المحتوى الرئيسى

حبس مبارك أجهض وقيعة الجيش والشعب

04/13 12:18

جاء قرار النائب العام – بضوء اخضر من المجلس الأعلي للقوات المسلحة - بالتحقيق مع الرئيس السابق مبارك ونجليه (جمال وعلاء) ثم حبسهم جميعا، لينزع فتيل فتنة وأزمة حقيقية سعي بعض أعداء الثورة الشعبية لإستغلالها والضرب علي أوتارها أملا في الوقيعة بين الشعب والجيش (أخر حصن لحماية الثورة).فقبل هذا القرار، الذي أسعد أسر مصرية كثيرة تعرضت للظلم علي يد نظام مبارك وتعتبره هو المسئول الأول عن كل قرار خاطئ صدر في مصر وكل فساد أنتشر ، كانت قفزات هذه الوقيعة الخطيرة بين الشعب والجيش قد بلغت مبلغا خطيرا ، دفع أطراف غير معروف ولاءها الحقيقي للهتاف ضد المشير طنطاوي قائد المجلس الأعلي للقوات المسلحة وقيادة الجيش في ميدان التحرير وإتهامهم بالتواطوء مع الرئيس السابق .كما وصلت خطوات هذه المؤامرة الخطيرة - التي لو نجحت لأنهارت الثورة وتحولت مصر الي ساحة حرب – لحد حشد ضباط سابقين مفصولين لأسباب عسكرية تتعلق بزواجهم من أجنبيات (من أمريكا وكندا) وهرب بعضهم من الخدمة وهو يقضي فترة تدريب في أمريكا .. حشدهم داخل الميدان بملابسهم العسكرية التي أثارت بلبلة حول وجود إنشقاق داخل الجيش .ووصل الأمر لحد حديث هؤلاء المفصولين عن (حركة تطهير) مزعومة داخل الجيش ، وإصدار بيانات وهمية بأسم ما يسمي (الضباط الأحرار) كتقليد لفكرة ثورة 23 يوليه 1952 ، والادعاء أن هدفهم هو تطهير الجيش لنفسه من الفاسدين وأعوان النظام السابق ، في حين أن هدفهم هو المصالح الخاصة المتعلقة بسعيهم للعودة لصفوف الجيش مثلما فعل قبلهم ضباط شرطة مفصولون ربما لأسباب مختلفة !.وساعد علي إشعال نيران هذه الفتنة وتضخيم حجم الوقيعة بين الجيش والشعب بلا شك وجود الرئيس السابق فى شرم الشيخ واستمرار ممارسة رئيس ديوانه وكاتم أسراره (زكريا عزمي) لعمله فى مكتبه بالقاهرة (حتي 7 أبريل الجاري قبل سجنه) وما قيل عن خطوط مفتوحة بين عزمي ومبارك في مقره فى شرم الشيخ وآخرين من أعوانه فى العاصمة، فزادت الشائعات .ضغوط الشارع تغير خطط الجيشوخطورة هذه الفتنة أنها سعت لنقل الحركة الشعبية في الشارع لطور التشكيك في الجيش .. فانتقلت من مجرد إنتقاد بطء المجلس العسكري في التحقيق مع رؤوس الفساد في القصر الرئاسي وتركهم يمرحون في شرم الشيخ ، الي إتهام بعض القوي السياسية والشبابية لقيادة الجيش بالتواطوء مع الرئيس السابق ومنع محاكمته ، برغم أن الجيش كان موقفه واضحا منذ البداية ، وأنه قام بالفعل بإنقلاب أبيض علي الرئيس السابق ولم ينفذ أوامره بقمع الثورة أو إفشالها ، وظل منذ اليوم الأول يقول أنه يحمي شباب الثورة ويؤيد مطالبها .فليس سرا أن قادة الجيش كانوا علي خلاف مع مبارك بشأن مستقبل الخلافة السياسية ، وكانوا حانقين علي تصعيد الشاب جمال مبارك الذي بلا خبرة ولا علاقة له بالسياسة ، وغاضبين علي تمرير الرئيس السابق سيناريو التوريث لنجله بصورة تتعارض مع المصالح العليا للبلاد وتتجاوز قيادة الجيش وتجعله مجرد ألعوبة في يد نجل الرئيس ومن يدورون في فلكه من كبار الفاسدين من رجال الأعمال ومن علي شاكلتهم ، ما أضعف مكانة مصر الدولية واضعفها وأدي لتأكلها .وليس سرا أن قادة المجلس الأعلي للقوات المسلحة أسروا أكثر من مرة في تصريحات صحفية بأنهم فوجئوا بالمهمة الثقيلة الموضوعة علي كاهلهم وأنهم يودون سرعة العودة لمراكزهم علي حدود مصر لحمايتها ، وأنه ليس هناك أحدا فوق المساءلة .. ولكن المشكلة كانت في رغبة المجلس العسكري في التدرج وحماية الثورة أولا ثم محاسبة رموز النظام وفقا للقضاء الطبيعي دون تصفية تضر الهدف الأصلي وهو استكمال بناء الثورة ووقفوها علي أقدامها .بيد أن تصاعد المطالب العفوية المشروعة لشباب الثورة بسرعة محاكمة رموز النظام السابق وعلي راسهم الرئيس ونجليه بتهم الفساد ، والمظاهر الاستفزازية للمنتج السياحي الذي يقبع فيه الرئيس وأسرته ، زادت من حجم الضغوط علي الجيش ، بعدما ظهرت مطالب الزحف علي شرم الشيخ والمحاكمة الشعبية لمبارك ، ثم التطور الاخطر بإتخاذ ضباط مفصولين من الجيش منذ سنوات موقفا متسلقا للثورة في ميدان التحرير ، ما أضطر الجيش للتدخل وإجهاض هذا الانقلاب العسكري الواضح ضده بدعاوي تطهير الجيش من الفساد ورموز النظام السابقين الذين كان لهم دور في حماية الثورة ولولاهم لتحولت مصر لليبيا أخري أو سوريا أو اليمن !.وجاء التحرك الأخر القوي من قبل قيادة الجيش بإعطاء الضوء الأخضر لبدء محاسبة الرئيس السابق ونجليه بتهم الفساد وعدم التاخير .. ليصبح هذا الاسبوع هو أسبوع صيد الحيتان المفترسة ورجال النظام الأقوياء وقص مخالبه أولا ، ثم التحقيق مع الرئيس نفسه ونجليه وحبسهم ، مع اعطاء الرئيس السابق فرصة الحبس في المستشفي وفقا للقانون لظروفه الصحية وكبر سنه والحفاظ علي ما تبقي له من ماء الوجه كقائد عسكري .وقد يكون الرئيس السابق مبارك أعطي بنفس لقيادة الجيش هذا السلاح (حبسه) عندما سجن القائد السابق للجيش الفريق سعد الدين الشاذلي عام 1992 ، وهو أحد قادة حرب أكتوبر 1973 ، ونكل به ورفع صورته من بانورما حرب أكتوبر رغم أنه كان قائد لمبارك .. ما دفع كثيرون للقول أن هناك سوابق تتعلق بسجن قائد عسكري من أبطال حرب أكتوبر وأنه لا مانع من سجن مبارك أيضا !؟ماذا بعد حبس مبارك؟حبس مبارك وإخلاء ميدان التحرير أجهض بلا شك هذه الوقيعة التي ساعد عليها بعض الشباب القلائل الذين أعتصموا مرة أخري في ميدان التحرير بحسن نية أو جهل ، ولكن أستغلتها قوي مناوئة أصلا للثورة تبحث عن مصالحها الخاصة مثل : الضباط المفصولون أو بلطجية الميدان أو العاطلين أو المستفيدين من بقاء أجواء الفوضي .ولهذا بات التحرك الضروري والمنطقي المتوقع بعد حبس مبارك ونجليه هو التمهل في جمعة التطهير المقبلة 15 أبريل ، وإلغاءها (هناك مقترحات لائتلاف الثورة بإلغاءها بالفعل) ، لإعطاء التحقيقات مع اسرة مبارك فرصة بدون ضغوط ، والأهم إعطاء الجيش والشرطة الفرصة لفرض الأمن ووقف الفوضي غير الخلاقة في الشارع المصري التي تفيد فئات فوضوية ومضادة للثورة .فهذه الوقيعة بين الشعب والجيش لم تقتصر علي تحريك ضباك مفصولين فقط ، ولا إتهام قيادات من الجيش زورا بعقد صفقات مع مبارك لعدم محاكمته ، وإنما وصلت الوقعية لحد الحديث عن رفض كل ما اتخذه المجلس الأعلي من قرارات لإعادة الهدوء وتحريك عجلة السياسة من أستعدادات لأنتخابات الرئاسة والبرلمان ، برغم أن هذه القرارات هي قرارات غالبية الشعب الذي صوت عليها بنسبة 77% .بعبارة أخري عادت الأقلية الرافضة للتعديلات الدستورية للانقلاب علي الديمقراطية التي تدعو هي لها ، والتحايل علي موافقة غالبية الشعب علي التعديلات وإعادة الامور للمربع ( صفر) مرة أخري ، بالمطالبة بالبدء من جديد وإخراج دستور جديد أولا قبل الانتخابات !!.حبس مبارك ونجليه أعاد الأمور بالتالي لنصابها وأثبت أن الجيش مع الشعب يدا واحدة ، وأنه لا توجد صفقات أو غيرها بين الجيش والرئيس السابق وأنه لا أحد فوق القانون وأن الثورة أنتصرت بالفعل علي الفساد فلم يعد أحدا فوق القانون وفوق التحقيق وفوق الحبس .والأهم أن حبسهم نزع فتيل الأزمة أو الاشتعال الذي سعي البعض لحرق الثورة به بدعاوي وهمية ومختلقة وتصرفات تشبه الانقلاب علي قيادة الجيش للبلاد ضمن سينارية الوقيعة بينه وبين الشعب ، وأعاد العلاقة بين الشعب والجيش لنقاءها وطهارتها كي تكتمل مسيرة الثورة الحقيقية ويتم الانتقال السلمي للسلطة المدنية قريبا وتصبح مصر دولة ديمقراطية حقيقية .من الضروري بالتالي أن تبادر قيادة مجلس الثورة الشعبية وائتلاف الشباب للإعلان عن إلغاء جمعة التطهير المقبلة بعدما تمت تلبية مطالبها واصبح الرئيس وابناؤه وأعوانه في السجون ويجري التحقيق معهم ، وإعطاء الجيش فرصة لإلتقاط الأنفاس وإستكمال خطوات الانتقال السلمي للسلطة ، والتفرغ للتحديات الخارجية .فالعدو الصهيوني الحقيقي لمصر يتربص بالمصريين ومعاهد الأبحاث الاسرائيلية تحرض حكومة نتنياهو ضد مصر ، ومصر في مفترق طرق حقيقي وعليها أن تعود لقيادة العرب بعدما تخلصت من النظام الفاسد السابق الذي ابعدها عن قيادة العرب ومنطقتها وهوي بها الي جب عميق من أوحال الفساد والتقوقع الداخلي ، وكل هذه التحديات تتطلب عودة الحياة الطبيعة لمصر وعودة الجيش لمواقعه الطبيعية علي تخوم وحدود مصر لحمايتها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل