المحتوى الرئيسى

السينما المصرية على يمين الإيرانية

04/13 08:07

عرفت بموقفى ضد السينما الإيرانية فى ظل الدولة الدينية حتى أن صديقى ريتشارد بينا، أستاذ السينما فى جامعة كولومبيا، دعانى للاشتراك فى ندوة بالجامعة عام 2001 عن السينما الإيرانية، وقال لى لابد أن تحضر حتى تكون هناك ندوة لأن جميع المشتركين مع السينما الإيرانية، ولا أعرف من يعارضها غيرك. وقد اعتذرت عن عدم الحضور فى آخر لحظة، حيث أصابتنى نزلة برد، وكان حظى سعيداً لأن اليوم المحدد للندوة كان 11 سبتمبر عام 2001 يوم غزوة بن لادن! وموقفى ضد السينما الإيرانية لا يعنى عدم وجود أفلام جيدة، ولكنى من حيث المبدأ ضد القيود الرقابية التى فرضت عليها فى ظل الحكم الدينى، والتى تتعارض تماماً مع المفاهيم الدرامية، فكل الأفلام حتى الجيد منها لا يتناول علاقة الفرد مع الجنس الآخر أو حريته فى المجتمع الذى يعيش فيه أو علاقته مع العالم والوجود الإنسانى. وكل الأفلام ترتدى فيها كل الشخصيات من كل الأعمار نفس الأزياء، وممنوع اللمس بين أى ذكر وأنثى، وغير ذلك من القيود التى تجعلها مثل الأفلام الموجهة للأطفال. إنها أفلام متشابهة مهما اختلفت الموضوعات وكأنها فيلم واحد طويل جداً. وربما يرى البعض أن الجنس والعرى ليسا من الشروط الضرورية للأفلام الجيدة، وهذا صحيح بالطبع، والمئات من روائع السينما تخلو من أى عرى أو جنس، ولكن القضية أن يكون هذا اختيار الفنان، وليس مفروضاً عليه بقوة الدولة. ومع إعلان حزب الإخوان المسلمين فى مصر عن برنامجه، والذى جاء فيه عن السينما أنه مع «دعم صناعة الأفلام الدينية والوطنية»، يبدو أن مستقبل السينما المصرية فى حال وصول حزبهم إلى الحكم سوف يجعل السينما المصرية على يمين الإيرانية، فرغم أنها تبدو وكأنها فيلم طويل واحد إلا أنها لا تقتصر فقط على الأفلام الدينية والوطنية، خاصة مع المفهوم السائد لهما فى السينما المصرية. ما نطلق عليها الأفلام الدينية هى التى تدور أحداثها أثناء بداية الدعوة إلى الإسلام، وما نطلق عليها الأفلام الوطنية هى التى تتناول الكفاح ضد الاحتلال الأجنبى، وعندما تصبح السينما المصرية بين هذين النوعين فقط، فهذا يعنى موت السينما لأن حياة أى سينما فى تنوعها، وفى حرية الفنان فى التعبير عن الموضوع الذى يختاره، والمضمون الذى يختاره، والأسلوب الذى يختاره. كانت «السينما النظيفة» طوال العقدين الماضيين، بمعنى النظيفة من تناول الدين والحرية والجنس، هى الاتجاه الذى يواجه السينما التقليدية وسينما المؤلف والسينما المستقلة، ولم تكن هناك مشكلة فى وجود كل هذه الاتجاهات بما فى ذلك السينما المسماة نظيفة، فهل تصبح كل السينما هى النظيفة، وبعد الثورة التى لم تطالب سوى بالحرية! samirmfarid@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل