضائية تؤكد أن الجماعة ما زالت قائمةً من الناحية القانونية، وليس فقط من الناحية الواقعية، وفي إطار عملية التطوير التي تشهدها الحياة السياسية المصرية ومكوناتها المختلفة، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين كان لا بد من حلحلة تلك الإشكالية التي طالما أزعجت الجماعة، وأثرت سلبًا في الصورة الذهنية للإخوان في الشارع المصري والعربي بل ودوليًّا أيضًا، لذلك كان السعي لاستعادة الشرعية القانونية إلى جانب الشرعية الواقعية أو الشعبية التي تتمتع بها الجماعة من أولى أولوياتها.   وما من شك في أن الجانب القانوني يعد من أهم الملفات التي يجب أن تُطرح على بساط الحوار أثناء عملية التطوير، والتي تسير فيها جماعة الإخوان المسلمين هذه الأيام، وعند الحديث عن الجانب القانوني لا أريد الحديث عن كل ما يحويه ذلك الجانب، بل أكتفي فقط بملف (المشروعية القانونية للجماعة)، والذي يحمل أبعادًا تاريخية وأدبية ورمزية مهمة لا بد من أخذها في الاعتبار عند النظر في هذا الجانب.   وفي إطار هذا التطوير في الوضع الحالي للجماعة وخروجها إلى النور والمشروعية من الناحية القانونية نجد عددًا من التوجهات أو الآراء المختلفة، أجملها في ثلاثة توجهات رئيسية، في محاولة لمناقشتها والترجيح فيما بينها، وصولاً لأقربهم صحة وموافقة لوضع الجماعة الحالي كقوة سياسية مهمة ومكون رئيسي من مكونات الثورة المصرية: التوجه الأول: يرى أن تبقى الجماعة على حالها كما هو الآن بعد خروج الحزب من رحم الجماعة واكتسابه المشروعية القانونية؛ ليكون الممثل الشرعي والسياسي والمعبر عن لسان حال الجماعة، وحامل رؤيتها السياسية، ولا مانع من أن يخرج منه قناة إعلامية أو أكثر، وصحيفة أو مجلة، في حين يبقى بقية جسم الجماعة على ذات المشروعية الواقعية والشعبية دون الحصول على الشرعية القانونية أو حتى تلمسها.. باعتبار أن الجماعة في الأساس لم يتم حلها، وبالتالي يجب ألا يتم اتخاذ أي إجراء قانوني آخر، وفي ذلك ردٌّ لكرامة الجماعة ولسمعتها التي تعرضت طوال عقود للنيل منها.   التوجه الثاني: يرى مؤيدوه أن يتم تقنين كل قسم من أقسام الجماعة وفقًا لأحكام القانون، سواء كان قانون الجمعيات أو قانون الشركات أو غيرها حسبما يكون؛ بحيث يتم تأسيس جمعية أهلية تعمل في مجال البر والخدمات الاجتماعية مثلاً على مستوى الجمهورية، يتفرع منها عددًا من الفروع المختلفة على مستوى المحافظات والأقسام و.. وهكذا وبذات الطريقة يتم تشكيل جمعية تربوية يتفرع منها عددًا من الفروع المختلفة على مستوى الجمهورية، وبذات الطريقة السابقة، وفي الجانب الاقتصادي يتم تأسيس عدد من الشركات التي يتشكل بموجبها الجانب الاقتصادي للجماعة، وذلك بخلاف الحزب السياسي الذي سيخرج قريبًا للنور إن شاء الله، حاملاً رؤية الجماعة ومشروعها وتوجهاتها، ثم قنواتها الإعلامية وصحف ومجلات.. إلخ.   وبهذه الصورة تكون الجماعة قد خرجت بكاملها إلى النور، وتكون قد تلاشت عقودًا من السرية فرضت عليها.   التوجه الثالث: يرى أن يكتفي بخروج حزب "الحرية والعدالة" إلى النور وفقًا لآلية الإخطار التي صدرت بالمرسوم بقانون تشكيل الأحزاب السياسية الأخير، أما عن بقية جسم الجماعة فيتم رفع دعاوى للمطالبة باسترداد أموال وممتلكات الجماعة التي تمت مصادرتها، عندما صدر قرار حل الجماعة قبل الثورة وبعدها؛ وذلك استنادًا إلى الحكم القضائي الصادر من مجلس الدولة المصري، برفض الدعوى التي رفعها الإخوان سابقًا بإلغاء قرار حل الجماعة؛ وذلك على سند من القول بعدم وجود قرار حل للجماعة من الأصل، حتى يتعرض له القضاء بالإلغاء وهو ما أميل إليه؛ ما يعني أن الجماعة ما زالت موجودة وفقًا للقانون، وبالتالي فإن وضع اليد أو الاستيلاء على ممتلكاتها هو من قبيل الغصب وتغول جهة الإدارة، والذي يجب إلغاؤه، ويحق معه للجماعة والحال كذلك المطالبة برد تلك الممتلكات إليها مرة أخرى.   وفي حقيقة الأمر ليس الهدف من تلك الدعوى هو رد الممتلكات فقط، إذ يكفي أن تسترد الجماعة مبنى واحدًا أو مترًا من أرض أو مشروعًا أو سجلاًّ تجاريًّا، حتى لو تنازلت عنه بعد ذلك للنفع العام؛ إذ الهدف هنا هو أن تكون الجماعة قد عادت إلى النور مرة أخرى، ويكون الحكم برد أي من ممتلكاتها حكمًا كاشفًا لتلك الشرعية القانونية؛ وهو ما يعني تبرئة اسمها من كل الاتهامات التي التصقت بها طوال تلك السنوات، ويمكن أن يتم توفيق أوضاع الجماعة وفقًا لقانون الجمعيات الأهلية الحالي بأي صورة من الصور المرضية، والتي تتفق مع صحيح القانون.   وبذلك تكون الجماعة قد جمعت أخيرًا وبعد أكثر من 55 عامًا بين المشروعية الواقعية والمشروعية القانونية، وتمت تبرئتها، ورد الاعتبار إليها وإلى شهدائها الذين قضوا نحبهم في سبيل فكرتهم النبيلة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل