المحتوى الرئيسى

من يوقظ الحقيقة؟

04/13 08:07

مازلت أستلهم الصور التراثية إلى ما يخدم الفكرة.. أتنزه على جسر خيال موصل بين طفولة تسكننى ونضج أسكنه، فما إن أسترجع قصص الأمهات حتى تتقمصنى حالة الانفعال بكل عناصرها التشويقية، تحط بى على أفق مساءات مضاءة بالأحلام.. علاج ومهدئ آمن لمزاج مشحون غضباً على ما يحيط بنا من حيرة وغموض وغياب حقيقة، يغذى ذلك التناقض بين ما نريد وما يفرضه الواقع وما ترعرع فينا من ازدواجية بذرها فساد اقتصادى واجتماعى وثقافى وسياسى فى ظل أنظمة استبداد مزمنة.. لاتزال تلازمنا ربما بسبب النقلة السريعة من العتمة والكبت إلى انفتاح سياسى كان يجب أن ترافقه ثورة تطهيرية لإزالة صدأ معاناة من خوف سلطوى وتزلف وشعور بعدم الثقة وجهل وفقر واضطهاد، لتتم عملية توازن نفسى يؤهلنا لاستقبال المفاهيم الثقافية، خاصة ثقافة التسامح الاجتماعى، والعمل على خلق مجتمع متقدم يكون فيه للشباب دور ديناميكى فى تحقيق ديمقراطية وعدالة حقيقية، والتركيز على الأهم الذى نصل من خلاله إلى المهم وما يتلوه..  وللهرب من تلك الفوضى والتشرذم النفسى أجدنى أشرع بوابات الأساطير أستحضر. (صورة الفارس الباحث عن أميرته المأسورة فى قصر مهجور تحرسه ساحرة من الجن استطاع بذكائه أن يصل إلى سر قوّتها الكامن فى ضفيرتها، التى ما إن بترها حتى خضعت له وسلمته مفاتيح أبواب حجرات القصر السبع، ناصحة إياه بفتح الستّ والحذر من السابعة وقبو القصر.. ولم يردعه الخوف، بل قادته شجاعته إلى فتح بوابة القبو وتحرير رقاب مأسورة منذ زمن، زلزلت صيحاتها المبتهجة أرجاء القصر وانطلقت بمعيّته تفتح الحجرات المكتظة بذهب وكنوز عجاب، لم يعرها اهتماماً فقد كان همّه الوصول إلى أميرته المأسورة فى الحجرة السابعة المغلقة بأقفال خوف لم يمنعه من اقتحامها ومواجهة غيلان كادت صيحاتها والشرر المتطاير من عيونها تنتزع الشجاعة من قلبه الجسور لولا إرادته وعزيمة مَن معه مِن طلقاء القبو.. وبعد كرّ وفرّ تهاوت الغيلان خاضعة مصفّدة بالذلّ.. وما إن حمل أميرته بين زندى الحرية، موشحة بالكرامة حتى تفتقت الجحور عن زواحف وحشرات تلتف حول الخطوات تعوقها عن الانطلاق إلى فضاءات نور.. بين هرج وفوضى جموع ما إن تذوقت حلاوة النصر حتى أصابتها حمّى المنفعة واقتسام الكنوز، والزواحف تتربص بالأميرة وفارسها.. لتتوقف النهاية حين يسحبنى النعاس إلى لجّة النوم).. ولا أدرى لماذا أضع تلك الحكاية فى مقارنة مع واقع اليوم وما فيه من أحداث وزواحف وحشرات تقتنص الفرص، لبث سموم الفتنة والشائعات وطمس الحقائق! وفرسان تجتث غيلاناً وتعجز عن سحق حشرة وثعبان! وجرأة على تفجير بركان ثورة تصل حممه عنان السماء، بينما لا تستطيع انتفاضة على الذات تخرجها من كوابيس الأنا والتغريد الأجوف والادعاء العنترىّ! والخروج عن وحدة هدف فى وطن آمن مستقر ننطلق منه إلى ما نريد بخطوات مدروسة ووسائل حضارية، نجند إمكاناتنا ووقتنا وجهدنا لتحقيق التغيير المرتجى دون تشتت فى اختيار هذا الحزب أو ذاك!  أو الانشغال بمن يصلح لأمانة الجامعة ومن لا يصلح! فمن المنطق ألا يكون الانتماء لأى حزب خاضعاً لبريق اسم أو كاريزما على حساب برنامج وطنى يخدم الوطن والمواطن.. ويُترك اختيار أمين الجامعة العربية إلى أعضائها، بعد أن تقلص دورها ولم تعد سوى ناد عربى للتحايا والمجاملات، وإلا أين هى من ليبيا واليمن وغزة وسوريا، ومما حدث سابقاً وما سيحدث لاحقا؟!.. ما يهمّنا اليوم أن يلزم كلّ منّا مكانه الدفاعىّ عن الوطن من المتربصين.. متّخذين من غزوة «أحد» عبرة حين انتصر المسلمون فى أولها وهزموا عند تركهم أماكن الدفاع طمعا فى الغنائم! فاحذروا واستيقظوا، لتستيقظ الحقيقة النائمة فى الحجرة السابعة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل