المحتوى الرئيسى

النيات وحدها لا تكفي

04/13 01:47

عبد الله إسكندر في الأزمتين العربيتين، الليبية واليمنية، المفتوحتين على كل أشكال العنف الأهلي، يصعب تصور نهاية على طريقة ساحل العاج. فعلى المدى المنظور، على الأقل، ليس هناك قوة عسكرية لها صدقية تستطيع القيام في ليبيا واليمن بمثل ما قامت قوة «ليكورن» الفرنسية (المغطاة بقرار دولي) في أبيدجان وتسهيل القبض على الرئيس المنتهية صلاحيته وإعطاء السلطة لمستحقيها. ويبدو حتى الآن أن المبادرات السياسية لحل الأزمة في البلدين تصطدم بميزان قوى على الأرض لا يتيح الحسم في اتجاه أو آخر، على رغم التدخل العسكري للحلف الأطلسي في ليبيا والضغط السياسي الخليجي في اليمن. ويمكن أن نلاحظ في ليبيا أن النظام يستطيع أن يحسم الأمر لمصلحته عسكرياً، نظراً إلى ضعف الثوار في هذا المجال. ولا يمنع هذا الحسم سوى الضربات الجوية التي ينفذها الحلف الأطلسي. فنشأ نوع من واقع الحال يستند إلى ميزان قوى رجراج، بما يمنع القضاء على أي من طرفي القتال. وفي اليمن، ومع الحياد النسبي للقوات المسلحة، نشأ أيضاً نوع من واقع الحال يستند إلى ميزان قوى يتساوى فيه الطرفان، بما لا يوفر ظروفاً تسمح بالقضاء على أي منهما. في ظل مثل هذا التوازن الداخلي، يأمل كل طرف في تحسين مواقعه على المستوى السياسي على الأقل، قبل أن يتمكن من الحسم العسكري. ولذلك رحب الحكم اليمني بالمبادرة الخليجية والحكم الليبي بالمبادرة الأفريقية، على أمل أن ينزع ورقة التأييد والتعاطف مع المعارضين. وتالياً إظهارهم في موقع الرافض لأي تسوية وللتمنيات الإقليمية بحصر العنف والتوجه نحو الحل. ومع الاختلاف في الظروف بين المبادرة الخليجية في اليمن والمباردة الأفريقية في ليبيا، يمكن أن نلاحظ أن الأفارقة فشلوا في توجه مماثل في بداية الأزمة في ساحل العاج، عندما رفض الرئيس المنتهية ولايته تسليم السلطة للرئيس المنتخب الحسن وترة، على رغم انهم هددوا بالتدخل العسكري وبدأوا يعدون قوات التدخل. وهذا الفشل يعود أساساً إلى توازن في القوى الداخلية وعدم امتلاك وسيلة ضغط فعلية على غباغبو للتنحي. وهذا ما فعله الفرنسيون لاحقاً وأنهوا أزمة ازدواجية السلطة. من المستبعد أن تكون هناك تتمة للمبادرة الأفريقية في ليبيا. ليس لأن الثوار رفضوها فحسب، وإنما أيضاً لأن القوى الداعمة لها غير قادرة على التأثير، خصوصاً أن ثمة قراراً دولياً ينفذه الحلف الأطلسي، بما يوفر عناصر القوة لدول لم تعد في وارد التعامل مع حكم العقيد القذافي. ويأتي رفض الثوار للمبادرة في إطار هذا الحساب. وقد يكون مثل هذا الاستنتاج مفيداً في حال المبادرة الخليجية في اليمن. فالرهان على عزم أصحاب المبادرة على استخدام الضغط المؤثر هو وحده القادر على تبديل ميزان القوى الداخلي الحالي في اتجاه تشكل ميزان جديد يتيح التسوية. لأن الاتكال على النيات وحده لا يشجع على تبادل التنازلات والتسوية. وكما في الحالة الليبية حيث بات من شبه المستحيل التعايش مع أي تسوية محتملة، مع وجود القذافي في الحكم، من الواضح أن تسوية في اليمن تتضمن رحيل الرئيس علي عبدالله صالح. وهذا ما حاولت المبادرة الخليجية أن تشير إليه عبر نقل الصلاحيات إلى نائب الرئيس. لكنها لم تقترن بعناصر ضغط وتأثير لتجعل هذه العملية واضحة ولا لبس فيها. خصوصاً أن غطاء الدستور قد يستخدم مرة أخرى في سبيل إطالة أمد الأزمة أكثر من كونه استجابة للمبادرة الخليجية، مع ما ينطوي عليه ذلك من احتمالات الانزلاق إلى العنف الأهلي الشامل. نقلا عن (الحياة) اللندنية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل