المحتوى الرئيسى

إذا لم تستح فاصنع ما شئت

04/13 15:29

بقلم: أ.د. رشاد محمد البيومي لم أجد تعبيرًا أو تعليقًا على رسالة حسني مبارك من خلال قناة (العربية) إلا هذه المقولة.. ولكن أحسب أنها سمة الأفَّاكين والمجرمين الذين أجرموا في حق أمتهم وخانوا أماناتها.   لقد كانت فترة حكم مبارك امتدادًا لحكم العسكر الذين استباحوا كل مقدرات الأمة، واعتبرها حكرًا لهم، وكلأً مباحًا لكل المقربين منهم والمتعاملين معهم والمؤيدين لسياستهم.   وفي سبيل ذلك جيَّشوا رجالات الأمن المركزي، وأتاحوا الفرصة لمباحث أمن الدولة (الذراع الأخرى لحمياتهم) في قمع كل أبناء الوطن، ومنعهم من إبداء الرأي أو المشاركة في أي شيء يهم الأمة.   وأصبح مبارك وسدنته والحزب الوطني ملاكًا للأرض، والفكر وكل مَن عاداهم أعداء للوطن.ولقد كانت ثورة 25 يناير فارقة وبداية لنهاية هذا العهد الملوث بكل السوء، وكانت الآمال معلقةً على نتيجة هذه الثورة وعلى تداعياتها.   ولكن لأمورٍ نحن في أشدِّ الحاجة إلى بيانها وجلائها تباطأت الإجراءات التي كان لا بد منها؛ لإنهاء سيطرة هؤلاء الطغمة من الطغاة الذين أفسدوا الحياة بصورها المختلفة (سياسية- اجتماعية- صحية- فكرية)، وبدأت الأصوات تعلو مطالبةً برد الاعتبار للأم المصرية وللشعب المصري الذي ناله الكثير على يد هؤلاء المؤجرين.   ولكن مع تقديرنا الكبير لجيشنا العظيم ودوره المؤثر في حماية الثورة، ومع الإحساس بأن الشعب قد أوكله في المطالبة بحقه وأسبغ عليه الشرعية الثورية التي تمكنه من تحقيق متطلبات الجميع.. حدث بعض البطء في الإجراءات؛ ما قد يوحي بأنه قد أُعطيت لهؤلاء المفسدين الفرصة لتسوية بعض أوضاعهم وإخفاء بعض الحقائق التي تُدينهم.   وهناك أمرٌ آخر لا بد من الإشارةِ إليه والاهتمام به، فليس من المعقول أن تبتسر الأمور في المشكلات المالية فقط؛ فالأمر أكبر وأخطر من هذا بكثير.   فنحن نتساءل.. مَن الذي قتل شهداء الثورة؟ مَن الذي كمم الأفواه طوال 30 عامًا وحكَّم قانون الطوارئ؟ مَن الذي أفسد الحياة السياسية، وألغى بل طمس اسم مصر من على الخريطة السياسية؟ مَن الذي أفسد التعليم حتى أصبحت مصر في ذيل دول العالم؟ مَن الذي تسبب في انهيار صحة المصريين (باستيراد المسرطنات) وعدم الاهتمام إلا بالصفوة؟ مَن الذي تحالف مع إسرائيل ضد العرب وبخاصة أهل غزة.. وهل تصدير الغاز للكيان الصهيوني ببعيد؟   هذا قليل من كثير وغيض من فيض.. وعلى الجميع أن يدرك أن هذه الشرذمة التي استعانت بالشيطان.. بل هم الشيطان بذاته.. فخربت ودنست.. ولوثت.. ونهبت.. وقتلت.. وخانت العهد.. وعذبت.. واعتقلت.   لا بد من محاكمة هؤلاء على تلك الجرائم التي لم يخل بيت في مصر إلا وناله شيء منها.   لا بد من البحث عن أذناب هذا العهد في كل مكان وفي كل وقت.. فهم لم ولن يُفرِّطوا في مكاسبهم التي اغتصبوها تحت مظلة هذا الحكم البائد.. لا بد ألا نستمع لهذا الهراء الذي يتشدق به المخلوع متناسيًا ما سببه للأمة من البلاء.. ولا تغرنَّ إلا كل أحمق وغر.   لا بد أن يمثل هو وأبناؤه وزوجته أمام قضائنا العادل.. ليقول كلمةً منصفةً للتاريخ وللأجيال القادمة.. وحتى يعلم الجميع أن الشعب المصري لم ولن يتهاون في حقِّه وفي حق تاريخه، وأنه قد قدَّم في سبيل استرداد حريته الغالي والنفيس، وأن دم الشهداء لن يضيع هدرًا، وسوف نطالبه في دنياه، ونذر حق الشهداء عند الله في يومٍ لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا مَن أتى الله بقلب سليم.   ----------- * نائب المرشد العام للإخوان المسلمين

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل