المحتوى الرئيسى

ما الذي لدى إيران تصدّره لجيرانها غير الغرائز؟

04/13 01:47

خير الله خير الله هل الوضع مستقر ومزدهر في إيران إلى درجة تسمح للنظام القائم فيها باعطاء دروس في الوطنية والديموقراطية، أم أن الهدف الوحيد من هذه الدروس الأقرب إلى المزايدات من أي شيء آخر هرب النظام من أزمته الداخلية التي تتلخص بعجزه عن أن يكون متصالحاً مع المجتمع الإيراني أوّلاً وأخيراً؟ صارت اللعبة الإيرانية مكشوفة. انها مكشوفة أصلاً، خصوصاً بالنسبة إلى دول الخليج الست التي يضمها مجلس التعاون. كانت هذه الدول تعي دائماً خطورة النظام الإيراني الحالي على المنطقة وذلك منذ العام 1979 حين قررت طهران، في المرحلة التي تلت اطاحة نظام الشاه، «تصدير الثورة». ما الذي لدى إيران تصدره إلى جيرانها باستثناء استخدام الغرائز المذهبية والسلاح لاخضاع دول أخرى أو إثارة القلاقل فيها أو إقامة دويلات داخل الدول الأخرى. باسم «تصدير الثورة»، صارت هناك دويلة إيرانية في لبنان. وباسم «تصدير الثورة»، هناك مشروع دويلة إيرانية في اليمن على حدود السعودية. وباسم «تصدير الثورة»، ثمة محاولة للاستيلاء على الدولة في البحرين استكمالاً لعملية وضع اليد على جزء من العراق واستكمال عملية تطويق السعودية. سبق للعراق أن قاوم «تصدير الثورة» أيام صدّام حسين الذي خاض مع إيران حرباً استمرت ثمانية أعوام لم يعرف يوماً أنه كان يجب ألاّ يخوضها. ولكن ما العمل مع نظام عائلي- «بعثي» ذهب ضحية الشعارات التي رفعها ولعب، من حيث لا يدري، لعبة تصب في خدمة النظام الإيراني الجديد. فعل ذلك عندما اندفعت القوات العراقية في العام 1980 تجاه الأراضي الإيرانية في وقت كان النظام الذي أقامه آية الله الخميني في حاجة ماسة إلى لمّ الإيرانيين حوله عبر استثارة الشعور الوطني، أي العصبية الفارسية التي تكن احتقاراً لا مثيل له لكل عربي وكل ما هو عربي... قدّم صدّام حسين، بسبب غبائه السياسي المعهود، أفضل خدمة للإيرانيين. لم يدر يوماً أنه وفّر شريان الحياة للنظام الجديد في طهران الذي كان في أمسّ الحاجة إلى العصبية الفارسية. كان صدّام يخطط لنهايته ونهاية نظامه بيديه بعدما عجز عن فهم لماذا «انتصر» في الحرب على إيران ومن مكّنه من تحقيق هذا «الانتصار» الذي تحقق في العام 1988. بعد ذلك، تولى بنفسه حفر القبر لنظامه عندما أقدم على مغامرته المجنونة المتمثلة في احتلال الكويت... استهدف قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بمبادرة من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، ايجاد مظلة للدول الست الاعضاء في المجلس تحميها من إيران والعراق في آن. كان ذلك قبل ثلاثين عاماً عندما اجتمع زعماء الدول الست في أبو ظبي وأعلنوا قيام المجلس. الآن، بعد ثلاثين عاماً من انشاء المجلس، يتبين كم أن الحاجة إليه كبيرة، بل ملحّة. فالمجلس استطاع أن يكون تجمعاً مسالماً لا يستخدم انيابه الاّ عندما تدعو الحاجة إلى ذلك. الدليل على ذلك، أنه يكتفي، دورياً، بتأكيد موقفه المعروف والثابت من الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى. هذه الجزر احتلت في العام 1971 في ايام الشاه وتشكل مثلاً صارخاً على وجود سياسة إيرانية مستمرة تقوم على التوسع وأنه لم يتغيّر شيء مع انتصار «الثورة الإسلامية» في العام 1979. احتل نظام الشاه الجزر ورفض التفاوض في شأنها. لا تزال «الجمهورية الإسلامية» تتبع السياسة نفسها. لم تحد عنها قيد انملة. الفارق الأساسي بين نظام الشاه والنظام الحالي يكمن في استخدام الدين وسيلة للتوسع من جهة وإثارة الغرائز داخل المجتمعات العربية من جهة أخرى. ما فعله مجلس التعاون لدول الخليج العربية، عندما تدخل في البحرين بهدف وضع حدّ للتهديد الذي تتعرض له دولة عربية عبر «التدخل الإيراني السافر» في شؤونها الداخلية، يعتبر دفاعاً مشروعاً عن النفس ليس إلا. لماذا لم تعترض إيران في العام 1991 عندما تدخلت دول مجلس التعاون عسكرياً إلى جانب المجتمع الدولي، على رأسه الولايات المتحدة، إثر تعرّض الكويت لغزو عراقي؟ هل سكتت لأنها كانت تعرف أن عدوها التاريخي، الذي اسمه صدّام حسين سيدفع ثمن مغامرته الكويتية؟ وقتذاك، عندما دعا صدّام حسين في رسالة إلى الرئيس هاشمي رفسنجاني إيران إلى الانضمام اليه في مواجهة «الشيطان الأكبر»، كان رد رفسنجاني على المبعوثين العراقيين اللذين حملا الرسالة إليه وهما طارق عزيز والمرحوم برزان التكريتي: «سنترك لكم شرف مواجهة الشيطان الأكبر في الكويت وحدكم». حسناً، اتخذت إيران موقفاً عاقلاً من حرب تحرير الكويت التي أرادها الكويتيون أوّلاً وغطاها المجتمع الدولي تغطية كاملة عن طريق مجلس الأمن. ولكن ماذا عن الحرب الأميركية على العراق في العام 2003؟ لماذا كانت إيران الدولة الوحيدة في المنطقة التي أيدت الاجتياح الأميركي للعراق وساندته ووفرت التسهيلات التي احتاجها الأميركيون في غزوتهم، ألم تكن القوات التي دخلت بغداد والمدن والمناطق العراقية الأخرى «قوات أجنبية»، لماذا الحملة الآن على دول مجلس التعاون بسبب موقفها الحكيم من البحرين، هل الموقف الإيراني العدائي عائد إلى الرغبة الخليجية في وأد الفتنة، هل من تفسير لهذا الموقف غير الرغبة في الاستفادة من كل ما من شأنه تفتيت المجتمعات العربية؟ أخيراً، استفاق الخليجيون. فاتهم أنه كان عليهم أن يأخذوا موقفاً واضحاً وموحّداً من التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية بشكل باكر. فات السعودية وغيرها أنه كانت هناك خطة إيرانية مبرمجة هدفها انهاء الوجود العربي في لبنان. هل هناك من يتذكّر من أحرق السفارتين السعودية والمغربية في بيروت منتصف الثمانينات من القرن الماضي؟ في البدء كان لبنان. لم يتخذ العرب، خصوصاً أهل الخليج، موقفاً واضحاً من الوجود الإيراني في لبنان. رضخوا له ورضخوا خصوصاً لسياسة الابتزاز التي مارسها النظام السوري الذي تحول شيئاً فشيئاً إلى نظام مرتبط بالسياسة الإيرانية، حتى لا نقول تابعاً لها، بعدما اضطر إلى سحب قواته من الوطن الصغير تحت ضغط اللبنانيين الشرفاء فعلاً. من المهم، في ضوء ما تشهده البحرين، أن يكون هناك موقف خليجي موحد من الخطر الإيراني. من المهم ألاّ يبقى الموقف الحاسم من هذا الخطر محصوراً بالبحرين. إن الوضع في اليمن، على سبيل المثال وليس الحصر لا يقل خطورة عن الوضع في البحرين. إضافة إلى ذلك، يتبين يومياً أن لا سياسة خليجية موحدة من العراق، المطلوب استيعابه عربياً بدل تركه فريسة لإيران تعبث بمجتمعه عن طريق إثارة الغرائز المذهبية. كان هناك دائماً وعي خليجي لخطورة ما تفعله إيران. الحاجة أكثر من أي وقت إلى سياسة موحدة في مواجهة هذا الخطر. صحيح أن إيران دولة جارة وأن لا مفرّ من التعاطي معها. لكن الصحيح أيضاً أن للجيرة قواعدها. من أهم القواعد الاحترام المتبادل والحد الأدنى من الحياء والخفر... والتواضع والتعاطي مع الآخر تعاطي الندّ للندّ لا أكثر ولا أقلّ! نقلا عن (الرأي العام) الكويتية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل