المحتوى الرئيسى

شريف الغرينى : الثورة بين الغموض واللوم والثقة

04/13 19:24

الثورة كلمة تضايق البعض و ما يغيظ  الشعب أنهم يصفونها بأنها تظاهرة عابرة أو انتفاضة  ،لماذا  يستكثرون علينا أن نحمل شرف أن نكون ثواراً  أو أصحاب مساهمة حضارية تاريخية ، ألم ندفع من دماءنا ..؟ ألم تهب أمهات الوطن فلذات أكباده  فداء لحريته ؟ ألم نعانى ؟ ألم نغير ونهز عروش مستقرة؟ ألم ترتعش أركان هنا وهناك ؟ ألم تتغير علاقات دولية على إثر ثورتنا ؟ ألم تتغير نظرة العالم تجاهنا ؟ الم تصل الثورة وتؤثر في بلاد الغرب قبل الشرق؟؟ الم تصبح كلمة مصري شرفا ومضربا للمثل في الإرادة والسلمية والتحضر والإصرار والعزيمة ؟ ليس شرطاً أن معنى كلمة ثورة هو أن يسبقه خطط و كتاب وقائد و ايديولويجية جديدة كما يحلو ا للمتحذلقين الحاقدين أن يتشدقوا بكلام فارغ  هم  يحاولون وضع تعريفا تقليديا سقيما لمعنى الكلمة ،فمثلا الثورات الفرنسية و  الإيرانية والبلشفية وغيرها من الثورات المؤدلجة لم تكن فارقة إلا لكونها وقعت في أماكن مهمة  ومؤثرة من العالم  وهى مع ذلك  ليست نبراسا لان الثورة تقدر وتقيم وتعرف بشمولية طلباتها وسموها و  تأثيرها الداخلي والخارجي ولا تكون ثورة إلا  بقدر التغيير  الذي تحدثه على الأرض . وعموما كل تقليل وتهوين ليس بجديد فهو دليل حقد وكراهية وتعالى شيطاني من بعض ممن يعرفون أنهم ماضون إلى ما هم ماضون أليه بسببها  فما قيل عن ثورة يوليو بالأمس  يقال اليوم عن ثورة الشعب ولا أعرف ما هي الفائدة من تقليل وتحقير ما ثمنه العالم من قبل ؟!الغموض يقودنا جميعا إلى  سؤ  النية ، والتعامل مع العسكر  أصبح لا يرضينا بعد حكم دام أكثر من نصف قرن لا أذكى فيها سوى الحقبة الناصرية  ببعض التحفظ ومع ذلك يجب أن نعرف أن العسكرية لا يمكن أن تعيش بدون أسرار لأن العسكر لا يتحركون إلا خفية وأفضل أوقات عملياتهم تكون بالليل و أمضى أسلحتهم  المباغتة وهذا  كله طبيعي مقبول في الظروف العادية وهو لا ينقص من مقامهم وقيمتهم  شيئا ولكن ذات الغموض العسكري وفنون المباغتة  للأسف  لم يستخدم الجيش منها شيء في محاربة أعداء الثورة  و لم نرى إلا غموضا في المواقف التي تحتاج إلى مكاشفة ووضوحاً كاملا  ..فالغموض إذا أمكن اعتماده في وقت ما ،فإنه من الصعب اعتماده كطريقة للتعامل مع الشعب  في أوقات الثورات بعد أن تحول  بفعل الظلم إلى ذئاب وأسود جائعة متعطشة للحرية والعدالة والقصاص من الظالمين .الثقة لا تأتى فجأة  ومع ذلك لا أحد يثق في حكامه كما يفعل  الشعب المصري على طول تاريخه ،  ولكن الخذلان الذي أصابنا من حكام سابقين سيظل منعكسا على كل من نتعامل معهم لفترة من الزمن ربما لن تكون قصيرة ، وعلى من يتقدم للعمل العام أن يتحمل ذلك  ، فمصر لم تعد شعبا سلساً سهل القياد.اللوم إذا لا يمكن إلقاؤه على من قام بالثورة ولا على من أيدها ولا على من أصر  على  إنفاذ طلباتها ، ولا على تعجل الأمور ،  ولكن على  من بدأ المأساة  ،والذي ما زالت شكوك كثيرة تحوم حول السكوت العمدي  عنه تذرعا بالقانون ، من الذي قال أننا لا نريد إنفاذ القانون  ؟! الكل يعرف أنه من الممكن خدمة الوطن  بشيء من الذكاء والمباغتة وبعض من حزم وهذا لا يمنع استخدام القانون  ، و بالرغم من أن الثورة هي أم القوانين والدساتير وأم الشرعيات وأم المولود الجديد ، لكننا لا نريد سوى تطبيق القانون واحترام سيادته ولكن على ألا يؤدى ذلك القانون بآلياته  إلى ضياع الحقوق وعلى ألا يكون هو في تريثه وإمهاله بينما هناك ألف طائرة  تنقل على متنها حقائب ثرواتنا المنهوبة ، ولقد ضج الناس وهم يصرخون و يقولون ” ما زال  قانون الطوارئ ساريا ” من العار أن نطبقه على الشعب فقط وأن نوقف العمل به  عند الحاجة الحقيقة له” ، وأراهم محقون .. هل كان صعبا  اتخاذ قرارات مبكرة  احترازيا مع اللجوء للقضاء لاحقا  ؟  للأسف مازالت علامات التعجب ومصمصة الشفاه لا تستطيع أن تفارق وجوه المصريين  أمام المليارات المبعثرة  ، ولقد أذن حكماءنا طيلة شهور في مالطة والآن يقولون لنا أن الناس قد سمعوا النداء  وأوشكوا على التلبية و لكن للأسف ..بعد خرابها .مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل