المحتوى الرئيسى

الأحزاب المصرية تحت التأسيس.. تصحيح المسار أو الاندثار

04/13 10:20

بقلم: أشرف سويلم 13 ابريل 2011 09:46:27 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; الأحزاب المصرية تحت التأسيس.. تصحيح المسار أو الاندثار بدلا من صب جام الغضب على المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والذى يثبت يوما بعد يوم وبشكل يفوق توقعات الكثيرين ــ بما فى ذلك كاتب هذا المقال ــ انفتاحه فى الغالب الأعم على السياسة بكل أدواتها وأشكالها وضغوطاتها، وقابليته من ثم للإقناع وتعديل المسار، وبدلا من الشكوى المستمرة وغير المجدية من ارتفاع حظوظ القوى المنافسة بحكم قدراتها التنظيمية والمالية وخبراتها الواسعة بمعترك السياسة والانتخابات، يتعين على الأحزاب المصرية الجديدة أن تعى أنها تقف عند مفترق طرق مبكر واختبار صعب عند النشأة، فإما تصحيح المسار أو الاندثار. لقد سنحت لى الفرصة خلال الفترة الماضية لحضور عدد من الاجتماعات التأسيسية أو التعريفية بمجموعة من الأحزاب المصرية الجديدة تحت التأسيس. وقد خرجت من تلك الاجتماعات جميعا بعدد من الانطباعات السلبية، إن لم يكن المخاوف، على قدرة تلك الأحزاب الفعلية على قيادة الحياة السياسية فى مصر وصولا إلى حلم الدولة القوية الحديثة.ما يقلقنى بشأن جميع تلك الأحزاب، التى تخرج إلى النور من بطن ثورة عظيمة حلقت بآمال وأحلام المصريين إلى السماء، أنها قد وضعت بنفسها وبمحض إرادتها سقفا شديد الانخفاض لطموحها، أزعم من ناحية أنه لا يليق بنخبة تدعى ليس فقط ثوريتها بل وقدرتها على صنع مستقبل أفضل، وأجزم من ناحية أخرى بأنه لا يرتقى لتطلعات وطموحات الشعب المصرى. لم أجد حزبا واحدا من الأحزاب الجديدة يتجرأ ليعلن ــ أو حتى يلمح ــ أن هدفه هو الفوز بالأغلبية فى انتخابات مجلسى الشعب والشورى المقرر لها شهر سبتمبر المقبل (أى بعد خمسة أشهر كاملة من الآن)، أو بمنصب الرئيس فى الانتخابات التى ستجرى بعد ذلك بأسابيع قليلة (لاحظ أن جميع المرشحين الجديين للرئاسة حتى الآن قد أعلنوا خوضهم الانتخابات الرئاسية كمستقلين، وليس كمرشحين لأحزاب سواء قائمة أو جديدة). لقد خاب أملى تماما وأنا أستمع لمؤسسى تلك الأحزاب ومفكريها وهم يحددون طموحاتهم بحرمان تنظيم بعينه ــ هو الإخوان المسلمين ــ والحزب أو الأحزاب التى ستنبثق عنه من الفوز بأغلبية الثلثين التى تمكنه كما يدعون من الانقضاض على السلطة أو قيادة دفة عملية التحول السياسى التى تشهدها البلاد، وبالأخص صياغة الدستور الجديد. لقد استسلمت الأحزاب الجديدة ــ وقبل أن يبدأ النزال الانتخابى ــ لهزيمة يرونها محققة على يد الإخوان المسلمين والسلفيين، وبالمرة فلول الحزب الوطنى والثورة المضادة، إلى آخر قائمة الغرماء الحقيقيين والخياليين، بدلا من السعى الحثيث لملء فراغ سياسى حقيقى وواسع لم تملؤه أية قوة سياسية بعد، بدليل الآلاف المؤلفة التى تتوق شوقا للانضمام لأحزاب سياسية تمثلها وتعبر عنها، ولا تجد أثرا لها بعد.ارتباطا بما سبق، هالنى التركيز المبالغ فيه فى برامج تلك الأحزاب وفى تصريحات مسئوليها على قضية مدنية الدولة فى مواجهة الطرح المقابل بشأن الدولة الدينية، على تنوع تفسيرات الطرح الأخير والتفاوت الكبير بينها، بدءًا بمجرد الدفاع عن المادة الثانية من الدستور لأغراض رمزية فى الغالب الأعم تتعلق بكون الإسلام واقعا وفعلا هو دين أغلبية الشعب المصرى، وانتهاءً بأكثر تلك التفسيرات غلوا والذى يصل إلى حد المطالبة بفرض الجزية على غير المسلمين من أبناء هذا الوطن، وشتان الفارق بين التفسيرين. إننى ومع إيمانى بحساسية هذه القضية بالنسبة لعدد كبير من أبناء هذا الوطن ــ مسلميه ومسيحييه ــ لأسباب عدة ومن منطلقات شتى، لفزع من هذا التركيز المبالغ فيه على تلك القضية دون غيرها، واختصار الثورة المصرية فى قضية مدنية الدولة على أهميتها، وذلك على حساب طرح حلول عملية وواقعية لمشاكل مصر المستعصية، بدءا بالجهل، مرورا بالبطالة، وانتهاء بالفقر، وخصما من التواصل بفاعلية مع مختلف طوائف الشعب المصرى ومشكلاته بلغة يفهمها الأخير، بدءا برغيف الخبز، مرورا بمياه الشرب النظيفة والصرف الصحى، وانتهاء بديون الفلاحين وحقوق العمال.أقلقنى أيضا التشابه ــ بل والتطابق أحيانا ــ بين مبادئ الأحزاب الناشئة بعضها البعض من ناحية وبينها وبين بعض الأحزاب القائمة بالفعل من ناحية أخرى، وهذا حديث ذو شجون لأكثر من سبب، أهمها أن نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية قد أظهرت وبوضوح حاجة قوى الثورة لتوحيد الصفوف كشرط ضرورى للانطلاق لتوسيع رقعة ما تحظى به من تأييد فى ميدان التحرير وعلى شبكة الإنترنت،إلى كل قرية ونجع وحى ومدينة (أعتذر للاقتباس من العقيد)، فإذا بتلك القوى تتخذ النهج المعاكس تماما بما سيتتبعه ذلك من تفتيت لقواها وإضعاف كل منها بدلا من تقوية المجموع. إن مصير الأحزاب الجديدة وقدرتها على النجاح فى أول وأخطر تحد تتعرض له، وأقصد به الانتخابات البرلمانية المقبلة، سيتوقف على قدرتها على العمل معا لتحقيق أمرين لا غنى عنهما: الأول هو التفاوض مع المجلس العسكرى ــ المنفتح على التفاوض كما ذكرنا ــ لإجراء الانتخابات المقبلة وفقا للقائمة النسبية بدلا من النظام الفردى، وهو المطلب الذى يجب أن يدعمه الشارع ويضعه على قمة أولوياته، والثانى هو العمل من الآن كائتلاف وبصرف النظر عن المسميات والبرامج التى تعنى كاتب هذه السطور وقارئيها أكثر مما تعنى الكثيرون غيرهم، على وضع قائمة موحدة من المرشحين ذوى المصداقية والشعبية فى الدوائر الانتخابية لخوض الانتخابات القادمة، لأن تلك الانتخابات ــ رضينا أم لم نرض ــ ستكون وللأسف سباق بين أشخاص وليس برامج.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل