المحتوى الرئيسى

عمل الخير وخير العمل

04/13 12:03

بقلم: د. محمد الدسوقي مع انهيار الفساد والمبادرة إلى بناء البلاد، وجب على كلٍّ منا أن يسارع إلى عمل الخير وخير العمل، وأن يرتب سلم الأولويات ويعيش في كنف الجماعة المتآلفة الداعية إلى الله على بصيرة، والعاملة لخير الناس وصلاح البلاد والعباد.   ولا بد لنا جميعًا من زاد إيماني يمثل لنا القاطرة التي تجذبنا إلى الأمام لعمل الخير وخير العمل، ويتضمن ذلك تدبر كتاب الله تعالى في الحث على عمل الخير في آيات كثيرة منها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77)﴾ (الحج)، ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148)﴾ (البقرة).   ومن روضة النبوة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا" (رواه مسلم)، وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ" (رواه مسلم)، والحديث فيه إشارة إلى أن يكون المسلم دائمًا في خيرٍ وطاعة وعبادة حتى يُختم له بالفلاح والسعادة.   وطرق الخير كثيرة ومتنوعة والمجتمع في أمسِّ الحاجةِ إليها، قال الله تعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، وقال تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7)﴾ (الزلزلة).   وفي الحديث عن أبي موسى- رضي الله عنه-، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "على كل مسلمٍ صدقةٌ"، قال: أرأيت إن لم يجد؟ قال: "يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق"، قال: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: "يعين ذا الحاجة الملهوف"، قال: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: "يأمر بالمعروف أو الخير"، قال: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: "يمسك عن الشر فإنها صدقةٌ" (متفقٌ عليه).   ومن عظيم كرم الله وفضله علينا أنه يعطينا الثواب بنية عمل الخير حتى وإن لم نفعله، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ" (رواه مسلم).   وأكبر من ذلك أن الأجر يضاعف حسب خيرية وفضل العمل حتى يصل إلى أضعاف كثيرة كما في الإنفاق في سبيل الله، قال تعالى: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261)﴾ (البقرة).   ومن العبادات التي تؤدي إلى عمل الخيرات، الصيام وجزاؤه عند الله لا حدَّ له، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ" (رواه البخاري).   ويفيض الثواب في المنهج الإسلامي، فنجد النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف عنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي، فَقَالَ مَا عِنْدِي، فَقَالَ: رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ" (رواه مسلم)؛ لينتشر في المجتمع حب الخير الذي يعم الجميع ويتنفس شذاها جميع الخلائق.   وبعد أن تحدثنا عن عمل الخير وفيه متسع، والباب مفتوح على مصراعيه لكل العباد في جميع الميادين، والأزمنة نشير إلى خير العمل، وما المطلوب في وقتنا هذا وظروفنا التي نعيشها الآن بعد ثورة التحرير وبداية التغيير.   وأوضح أن هناك معايير لا بد أن نقيس عليها أي عملٍ؛ لنصل إلى أفضل الأعمال، والتي تتغير حسب احتياجات الناس والظروف المحيطة وفقه الأولويات الذي ينبغي أن يدركه الجميع ﴿يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ (269)﴾ (البقرة).   1- أجتهد وأقول، إننا الآن نحتاج إلى التوحد والاعتصام والتعاون لبناء الأمة كأولوية أساسية ننطلق منها إلى تحقيق الخير الذي ننشده، كما أنه من عمل الخير أن يجتهد المخلصون للوصول إلى ذلك. 2- ومن خير العمل الآن، وهو ضرورة ملحة، أن يقدم الأغنياء إلى الفقراء الدعم المالي من زكاة وصدقة ومعونة لعلاج البطالة، ولدفع عجلة الإنتاج بكل الطرق المتاحة والمطروحة على طاولة التفكير. 3- وأيضًا من خير العمل، تقديم المصلحة العامة التي تظل الجميع بخيرها على المصالح الشخصية والفئوية التي تعرقل الإنتاج والنمو. 4- ومن خير العمل، دعوة الناس إلى الصبر والعمل الدءوب، وعدم استعجال الثمار قبل نضجها والتأني، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس: "إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ" (رواه مسلم). 5- ومن خير العمل، التوقف عن التراشق بالألفاظ وتجريح الأشخاص والهيئات والانتقال من معارك الكلام إلى ميادين العمل والبناء والسلام، وعمل رجل في ألف رجل خير من قول ألف رجل في رجل، والأمم الناهضة هي التي تتحدث قليلاً وتعمل كثيرًا.. ﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105)﴾ (التوبة). 6- ومن خير العمل القضاء على الفتن ما ظهر منها وما بطن بالوعي والحكمة والعقل في العلاج بعد التشخيص الدقيق للأسباب، وفهم الظواهر بروح الجماعة، والإخلاص وإنكار الذات، ونسيان حظوظ النفس، ودفع الشر بعمل الخير. 7- ولعل البعد عن التنافس المذموم لتحقيق مكاسب شخصية زائلة والعمل بروح الفريق لمصلحة الأمة؛ ليمثل درجةً راقيةً في ترتيب خير العمل.   والمجال متسع لكل مَن يجتهد في تقديم عمل الخير وخير العمل، متعاونين على البر والتقوى، شاحذين الهمم، باذلين الجهد للوصول إلى ذلك، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل