المحتوى الرئيسى

المستشار السابق لرئيس الوزراء الفلسطينى: لا مصالحة بدون مصر.. والانقسام قد يدفع الناس إلى الشارع

04/13 21:36

كان الرئيس المصرى السابق حسنى مبارك الراعى لملف المصالحة الفلسطينية بين حركتى «فتح» و«حماس» لإنهاء الانقسام، مما دفع البعض للتساؤل الآن عن الدور المصرى على الساحة الفلسطينية: هل ينتهى دور المصريين أم يتزايد ويكون حاسما.. وهل تراهن «حماس» على دور القاهرة فى إنهاء الحصار الإسرائيلى على قطاع غزة؟ ما أفق التعاون بين الحركة الإسلامية والحكومة المصرية المقبلة؟ وما رأى «حماس» فى التغييرات الجارية بمصر؟ أسئلة طرحتها «المصرى اليوم» وأجاب عنها أحمد يوسف، المستشار السياسى السابق لرئيس الوزراء الفلسطينى المقال.. وإلى نص الحوار: ■ هل تعتقد أن الثورات العربية يمكن أن تنتقل إلى قطاع غزة والضفة الغربية؟ وما الأوراق التى يملكها الشعب الفلسطينى للقيام بمثل هذه الثورة؟ - ربما تكون لنا ظروف مغايرة بسبب الاحتلال والحصار. الناس تتفهم الضغوط الموجودة داخل الساحة الفلسطينية، لكن هناك قضية قد تدفع الناس للخروج إلى الشارع، وهى الإخفاق فى تحقيق المصالحة، لأن استمرار الانقسام يؤسس لنظامين سياسيين، اصطلح على تسميتهما: «حكومتان لشعب بلا وطن»، لذا فأنا أعتقد أن شبابنا قد يرون أثراً إيجابياً لضغط الشارع فيلجأون إلى الطريقة نفسها للضغط على حكومتى «فتح» و«حماس» لتحقيق المصالحة. ■ هل تتوقع إذن اندلاع ثورة فلسطينية داخلية قريبا؟ - رغم قناعتى بأنه لم يعد هناك أحد محصن من ذلك، فإنه من المبكر عمل شىء من قبيل الثورات العربية فى غزة والضفة، بسبب ظروف الحصار والاحتلال. وبالمناسبة، بعد أحداث تونس ومصر وليبيا، هناك حراك سياسى داخل الساحة الفلسطينية، لكنى أتمنى ألا يُلجئنا هذا ويُلجئ الناس إلى الشارع.. إن استطعنا أن نتجاوز الحالة المأساوية التى نحن عليها من خلال مبادرات، فلا شك أنه لا أحد يريد استمرار الانقسام، لأن المستفيد الوحيد هو الاحتلال الإسرائيلى. ■ هل كانت لكم مآخذ على الرئيس المصرى السابق حسنى مبارك فى التعامل مع قضية الانقسام؟ - لا شك. لم تكن الأمور بالمستوى الذى كنا نتطلع إليه كشعب فلسطينى. مصر عبر التاريخ كانت هى العمود الفقرى لهذه الأمة، نهوضها يعنى نهوض الأمة وضعفها ضعف للأمة، لذلك أملنا كفلسطينيين كان كبيرا فى مصر. لكن للأسف بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد وقعت مصر فى أسر السياسة الأمريكية وأصبحت تدور فى فلكها.. هذا الوضع لم يرض قطاعا من الشعب المصرى نفسه، لذلك فإن جزءاً من هذه الثورة كان للبعد الفلسطينى.،بعد العلاقة المصرية -الفلسطينية الوطيدة عبر التاريخ، وتخاذل النظام السياسى بالتعاطى معها فى المستوى الذى يُبقى لمصر مكانتها المتقدمة ومركزيتها فى صدارة هذه الأمة. ■ لكن ماذا عن مآخذكم على أداء نظام مبارك فى التعاطى مع ملف الانقسام؟ - تقليل النظام المصرى السابق من قضية الانقسام فطن له الشارع المصرى أكثر منا نحن.. كنا حريصين على أن تبقى العلاقة أخوية ونحن نعرف أننا مظلومون.. ولا يمكن لنا أن نقع نحن كـ«حماس» فى مواجهة مع دولة كبيرة مثل مصر، لكن بالنسبة للنقاط التى لمسها الشارعان المصرى والعربى، فأهمها أن النظام السابق أخذ موقفا إلى جانب السلطة فى رام الله على حسابنا، وبالتالى تعاطى مع إجراءات الحصار والتضييق على الفلسطينيين ومحاولة إضعاف الحكومة الموجودة فى قطاع غزة. كان هناك تواطؤ مع الحصار لمسه الشارعان العربى والإسلامى. ■ الآن وبعد خلع الرئيس مبارك.. هل مازلتم تعولون على مصر فى ملف المصالحة؟ - رغم الظروف الصعبة التى تمر بها مصر الآن فيما يتعلق بالاستقرار وإعادة هيكلة أجهزة الدولة والحكومة الجديدة، فإن المصريين لم يتخلوا عن مساعيهم للمصالحة. نقدر تحركات المجلس العسكرى الحاكم، فملف المصالحة لن يتم إنجازه دون مصر. ■ وما رؤيتكم لمستقبل العلاقات بين مصر والقضية الفلسطينية.. هل تتوقعون تغيير موقفها أم تظل محكومة باتفاقياتها مع إسرائيل؟ - حينما قامت مصر عام 1952 بثورتها، تغيرت الخريطة العربية والإسلامية، لأن مصر اتخذت موقفا قويا وتصدت لكل القوى الاستعمارية التى كانت موجودة فى ذلك الوقت، لذلك بقى جمال عبد الناصر حاضرا فى عقول ووجدان هذه الأمة. جيلى مثلا مازال يحمل كل التقدير والاحترام له ويحفظ الكثير من شعارات الثورة المصرية. بالمثل، أعتقد أن المشهد الجديد لمصر الثورة فى 2011 سيغير خريطة المنطقة وخريطة الولاءات والانتماءات. وأرى أن المنطقة ستتحرر من ضغوطات الغرب والتبعية له. وأعتقد أن مصر ستعود إلى قيادة الأمة وبالتالى تستعيد الأمة، مكانتها وعزتها وكرامتها. الأمة كانت تفتقد الدور والقيادة المصرية. ■ لكن الآن هناك اتفاقية «كامب ديفيد» بين مصر وإسرائيل وهو ما لم يكن موجودا عند اندلاع ثورة 52. - التعامل مع اتفاقية «كامب ديفيد» أمر يقرره الشعب المصرى، فعندما تكون هناك حكومة منتخبة سيتم النظر فى كل الاتفاقيات السابقة الموقعة، وأعتقد أن الجزء الذليل فى هذه الاتفاقية الذى حرم مصر من ممارسة دورها الحقيقى واستعادة قوتها فى حماية سيناء ستتم مراجعته. ■ بما أن حركة حماس جزء من «الإخوان المسلمين».. فما رأيكم فى مخاوف تسلم الجناح المصرى من الإخوان الحكم فى مصر؟ - الإخوان فى مصر كان موقفهم واضحاً وصريحاً بأنهم جزء من هذا الحراك الشعبى فى الساحة المصرية، وبأنهم حركة كانت موجودة على مدار أكثر من 70 عاماً. وأعتقد أن الخريطة السياسية فى مصر تغيرت بالفعل، فحضور الإسلاميين موازٍ لحضور الليبراليين والقوى الوطنية والقومية. وفى النهاية، الشارع هو الذى سوف يقرر حجم تواجد كل قوة فى البرلمان. وإذا فاز الإخوان بالأغلبية فسيكون من حقهم تشكيل الحكومة، وهم أعلنوا أنهم يريدونها حكومة مدنية وليست إسلامية. ■ وماذا عن الحصار.. هل تعتقد أن يؤدى التغيير إلى التأثير على الموقف المصرى من الأنفاق الحدودية؟ - ظاهرة الأنفاق مرتبطة بحالة الحصار، وإذا انتهى فلن تعود لهذه الأنفاق أى قيمة. مؤخرا، تغيرت طبيعة هذه الأنفاق وبدأت تدخل مواد بناء إلى قطاع غزة لأننا محرومون - بسبب الحصار - من وفرة مواد البناء، فإذا ما فتحت المعابر بشكل رسمى فلن يحتاج أحد إلى الأنفاق لأنها تشكل حالة من الكلفة العالية التى لا يمكن أن يتعاطى الناس معها. مصر إن شاء الله ستعمل على تسهيل الكثير من أمور الفلسطينيين ولن تتجاوب مع أى ضغوطات لاستمرار حالة الحصار المفروضة على قطاع غزة. الشعب المصرى كريم وطوال هذه السنوات كان متعاطفا مع شعبنا الفلسطينى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل