المحتوى الرئيسى

مسرح الدم الضاحك

04/13 11:24

تركي عبد الله السديري دع السياسة جانباً.. ومعها تحرشات الخلافات.. قرأنا وكتبنا عن ذلك كثيراً.. كثيراً جداً.. بل أصبح مملاً أن نكرّر نفس العبارات تزف لنا نفس الحقائق.. هناك شيء مؤسف.. فالأحداث التي توالت على جغرافية وجودنا العربي والآخر الإسلامي كل ما قدّمته لنا هو أخبار أحداث، تصاعد وهبوط خلافات، مناسبات حروب محدودة.. مَنْ يتلقون الحقائق أصبحوا يعانون من ملل تكرار الأحداث، وأصبحوا يتساءلون: كيف لم يستفد العامة من بلادة التكرار رغم سخونة كل ما يتكرر؟.. ماذا لو كنا.. كعرب، وكمسلمي شرق أوسط.. قد رُزقنا بكفاءات من الكتّاب الروائيين الساخرين الذين يرصدون لنا - وعبر أحداث روائية - تتابع ما كان يتوالى من حالات هبوط بالأكثرية نحو الخلف، وأن يكون هؤلاء الروائيون على مستوى من الموضوعية بحيث أقرأ عمّا يحدث في إيران فلا أجد فيه ترويجاً إعلامياً للخلل على أنه صواب، وإنما استعراض ساخر يتابع كيف هي قدرات «الخلف» بارزة وموهوبة في ابتلاع الناس نحو مستويات القاع.. وممّا يخص إيران تنتقل إلى كتب أخرى تحدّثك عن عدّة دول عربية كيف كانت قبل ستين عاماً تردّد بجماعية صاخبة «أمجاد يا عرب أمجاد»، ثم إذا هي بعد عشرين عاماً فقط تبحث عن هذه الأمجاد فلا تجدها.. الرواية الساخرة هي شيء من عزاء الثقافة، فقد ملّ الناس.. كل الناس.. هذا الركود الذي بين وقت وآخر يلذّ له أن ينام في مواقع الخلف لا حيوية الأمام.. بالله العظيم.. أليست إيران تكرّر سلوكاً رافق وزامل وارتبط بانقلابها على نفسها.. نعم بالدرجة الأولى على نفسها.. حين حول مجتمع ليس بالقليل العدد ولا بمحدود الإمكانيات إلى مجرد تابعين جماعيين بطواعية غبية غريبة على أنه الجدير بتمثيل السماء في مهمة تغيير تقسيمات الأرض وتوزّعاتها.. وإلا فأين الموضوعية من تسخين الجوار بعداوات غير مبرّرة؟.. ولماذا يفضّل في ذلك الجانب العربي دون أي اهتمام بجانب آخر تركي أو باكستاني؟.. ما هي مشروعية رفض طهران لأن يوجد جيش خليجي - وحتى سعودي بالتحديد - داخل دولة.. هي البحرين.. متداخلة سكانياً وأسرياً وجغرافياً مع المملكة؟.. ثم هل أنظمة التعامل والتكامل بين دول الخليج لم يتفق عليها إلا الآن، أم قبل سنوات طويلة؟.. مما يجعلك تتساءل: إذاً ما الدافع الذي يحرك إيران الآن؟.. الفرق بين إيران وبعض الدول العربية المكتنزة بمشاعر ومحرّضات العداوات أن إيران تلهي مواطنيها بالتعريض تهويشاً وادعاءً تجاه مَنْ هم جيرانها، بينما تلك الدول العربية تفضّل أن تكون الخلافات.. وحتى الصدامات.. مسرحاً وطنياً واسعاً يحتوي مسارات التخلف.. *نقلا عن "الرياض" السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل