المحتوى الرئيسى

الوفود الشعبية لحوض النيل.. تكامل الدبلوماسية

04/13 10:53

- عبد الوهاب: التكامل الشعبي والرسمي يحقق الهدف - السفير حجاج: علينا فتح باب المفاوضات استكمالاً للوفد - الشافعي: التنسيق مطلوب بين مختلف الأطراف في مصر - شعراوي: الرأي العام له تأثير قوي في إفريقيا تحقيق: يارا نجاتي "وفد شعبي مصري لأوغندا".. مشهد جديد رأيناه على الساحة المصرية؛ حيث ظهر لأول مرة على أرض الواقع دور للقوة الشعبية المصرية؛ لعلاج أخطاء النظام السابق، وخاصةً في ملف مياه النيل.   وكان من نتاج زيارة الوفد الشعبي المصري للعاصمة "كمبالا" تعهُّد الرئيس الأوغندي، يوري موسيفيني، بعدم اتخاذ بلاده أي خطوات في قضية مياه النيل من شأنها الإضرار بمصر، وقال: "أوغندا لن تكون شريكة في أي عمل يضر بمصر"، ووافق على تأجيل تصديق البرلمان الأوغندي على الاتفاقية الإطارية، التي وقَّعت عليها دول الحوض باستثناء مصر والسودان لمدة عام، حسبما قال مصطفى الجندي، المنسق العام للرحلة.   الحكومة المصرية من جانبها أشادت عن طريق الدكتور حسين العطفي، وزير الموارد المائية والري، بوفد الدبلوماسية الشعبية المصري الذي أجرى مفاوضات مع الرئيس الأوغندي، وقال إنه بمثابة بداية جيدة للتحرك الدبلوماسي الشعبي؛ خاصةً أن مصر حاليًّا ترتدي ثوبًا جديدًا، والعالم كله ينظر إليها نظرة تفاؤل، وهو ما ينعكس على إفريقيا.   ولكن هل يمكن أن تلعب مثل هذه الوفود دورًا مؤثرًا في ملفات وقضايا أخرى؟، وهل يمكن أن يتم تطوير أدائها بما يجعلها دبلوماسية حقيقية، تستطيع أن تؤثر في مجريات الأحداث، وتسهم في صنع القرار المصري في القضايا الخارجية؟.. هذا ما عرضناه على الخبراء والمختصين:   في البداية، يوضح الدكتور أيمن عبد الوهاب الباحث بالشئون الإفريقية بمركز (الأهرام) للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن مثل هذه الوفود تساعد في إذابة الجليد بين الدول،    د. أيمن عبد الوهابمتوقعًا أن تلعب مثل هذه الوفود دورًا بارزًا في قضية حوض النيل، على أن يتناسق ذلك مع أدوات السياسة الرسمية، مشيرًا إلى أن الوفود الشعبية لن تحقق نجاحًا في حديثها مع الحكومات، إنما تأثيرها الأكبر في التوجه إلى نظيراتها من قوى الرأي العام.   ويقول إن كل دولة تسعى في علاقاتها مع الدول الأخرى إلى تحقيق مصالحها ورؤاها للتنمية، ودورنا إقناعها بتعظيم فوائد التعامل مع مصر؛ لتختارنا مثلاً على حساب الكيان الصهيوني، مشيرًا إلى أهمية إرسال مصر رسالتين إلى دول حوض النيل، الأولى مفادها ارتفاع تكلفة الإضرار بمصالح مصر، في نفس الوقت الذي نؤكد في الرسالة الثانية استمرار التعاون معها.   ويفند تنشيط الدور السياسي والدبلوماسي الذي يلزم أن تقوم به مصر في المرحلة المقبلة، عن طريق أدوات اقتصادية وثقافية، واجتماعية؛ لدفع التعاون المشترك، بجانب التواجد المكثف في المنظمات الإفريقية، والضغط لوضع الملف المائي على أجنداتها، مؤكدًا ضرورة تكامل السياسات الرسمية والشعبية، والاتفاق فيما بينهما لتحديد الأدوات المتاحة، خاصةً أن هدفنا ليس في تنظيم حقوقنا في المياه، والاتفاقية الإطارية، وإنما يتعدى ذلك ويشمل عودة مصر إلى المحيط الإفريقي والتعاون مع الدول الإفريقية.   التشجيع ويشيد السفير أحمد حجاج، الأمين العام المساعد لمنظمة الشئون الإفريقية سابقاً، بالخطوة التي قام بها وفد مصر الشعبي لزيارة أوغندا؛ لتنشيط قضية دول حوض النيل، والتحرك نحو إصلاح الموقف المصري فيها، قائلاً: "الحراك الشعبي أمر ممتاز، وعلى جميع القوى والاتجاهات أن تشجع على استمراره".   ويتابع: لكنه لن يحقق النتائج المرجوة بمفرده؛ لأنه جهد من ضمن جهود عديدة لا بدَّ من بذلها، من جميع طوائف الشعب المصري، حتى تصل إلى تحقيق نتائج ملموسة، على أن تسعى كل الأطراف إلى تبادل ومشاركة وجهات النظر؛ للوصول لأسلم الخطوات والحلول.   محرك للقمة ويربط الدكتور بدر الشافعي، الباحث بمعهد البحوث الإفريقية بجامعة القاهرة، طبيعة دور الوفود الشعبية وما يمكن أن تحققه من نتائج، بمدى علاقتها التكميلية بما يُسمى دبلوماسية القمة، شريطة أن يتغير النمط الذي اتبعه النظام السابق، من انفراد بزيارات قليلة جدًّا، وتصل إلى النادرة أو المعدومة في كثير من الأوقات، خاصةً بعد محاولة اغتياله في إحدى زياراته الإفريقية عام 1995م.   ويقول إننا افتقدنا في الفترة الماضية الحراك على المستويين الشعبي والرسمي، ونحتاج الآن إلى عمل كل الدبلوماسيات مع بعضها البعض، سواء شعبية، أو برلمانية، أو القمة، وتتوجه كل منها إلى نظائرها، كي لا نعيد التوتر في العلاقات كما كان في السابق.   ويرى الشافعي أن الأدوار التي تلعبها الوفود الشعبية هي دور تكميلي دعمي، أو الدور التأثيري، فهو على دبلوماسية القمة، موضحًا أنه في حالة أوغندا فإنه يجب أن تكون هناك عدة خطوات لتفعيل هذه الدبلوماسية الشعبية، أولها الدعم من خلال دبلوماسية القمة، كتقديم مساعدات فنية من خبراء ومتخصصين في مختلف المجالات، إلى جانب الوعود بتقديم دعم اقتصادي، وتبادل تجاري ومالي، بعد تحسن الأحوال الاقتصادية لمصر وتخطي خسائر مرحلة الثورة، وتفعيل الزيارات المتبادلة بين الشعوب الإفريقية، موضحًا أن الاهتمام بالشعوب يوازي الاهتمام بالنظم، وأحيانًا كثيرة يكون تأثير الشعوب كبيرًا على النظم، كما يمكن إرسال طلاب ووفود علمية إلى هناك، واستقدام طلابهم للدراسة في مصر.   الرأي العام   د0حلمي شعراويويضيف حلمي شعراوي، مدير مركز البحوث العربية والإفريقية، أنه لا يمكن إنكار دور الرأي العام والاتصال الشعبي، خاصةً أن الرأي العام في دول أوغندا وكينيا وإثيوبيا له تأثير كبير على الحكام، إلا أنه وجَّه انتقادًا للوفد الشعبي الذي زار أوغندا؛ من خلال الخبراء أصحاب الدراية بملف حوض النيل، ليتمكنوا من الاعتماد على معلومات صحيحة، حتى لا ينتج عن المعلومات الخاطئة تأثيرات سلبية ووعود خاطئة، مطالبًا بالاستمرار في الوفود والزيارات الشعبية على الجانبين؛ لأنها تحقق التعبير عن الشعور الودي مع الحكام، وتؤثر على الرأي العام الذي يؤثر بدوره في القرارات السياسية، من تجمعات شعبية وحزبية وبرلمانية.   وأوضح أن المجتمع المدني لا يحل مشكلات المياه بنفسه، بل يسهم بالتأثير في الرأي العام، والمطلوب في المرحلة الحالية عقد لقاءات مشتركة من خلال الأزهر والكنيسة، لما لهما من ثقل في تلك الظروف؛ بحيث تضم اللقاءات تنظيمات شعبية متنوعة لمخاطبة الأقليات والإثنيات المختلفة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل