المحتوى الرئيسى

ثـورة قلم بقلم: محمد الأمين بن يحيى

04/13 20:06

ثـورة قلم أحمل القلم لأكتب فأتساءل ماذا أكتب… أحتار في أمري يجول فكري في قضايا كثيرة متشعبة من عالم الفكر، يحملني التفكير إلى عدة نواحي من المشاكل العالقة في عهدة المحاكم والرأي العام، عند البرلمان، ولدى الصحافة والشرطة. قضايا لا يكترث لها رئيس الجمهورية أو لا تصل إلى مسامعه، فيثور علي قلمي ويرفض الخوض فيها ويفضل السكوت عليها لأنه عاجز عن حلول لها. ماذا أكتب… ولمن أكتب، ولماذا أكتب، وعلى ما أكتب… هل أكتب عن فئة الشباب ومشاكلهم، يسقط النظام… تسقط الحكومة… لا للبطالة… لا لارتفاع الأسعار، الشعب يريد تغيير النظام… النظام يريد تغيير الشعب، الكل يريد الخروج على الحاكم، والحاكم يرفض النزول إلى الشارع. كل شيء هذه الأيام يثور… ألقضايا، الأزمات، والأسعار في تصاعد والبطالة تفور، ولأني أحتار من الأمر، أفضل أن أنضم لساحة التغيير لأقول كلاما لحجم مساحة التعبير التي خرجوا إليها…، لكني أرى نفس الشعارات والكلام الكثير عن الفساد، والإصلاح، والتغيير، والتعبير، نفس المشاكل المطروحة..،البطالة..، العنوسة..، الطلاق..، ارتفاع الأسعار..، نفس المطالب. لكن هذه المساحة أو “الساحة” حساسة جدا والتعبير فيها يساوي قمع البوليس بالهراوات ومسيلات الدماء، إنها منطقة مفخخة، ولربما تستهدفني الشرطة أو تعتقلني بتهمة الكتابة. طبعا هذه الساحة لا تروقني.. سوف أذهب عنها إلى عالم السياسة، لأسمع – على الأقل- كلاما مباحا، لأكتب سلاما.. لكن ماذا أكتب!، هل أكتب عن خطب البرلمان ومشادات النواب ومشاكلهم مع السلطة، والمعارضة.. سوف أضطر للمجاملة وأقول النظام على حق..، لا المعارضة على حق..، الموالاة على صواب..، الأغلبية على حق، أو هما معا حتى لا أتهم بالمعارضة أو الزندقة، أو الإلحاد..، لكن هذه المشاكل أيضا أعقد من ذنب ضب ولا تعنيني من قريب أو بعيد. سوف أذهب إلى حالات اجتماعية أخرى، هذه المرة سوف أتجول بين الأهل في الأحياء الشعبية، وأنزل عند أكواخ القصدير، لكنهم لا يستطيعوا أن يضيفوني لصعوبة الحالة المعيشية وغلاء الأسعار، هنالك لا شوارع تأويك، لا ممرات لا زقق، الأطفال في البرزخ ينامون وعلى القمامات يلهون، تشرد، مجاعة، عطش، (..) وأخاف أن أبيت عندهم على الطوى لعدم الخبز والماء..، تملكني الفضول فسألتهم عن كوخ “رئيس الفقراء” بين أحيائهم لأبيت عنده وأعرض عليه بعض المشاكل لكنهم هزءوا مني ساخرين.. وفهمت أن “اللقب” شعار ترشح للرئاسة لا غير، واسم على غير مسمى، فخرجت من عندهم مستشيطا واتجهت إلى ميادين “التحرير” المظاهرات، الاعتصامات، الإضرابات.. نفس الشيء لا أجد ما أكتب كل الشعارات لاكتها الأيدي والأقلام، كل المواقع والميادين داستها الأقدام، لافتات كتب عليها “جائع أريد خبز”، عطشان أريد ماء”، وأخرى كتبت – بالدم- والأحرف الكبيرة الحمراء..، نسبة البطالة تتعدى 40%، نسبة الطلاق 30%، بطالة..، عوانس..، نسبة الأمية 20%، نفس الشيء أخاف من التعبير. سأذهب هذه المرة إلى عالمي، عالم (الصحافة) لكنني أخشى من الكلام وأعجز عن قول الحقيقة، ماذا أكتب..، تقرير، مقال، رأي، ملف، خبر، لا فرق عندي لكننا نريد حرية.. نريد مساحة للكتابة نريد رأيا..، لا نريد كبتا، نريد 50%، نندد بقمع الكلام نشجب شطب الأحرف وتكسير الأقلام، لا لاستغلال الإعلام، نعم الاستقلال الإعلام، نطالب باكتتابنا للإذاعة ولا نريد أن نكون أبواقا رسميين، نريد أن نظل مستقلين. أووف،.. نفس الشيء سوف أعاود التفكير إلى أين أذهب ومع من أسير، ولأني أقف في آخر طابور المحتجين، خرجت من ساحة التعبير الضيق على الورق واتجهت إلى ساحة أرحب، ونزلت مرابطا في ساحة “التعبير” فتأبطت أوراقي وانضممت إلى الأخوة في ثورة الشباب، ثورة المطالب، أريد رحيل النظام وأبقى على رأيي إلى أن يرحل أو يستقيل، لأني لم يبق مطلب ولا بيان إلا كتبته، لم يبق شيخ قبيلة ولا وجيه إلا إليه ذهبت، فمن ينصفني من الموت فداء لهذا الوطن، ورغم أن هذه الساحة ملغومة هي الأخرى خرجت منها أهرع وألهث خوفا من الأدخنة والهراوات ومسيلات الدموع هاربا من حالي، فأنا مطلوب لديهم لأني أحمل قلما لأكتب، تنتابني حيرتي، متمردا ثائرا على سوء الأوضاع التي ألتقطها بعدستي، ولأني صحفي عاجز ومغلوب على أمري، مزقت كتاباتي وكسرت قلمي وأعلنت ثورتي على الورق، واستقالتي من مهنة الأحرف والكتابة، ودخلت كالأغنام في زريبة السلطان، فطوبى له فعلى يديه أصبحت بلادنا زريبة من الأغنام. ……… بقلم: محمد الأمين بن يحيى كاتب صحفي ومدون موريتاني yahyawi@maktoob.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل