المحتوى الرئيسى

الهواجس والاحلام في رواية " وراء الفردوس"بقلم نزهة أبو غوش

04/13 20:45

الهواجس والاحلام في رواية " وراء الفردوس" لمنصورة عز الدينِ . بقلم: نزهة أَبو غوش وراء الفردوس رواية للكاتبة المصرية منصورة عز الدين( دار العين، 2009). ارتكزت الروائية منصورة عز الدين في روايتها على الكثير من الهواجس والأَحلام، والمعتقدات والخرافات التي ساهمت في تحريك وتطوير أحداث الرواية حتى نهايتها، على الأَغلب سيطرت هذه الأَحلام على الحياة الواقعية لبطلة الرواية سلمى التي ربما كانت تعبر عن واقعها المشوه الذي تحياه، كانت البطلة سلمى منقادة وراء أَحلامها، تركت القاهرة وعادت إِلى بلدتها في الأَرياف متأَثرة بصورة والدها التي كانت تراودها كثيرًا في نومها، حرقت كل ما تركه والدها في الصندوق متخلصة بذلك من موروثاتها القديمة، تأَثرت سلمى بحلمها الذي رأَت فيه بأَنها تقتل صديقتها جميلة ثم تدفنها بيديها، فظلت تحمل في داخلها شعورًا بالذنب والخوف والأَسى ومحاسبة الضمير نتيجة لهذا الحلم، كما أَنها كانت تحاسب زوجها الذي هجرهاعلى أَنه قد خانها نتيجة لحلم قد رأَته في منامها. أَوردت الراوية عز الدين بعض الحواشي التي تشرح بها عن الأَحلام أَو بعض الحكايات الشعبية، كما أَنها أَلجأَت بطلتها لكتب فرويد، وابن سيرين فلم تتوصل لأَي تفسير لأَحلامها، ثم أَوصلتها للطبيبة النفسية التي نصحتها بتدوين أَحلامها. معظم الأَحلام كانت تدور حول شخصية صديقتها جميلة وشخصية والدها حتى أَنها اعتقدت بأَنه ما يزال حيًا، سيطرت على سلمى فكرة أَو معتقد بأَن صديقتها جميلة قد سرقت قدرها، لأَن جميلة كان اسمها قبل أَن يغيره والدها بعد اسبوع فقط، الأوهام والهواجس والأَحلام كانت أَكثر صلابة من واقع سلمى المعيشي، رغم كونها امرأَة متعلمة. لم تكتفِ الكاتبة منصورة بإِلصاق الأَحلام بالبطلة سلمى ، بل تعدتها لباقي شخصيات الرواية، مثل العمة نظلة التي كانت تقضي أَوقاتها في تفسير الأَحلام للذين يلجأون اليها من سكان الريف المصري . لجأَت الراوية لإِدخال عنصر الخرافة في الرواية من خلال شخصية المرحوم صابر الذي كثيرَا ما كان يظهر شبحه للكثيرين من الناس في البلدة وخاصة لابنته جميلة حين كانت تزور البيت المهجور، كذلك شبح أُخت سلمى التي ماتت منتحرة، حتى أَن نساء البلدة حلفن اليمين بأَنهن رأَين شعرها الطويل يسير ببطن منتفخ في الخلاء. للمعتقدات في الرواية دور كبير وتأْثير على شخصياتها. مثل رمي البصل في النيل، من أَجل ابعاد الشياطين.كذلك عدم تقبل النصرانيين في البلدة لاعتقاد الناس بأَنهم يكفرون بالله ويجلبون النحس" هي ضاقت في وشك ما لقيتش غير النصراني ده تشغله عندك؟...ربنا مش هيباركلك في المصنع طول ما النصراني ده فيه" ص76. الهواجس والأَحلام في رواية منصورة عز الدين، لماذا؟ هل أَرادت الكاتبة أَن تعبر عن حالة البؤس، والفشل عند المجتمع المصري، فلجأَت إِلى التمسك بالجهالة والضلالة والخرافة والأَحلام، لتصبح روايتها صورة للحالة النفسية الذي يعيشها الشعب المصري خاصة، والشعوب العربية عامة؟ أَم أَرادت الكاتبة أَن تبحث عن فردوس مفقود تراه بعد غمضة عين؟ " صارت تغمض عينيها كثيرًا، تغمضهما فتغرق في فردوسها الملون بأَلوان قوس قزح...مع استمرار الإِغماض تتداخل الالوان ببعضها البعض...تصبح الجنة بالنسبة لها هي بستان خوخ وقت ازهاره..." ص218.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل