المحتوى الرئيسى

مشاكل السعداء

04/13 08:07

وسط التحولات الكبرى التى تحيط بنا، وسط الغلاء والبلاء ووجع الدماغ، هل تذكر شيئا منقرضا اسمه «الحب الأول»؟ هل تذكر التفتح الأول، والحماس الأول، والإبحار الأول فى عالم الأنثى؟ هل تذكر انتظارك حبيبتك على باب المدرسة، وتفكيرك المُعذب بها داخل الفصل؟ والعلقة التى نلتها حتما من مدرس الرياضيات؟ هل تذكر انهماكك فى قصص الحب؟ والأهمية الكبرى التى كنت تعطيها لأبسط التفاصيل، ما الذى كانت تقصده وهى تنظر هكذا، وتتكلم هكذا، وتضحك هكذا؟ كلها أشياء كانت أخطر عندك من اسم الرئيس المقبل، واحتمال نشوب حرب ذرية!. هل تذكر نشوتك وأنت تسمع أغانى الحب، وتُركّبها على عواطفك، ويهتز قلبك لكل لحن رقيق. هل تذكر أول سلام بالأيدى! والتنهيد! وانتظارك على باب المدرسة شعرها المسترسل وطلة وجهها المضىء؟ إذا كنت تذكر هذا كله فلعلك تفهم استمتاعى بهذا الخطاب. سيادته المحظوظ، صاحب المشكلة، يتعذب من أجل نوعية من المشاكل أعرف أنكم مستعدون لقطع ذراعكم من أجل أن تكونوا مكانه. لا تتحسروا على فوات زمانكم أيها الكبار. فالطبيعة تضرب لنا المثل، يذهب جيل ليأتى من بعده جيل، تخضرّ الأرض، تحمرّ الزهور، يعشق ذكور الأيائل إناث القطيع، يمارسون مواسم الحب، يستمتعون بطقوس الغرام، ثم يكبرون وتأتى أجيال جديدة، تحب الحياة نفس الحب وتستمتع بالشباب. عاشقان فى عمر الربيع، الشاب فى الرابعة والعشرين، والبنت فى الحادية والعشرين. هو يؤكد فى خطابه أنه مثقف جدا، ذكى جدا، وواثق من نفسه جدا جدا. غضوا الطرف عن المبالغة، سامحوا غرور الشباب. أما هى فأميرة الأقمار السبعة، القطة الجميلة المُدللة، التى تتدلل كثيرا، وتغضب كثيرا، وتخربش كثيرا. وكما يحدث فى قصص الحب، فهناك (عزول)! ذلك الكائن الخرافى المنتشر بكثرة فى أغانى الحب القديمة، خصوصا أغانى فريد الأطرش!. و(العزول) هنا هو زوج أختها الذى يخشى من دخول شخصية ممتازة مثله (!!) فى مدار العائلة، فيسحب البساط من تحت قدميه. وبالتالى قامت معركة صغيرة بين الذكرين، كما يحدث فى عالم الطبيعة، ترتب عليها انقسام العائلة بين الفريقين. مشاكلهم لذيذة جدا، هى تريده أن يشخط وينطر ويُبدى خشونته، وتصر على ذلك (هل تذكرون فيلم شادية وصلاح ذو الفقار المسكين الذى اضطر من أجل نزوات زوجته لتقمص دور زعيم العصابة حواس!!). المشكلة أنه حينما استجاب لرغبتها ظلت تبكى لمدة ساعة كاملة ( يا ربى كيف نرضى النساء!)، فاضطر إلى دفع ثلاثمائة جنيه لزوم العزومة والهدية حتى يرضيها ( واضح أنها داخلة على طمع). ورغم أنها (تموت فيه) فهى تعانده، وتقول إنها ستُخْطب لغيره رغم أنها تعشقه، ولو ابتعد عنها ستموت على الفور. للأسف انتهت مساحة المقال ولم أعرض تفاصيل المشكلة اللذيذة. رسالة أسعدتنى وردتنى إلى أجمل أيام العمر. أيها القارئ المحظوظ، لا توجد مشكلة فى الحقيقة، وإنما هو بعض الدلال فى مواسم الحب. aymanguindy@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل