المحتوى الرئيسى

ماذا بعد إقرار الأمم المتحدة دولة فلسطينية؟ بقلم:غازي السعدي

04/13 18:23

التاريخ : 13/4/2011 تحليل أسبوعي ماذا بعد إقرار الأمم المتحدة دولة فلسطينية؟ غازي السعدي حملة إسرائيلية مسعورة، تجتاح دول العالم، في محاولة يائسة لمنع الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها في شهر أيلول القادم، من الاستجابة لطلب الفلسطينيين بإقرار إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، داخل حدود الأراضي المحتلة منذ عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، فرئيس دولة إسرائيل "شمعون بيرس"، سعى خلال لقائه مع الرئيس الأمريكي "باراك أوباما"، في البيت الأبيض الأسبوع الماضي، لإقناعه بإفشال اتخاذ الجمعية العامة هذا الإقرار، الذي تعتبره إسرائيل أحادي الجانب، أما عندما أعلنت إسرائيل عن قيامها عام 1948، اتخذت قرارها من جانب واحد، بينما تُحرم مثل هذا القرار على الشعب الفلسطيني، الذي أقرت له الأمم المتحدة عام 1947، من خلال قرار التقسيم غير العادل ورقمه (181) بإقامة الدولة الفلسطينية، غير أن المنظمات العسكرية الإرهابية الإسرائيلية، لم تكتف بإقامة دولتها في حدود التقسيم، بل تجاوزت هذا القرار، بضمها مناطق كانت مخصصة للدولة الفلسطينية، وفي عام 1967 احتلت ما تبقى من فلسطين. "بيرس" الذي كان يدعي بأنه مستميت بإحلال السلام مع الفلسطينيين، يعلن من واشنطن ويقول: هل يعتقد العالم أنه سينجح بإرغام إسرائيل على الاعتراف بحدود عام 1967، وتقسيم القدس؟ مؤكدا أن هذا لن يحدث أبدا، رغم اعتقاد الدوائر السياسية الإسرائيلية، أنه من الصعوبة بمكان منع الأمم المتحدة إقرار الطلب الفلسطيني العادل، بإقامة الدولة الفلسطينية، لكن إسرائيل تبذل كل ما في استطاعتها، لتخفيف حدة القرار، بحيث لا يشمل إقامة الدولة الفلسطينية في حدود عام 1967، ومن أجل ذلك تعتزم إسرائيل طرح مبادرة سياسة هزيلة، لإضعاف الطلب الفلسطيني، كما أن إسرائيل تهدد باتخاذ خطوات أحادية إذا واصلت السلطة الفلسطينية إجراءاتها الخاصة، بالحصول على اعتراف الأمم المتحدة بالدولة داخل حدود عام 1967، فقد حذرت الأعضاء في مجلس الأمن، وأعضاء الاتحاد الأوروبي، وعددا من الدول الأخرى، من مغبة تأييدهم للطلب الفلسطيني، ومن جهته، أرسل المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، برسالة سرية لأكثر من (30) سفارة إسرائيلية في العالم، لحث الدول التي يعملون بها على عدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، والعمل على إحباط المساعي الفلسطينية خلال انعقاد الجمعية العامة في دورتها القادمة. رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو"، طار إلى كل من ألمانيا والتشيك في محاولة لتجنيد رؤسائهم للضغط على المجموعة الأوروبية لرفض الاعتراف بالمشروع الفلسطيني، فيما يجوب وزير الحرب "أيهود باراك"، الولايات المتحدة لتجنيد اللوبيات المؤيدة لإسرائيل للضغط على الإدارة الأمريكية، التي ما يزال موقفها غير واضح، مع أن الرئيس "أوباما" سبق وأعلن عن مثل هذا الاعتراف في شهر أيلول القادم، وأمريكا وغيرها من الدول الكبرى، لا يملكون حق "الفيتو" في الجمعية العامة، وحسب التقديرات، فإن المشروع الفلسطيني سيحظى بتأييد أغلبية دول العالم الأعضاء في الأمم المتحدة. وزير الخارجية "افيغدور ليبرمان" وضمن الحملة الإسرائيلية لإفشال هذا الاعتراف وخلال زيارته مطلع الشهر للأرجنتين قال في مؤتمره الصحفي مع نظيره الأرجنتيني –علما أن الأرجنتين سبق أن اعتراف بفلسطين دولة مستقلة حرة- قال أن اعترافا كهذا في الأمم المتحدة سيدمر كل شيء، وأنه سيضر بعلاقات إسرائيل مع الفلسطينيين وفي المنطقة، وكأن هناك أصلا علاقات حقيقية بين الجانبين، أما رئيس الطاقم الأمني والسياسي في وزارة الحرب الإسرائيلية "عاموس جلعاد"، فقد نبه من اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية، زاعما أن مثل هذا الاعتراف سيؤدي إلى عزل إسرائيل دوليا وسيشعل انتفاضة ثالثة في الأراضي الفلسطينية، وحذر من ذهاب إسرائيل للأمم المتحدة دون مبادرة سلام مع الفلسطينيين، فإسرائيل ستذهب إلى المناطحة رأسا برأس في الساحة الدولية، منتقدا الموقف الأمريكي من ثورات الشعوب العربية، فهو يعتبر هذه الثورات، مُضرة وخطيرة على أمن إسرائيل. حديث إسرائيل عن خطوات فلسطينية من جانب واحد مضحكة، لأنها هي التي تقوم بإجراءات من جانب واحد عبر الاستيطان على الأرض، وتغيير معالم القدس والأراضي المحتلة، مما يتعارض مع جميع قرارات الشرعية، ومع الاتفاقات وخارطة الطريق، فالذرائع والمماطلات والتهرب الإسرائيلي من تحقيق السلام معروفة، ويدعون بأنه ليس هناك شريك للسلام نوقع معه اتفاق سلام، لوجود انقسام في صفوفهم، -أي الفلسطينيين- وعندما يحاول الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" إنهاء الانقسام، يطلع علينا "نتنياهو" بتهديداته ويخير الفلسطينيين بين إسرائيل وبين حماس، ففي لقاء الرئيس الفلسطيني في رام الله مع أعضاء مجلس السلام الإسرائيلي، الذي ضم شخصيات بارزة، سياسية وعسكرية من قوات الاحتياط، استهجن أعضاء الوفد خيارات "نتنياهو" التي يريد فرضها على الفلسطينيين، في الوقت الذي قدر أعضاء الوفد بإيجاب لمواقف "أبو مازن" المتوازنة، وهذه اللقاءات تُطلع الرأي العام الإسرائيلي على حقيقة الموقف الفلسطيني، مقابل سياسة التضليل للحكومة الإسرائيلية وهذا هام جدا، ناهيك عن المقابلة التي أجرتها الإذاعة العبرية قبل أسابيع مع الرئيس الفلسطيني لكشف حقيقة الخداع الإسرائيلي، فالفلسطينيون الذين تخلوا عن العنف، ولجأوا للعمل السياسي، حققوا من خلاله ما لم يتحقق بالوسائل الأخرى، مما أربك الاحتلال الذي سعى لوضع العراقيل في وجه التحرك السياسي السلمي الفلسطيني في الساحة الدولية. العالم بات لا يصدق أن إسرائيل راغبة في السلام، فمن يريد السلام لا يستمر بهجمته الاستيطانية الواسعة كي لا يبقى ما يجري التفاوض عليه، ولإحباط إقامة الدولة الفلسطينية، والمؤسف أننا لا نسمع من الدول الكبرى والمجتمع الدولي واللجنة الرباعية، أكثر من إدانة بناء آلاف الشقق الاستيطانية، والأنكى من ذلك، أننا لم نسمع حتى الإدانة من قبل الدول العربية، فإسرائيل غير راغبة ولا معنية بإنهاء الاحتلال، وتحقيق السلام، فبعد إعلان حركة حماس في غزة قبل أسبوعين، بأسم جميع الفصائل الفلسطينية وقف عمليات قصف إسرائيل بالصواريخ، قام سلاح الجو في اليوم التالي لهذا البيان بتنفيذ هجمات واغتال ثلاثة من رجال المقاومة، وفي ليلة الجمعة 8/4/2011، أعلنت الفصائل في قطاع غزة مرة أخرى وقف إطلاق الصواريخ، وأبلغت القاهرة بهذا القرار، وقامت القاهرة بنقل القرار إلى إسرائيل، وبينما التزمت الفصائل بوقف عمليات القصف، واصلت إسرائيل هجماتها، التي أدت إلى استشهاد أكثر من عشرة فلسطينيين بينهم مدنيون، مما يدل بشكل قاطع أن إسرائيل معنية باستمرار العنف والعنف المضاد، حتى أن المصادر الإسرائيلية كشفت قبل أسبوعين، بأن إسرائيل أوقفت هجوما واسعا على قطاع غزة في الساعة الأخيرة كان معدا له، برا وبحرا وجوا، بعد التدخل المصري، وبعد تعهد حماس باسم الفصائل في القطاع، بالتوقف عن إطلاق الصواريخ، في حال أوقفت إسرائيل عدوانها على القطاع، وعلى ما يبدو فإن الاستراتيجية الإسرائيلية قائمة على خيارين بالنسبة للقطاع، ما بين تولي مصر المسؤولية الكاملة عن القطاع، وهذا ما ترفضه مصر، وبين اجتياح القطاع عسكريا، إذ أن إسرائيل لن تسلم بقدرات حماس العسكرية وستحاول القضاء عليها. إسرائيل التي كانت تتمتع بشعبية وتعاطف كبيرين من قبل دول عديدة في العالم، أخذت مكانتها تتردى بسبب سياستها وبخاصة الاستيطانية وحروبها المتعددة وجرائمها في هذه الحروب، وفي محاولة لرفع مكانتها في العالم، اضطرت إلى استئجار خدمات شبكة مكاتب متخصصة بالعلاقات العامة، في عشر دول أوروبية بكلفة (12) مليار شيكل، بهدف تحسين صورتها المتزعزعة، "يديعوت 1/2/2011"، ولكن هذه المكاتب فشلت بتسويق إسرائيل كدولة حديثة ديمقراطية ومزدهرة، وقد سبق أن استأجرت إسرائيل مكاتب علاقات عامة، لتبرير اجتياحها للضفة الغربية عام 2004 هذا الاجتياح الذي أطلقت عليه بعملية السور الواقي، كذلك إبان مداولات محكمة "لاهاي" الدولية حول جدار الفصل العنصري، وتعترف الجريدة بأن المعطيات التي وصلت من السفارات الإسرائيلية في أوروبا، كانت قاسية جدا، إذ أن معظم الأوروبيين يعتبرون الفلسطينيين ضحايا الاحتلال الإسرائيلي حتى أن إسرائيل فوجئت من رفض خمس شركات علاقات عامة العمل لصالحها، فإسرائيل تواجه معضلة كبيرة، وتواجه اهتزازا لصورتها نظرا لسياستها العنصرية المتطرفة، ورفضها لإنهاء الاحتلال، وتحقيق السلام مع الفلسطينيين، ولم تنفع الضغوط التي مارستها على القاضي اليهودي "ريتشارد غولدستون"، الذي حاول في مقاله بجريدة "الواشنطن بوست" التراجع عن تقريره باتهامه إسرائيل بجرائم حرب في غزة، فقد استغلت إسرائيل هذا المقال، للدفاع عن نفسها، وتحسين صورتها، إلا أن "غولدستون" أعلن بأنه من غير الممكن إلغاء تقريره، وهذا يؤكد بأن إسرائيل ستفشل في حملتها في موضوع إقرار الدولة الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن قرار الاعتراف قد يكون مضمونا، لكن السؤال ماذا بعد هذا الاعتراف؟.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل