المحتوى الرئيسى

ثورة الشباب الموريتاني ..، ثورة الجوع..، والبطالة بقلم: محمد الأمين ولد يحيى

04/13 21:18

لا أملك سوى قلم للكتابة، لكنهم يرونه بندقية سلاح، لا أملك سوى قصاصة أوراقي والكلام المكرور على لفافات ساندويتشات مطبخ السلطان، لكن أهل المخزن يروني ثائرا ومتمردا خارجا على القانون بأسلحة محظورة. وطردوني خارج دائرة الوطن، واتهموني بتشكيل عصيان مدني، من الثوار..، لمجرد أني انتمي لفصيل اجتماعي من فئة عمري الشبابية من الفقراء العاطلين عن العمل داخل خلايا الثوار..، ولأني جائع ثائر، اتهموني بالتمرد والتمصلح، وسجلوني مجرما.. وصنفوني كافرا بالعصيان المدني. ولأني مدني سلبوا مني كامل حقوقي المدنية،.. ليست عندي شهادة ميلاد، ليست لدي بطاقة زواج، ليست عندي شهادة صحة، ولأني لا املك جواز سفر للمنفى حاصروني بين المتاريس والقمع… وطلبوا مني دفع فاتورة السكن، وجواز المرور. ياسادتي، أنا لا املك رصاصا، لست مفخخا كما تتوجسون مني، لست قناصا بلطجيا، وليست بيدي قنابل، ولا اعرف القنص او الرماية وليست لدي بندقية صيد، "ما قتلت نملة"، "ولا سرقت قمحا"، ولم ادخل مركز البوليس يوما، لم امتلك قط شهادة تبريز، لا اعرف الفتنة ولا أجيد فنون القتال، وحركات التمرد الشوفييني لا تعرفني.، يكفيني أني مدني… والشعارات التي احملها تنبئ عن حالي… ليس عندي سوى بندقية قلم بمداد احمر هو لعابي الذي اسقي به عروقي، ودماء جرحي التي ترونها تسيل مثخنة، هي جراح الظلم المدني والميز العنصري والتهميش، وليست دماء عرق أو حمية جاهلية، بل دماء شرف عز في جبين شنقيط أدافع به في وجه كل طاغية صائل من اجل استرداد كامل حقوقي المسلوبة، والعلامات التي ترونها على جسمي ليست علامات ذل، ولكنها أثار ثورة الجوع والبطالة. مشكلتي مع قمع الشرطة هي مشكلتي مع الإعلام، و مشكلتي مع البطالة تكمن في هذا النظام، الذي يريدني ساكتا عن الحق وشيطانا اخرس، لكن مشكلتي الكبرى هي اني ولدت ودرست في هذا المنكب البرزخي، فتعلمت أن العلم صعلكة وتخرجت مع أبناء جلدتي من الصعاليك العاطلين عن العمل والمحاصرين في مزاريب دكتاتورية الحاكم وغطرسة الحجاج الذين لا يقيمون للعلم وزنا. فمن يمنحنا شهادة الكفاءة ويلقي عنا حق الوطن، ويمنحنا حق المواطنة، من يوظف آلاف المتشردين ويرزقنا من خيرات هذا الوطن الذي سلبه التجار وابتاعوا لنا - بالغلي- منه القليل. من يفهم الديك أننا لسنا حبة دخن ويخرجنا من حظيرة الجهل وقفص الحصار، إلى بر الأمان، من يوقف عنا هذا الطغيان، من ينقذنا من هذا العدوان، ويراعي فينا حقوق الإنسان. …………. بقلم: محمد الأمين ولد يحيى كاتب صحفي ومدون موريتاني yahyawi@maktoob.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل